محللون ومراقبون: جولة الوفد الأميركي محاولة امتصاص للغضب الفلسطيني

رام الله – محمـد الرنتيسي:

يرسم محللون فلسطينيون، لوحة قاتمة، لزيارة طاقم المفاوضات الأميركية إلى فلسطين، مرجّحين بأنها لن تأتي بجديد يُذكر، لا سيما في ظل تراجع الإهتمام بتسوية القضية الفلسطينية، بسبب الأوضاع العربية والإقليمية السائدة.

ومرد تشاؤم المراقبين والمهتمين، يعود لغياب الخيارات التي يملكها الفلسطينيون، وبالتالي تلاشي الآمال بالحل، خصوصاً بعد أن اتضح لديهم، بأن زيارة الوفد الأميركي، لا تخرج عن محاولة امتصاص الغضب الفلسطيني، بعد الأحداث التي شهدتها مدينة القدس المحتلة.

وتأتي زيارة الوفد الأميركي إلى فلسطين، في وقت أشارت فيه تسريبات نسبت إلى مسؤول ملف السلام لدى الإدارة الأميركية جاريد كوشنير، ويعتبر فيها أن ما أطلق عليها “صفقة القرن” باتت مجمدة.

وفي هذا الإطار، يعتبر المحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل، أن الجولة الأميركية، تأتي بعد موقف سلبي للإدارة الأميركية حيال أحداث القدس الأخيرة، وما نتج عنها من غضب شعبي عارم، وبالتالي فهي تحاول لملمة الأوراق من جديد، وإحياء المفاوضات، ومنع المزيد من التدهور في المنطقة.

وبيّن عوكل أن مبعوثي السلام الأميركيين، يأتون إلينا دون أي تصورات واضحة للحل، ولا حتى للمعايير التي يمكن السير على هديها لاستئناف المفاوضات، وعملية السلام.

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد رفيق عوض، أن إدارة ترامب ليست معنية بتسوية الصراع العربي الإسرائيلي، وتسعى لتفصيل أي مبادرة على المقاس الإسرائيلي، لا سيما في ظل إنحيازها الواضح لإسرائيل، ورؤيتها للحل من المنظور الإسرائيلي، لافتاً إلى أن الوفد الأميركي القادم إلى فلسطين، يأتي ملوحاَ كذلك بوقف المساعدات المالية للفلسطينيين، في محاولة لفرض آليات تفاوض طبقاً للمصالح الإسرائيلية.

ورغم تشاؤمه من إمكانية تحقيق نتائج، إلا أن عوض أشار إلى أن المرحلة القبلة ستشهد تحركاً للعملية السلمية بغض النظر عن نتائجها، خصوصاً بعد أن عمد الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى تسخين المنطقة، عبر قرار قطع الاتصالات مع إسرائيل إبان أزمة القدس.

بدوره، لا يتوقع المحلل السياسي عبد المجيد سويلم، أن جولة مبعوثي ترامب للسلام، ستحمل معها ما يمكن للجانب الفلسطيني البناء عليه، وعزا ذلك لعدم جدية الإدارة الأميركية بالحل، مشدداً على أن الزيارة ما هي إلا محاولة لإرضاء بعض الأطراف الضاغطة على الإدارة الأميركية، بضرورة تنفيذ تسوية سياسية للموضوع الفلسطيني، خصوصاً بعد الأحداث الأخيرة في القدس.

ويعتقد المحلل السياسي رائد نعيرات، أن الجولة الأميركية قد تحدث مفاجأة لا يتوقعها أحد، فبدلاً من أن تدفع عجلة السلام ولو قليلاً إلى الأمام، أن تسهم بشكل كبير في تفجير الأوضاع من جديد، إذا انتهت دون أي نتائج على الأرض.

ويوضح نعيرات أن الخيارات إزدادت تعقيداً أمام السلطة الفلسطينية، إذ أن أفضل الفرص لا تخرج عن حكم ذاتي محدود، وهذا ما يبقي الأمور عرضة للإنفجار بأي لحظة، في ظل انعدام أفق التسوية والحل، التي تلبي طموحات الفلسطينيين.

ويبقى العنوان العريض الذي يتوقعه المراقبون والمحللون، أن يرفض الفلسطينيون، ما يمكن أن يعرضه الوفد الأميركي، من مساعدات إقتصادية، كبديل عن الحل السياسي الشامل، مرجحين عجز هذه الجولة، عن تحقيق اختراق في العملية السياسية.

 نقلاً عن “البيان” الإماراتية.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *