جولة أميركية على أرض وعرة.. هل تحقق ما عجزت عنه جولات مائة عام؟

رام الله – كتب محمـد الرنتيسي :

لا يملك أياً من المسؤولين الفلسطينين، أن يدّعي التفاؤل حيال زيارة المبعوثين الأميركيين إلى فلسطين والمنطقة، طالما أن الإدارة الأميركية نفسها، هي من أعلنت أن الزيارة تهدف لـ”تحريك” عملية السلام، ومحاولة اسئناف المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل.

ولا يعوّل أحد على هذه الزيارة، لتحقيق نتائج، وإحياء العملية السلمية، لا سيما وأن المعطيات تتعلق بالحليف الإستراتيجي لأميركا، وهو إسرائيل، ومن هنا فإن طبيعة الدور التي ستضلع به الإدارة الأميركية، لن يخرج عن هذا الإطار.

يقيناً، أن المعطى الأميركي تجاه إسرائيل، يعدّ من بديهيات الأمور، وهذا ما يسلّم به الفلسطينيون، في محاولة للإستفادة منه بالضغط على إسرائيل، كي تستجيب للحد الأدنى من استحقاقات السلام، بتجميد استيطانها الإستعماري، ووقف إجراءاتها التصعيدية في القدس على وجه الخصوص، والموافقة على مرجعية عملية السلام، ممثّلة بالحل المقبول محلياً وإقليمياً ودولياً، وهو حل الدولتين.   

وكانت الجولة الأخيرة للمفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل، جرت العام 2014، لكن تلك المفاوضات تعثرت، ما جعل السياسات الإسرائيلية تنزع باتجاه مزيد من التصعيد، فاستهدفت سلطات الاحتلال مناطق الضفة الغربية بمزيد من الإستيطان، بينما أخذت الأوضاع منحى أشد خطورة في مدينة القدس ومقدساتها، وفي المقدمة منها المسجد الأقصى المبارك.

ويجمع المراقبون والمحللون، أن الزيارة الأميركية، تأتي على أرضية وعرة، وبالتالي فإن الطريق لن تكون سالكة بسهولة، لاستئناف المفاوضات، خصوصاً وأن عدد الزيارات والجولات المكوكية التي قام بها مبعوثي السلام الدوليون والأميركيون لا تعد ولا تحصى، لكن ذلك لم يأتي بأي ثمار أو نتائج على الأرض.

كانت القيادة الفلسطينية اعتبرت في وقت سابق، أن 2017 سيكون عام إنهاء الاحتلال، بعد أن يقفل مائة عام على وعد بلفور المشؤوم، غير أن السؤال الذي يبرز اليوم، هل تنجح الجولة الأميركية اليوم، في بضعة أيام، أن تحقق ما عجزت عنه جولات مائة عام؟؟.

                              


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *