واشنطن لا تملك رؤية للتسوية في الشرق الأوسط

رام الله – محمد الرنتيسي، غزة – أسامة الكحلوت:

يرسم محللون فلسطينيون لوحة قاتمة، لزيارة طاقم المفاوضات الأميركية إلى فلسطين، مرجّحين أنها لن تأتي بجديد يُذكر، لا سيما في ظل تراجع الاهتمام بتسوية القضية الفلسطينية، بسبب الأوضاع العربية والإقليمية السائدة.

ولعل مرد تشاؤم المراقبين والمهتمين يعود إلى غياب الخيارات التي يملكها الفلسطينيون، وبالتالي تلاشي الآمال بالحل، خصوصاً بعد أن اتضح لهم أن زيارة الوفد الأميركي لا تخرج عن محاولة امتصاص الغضب الفلسطيني، بعد الأحداث التي شهدتها القدس المحتلة.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، طلال عوكل، أن الجولة الأميركية تأتي بعد موقف سلبي للإدارة الأميركية حيال أحداث القدس الأخيرة، وما نتج عنها من غضب شعبي عارم، وبالتالي فهي تحاول لملمة الأوراق من جديد، وإحياء المفاوضات، ومنع المزيد من التدهور في المنطقة. وأبان أنّ مبعوثي السلام الأميركيين يأتون دون أي تصورات واضحة للحل، ولا حتى للمعايير التي يمكن السير على هديها لاستئناف المفاوضات وعملية السلام.

بدوره، يشير الكاتب والمحلل السياسي، أحمد رفيق عوض، إلى أنّ إدارة ترامب ليست معنية بتسوية الصراع العربي الإسرائيلي، وتسعى لتفصيل أية مبادرة على المقاس الإسرائيلي، لا سيما في ظل انحيازها الواضح لإسرائيل، ورؤيتها للحل من المنظور الإسرائيلي، لافتاً إلى أنّ الوفد الأميركي القادم إلى فلسطين، وملوّحاً كذلك بوقف المساعدات المالية للفلسطينيين، في محاولة لفرض آليات تفاوض طبقاً للمصالح الإسرائيلية.

عدم جدية

من جهته، اعتبر المحلل السياسي عبد المجيد سويلم أن جولة مبعوثي ترامب للسلام لم تحمل معها ما يمكن للجانب الفلسطيني البناء عليه، وعزا ذلك إلى عدم جدية الإدارة الأميركية بالحل. وشدّد سويلم على أن الزيارة ما هي إلا محاولة لإرضاء بعض الأطراف الضاغطة على الإدارة الأميركية، بضرورة تنفيذ تسوية سياسية للموضوع الفلسطيني، خصوصاً بعد الأحداث الأخيرة في القدس.

ووصف نبيل أبو ردينة، المستشار الإعلامي للرئيس الفلسطيني، المحادثات مع كوشنير بأنها كانت بناءة، بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي قبل أيام إلى بغداد، والثانية زيارة عباس لأنقرة.

وأوجزت القنصلية الأميركية العامة في القدس بكلمات قليلة، قائلةً: «عقدت السلطة الفلسطينية ووفد الولايات المتحدة اجتماعاً مثمراً ركز على كيفية بدء محادثات جوهرية للسلام الإسرائيلي الفلسطيني، واتفق الجانبان على مواصلة المحادثات التي تديرها الولايات المتحدة باعتبارها أفضل طريق للتوصل إلى اتفاق سلام شامل».

لا ردود:

ولم تحمل الإدارة الأميركية أي ردود وإجابات واضحة ومحددة على ما طرحته السلطة الفلسطينية عن وقف الاستيطان وحل الدولتين، ولم تبلور رؤية واضحة ولا تمتلك خريطة طريق نحو تطبيق مشروع سياسي يؤدي إلى حل الدولتين، بل كل ما في جعبتها هو حديث عام عن الجانب السياسي، ورزمة من المساعدات والمشاريع الاقتصادية كإغراء للسلطة الفلسطينية.

وقال المحلل السياسي أكرم عطا الله: «بات واضحاً أننا أمام إدارة أميركية مقتنعة بالرواية الإسرائيلية، لا نتائج حتى الآن، والزيارة هي محاولة لتهدئة الأمور وتخفيض سقف الموقف الفلسطيني، ومحاولة للقول إنّ الإدارة الأميركية لديها تصورات ورغبة للاستمرار في الملف بعد التهميش الذي كان يكتنفه طوال الفترة الماضية».

إلى ذلك، يلفت المحلل السياسي، كمال الرواغ، إلى أنّ أميركا هي من تسوف مشروع حل الدولتين، علماً أنها هي أول من طرحته، لكن إسرائيل متنفذة في الإدارة الأميركية، وهي من تعطل أي مشروع تسوية مع الفلسطينيين.

عن “البيان” الإماراتية.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *