زيارة الوفد الأميركي وخيبات الأمل

زيارة الوفد الأمريكي وخيبات الأمل 

بقلم: حسن مليحات / كاتب وباحث استراتيجي                                                                                    

في أعقاب تعثر عملية السلام المتعثرة أصلا منذ شهر أذار /مارس 2014 والتي تجمدت وتوقفت سلسلة المفاوضات التي استمرت أكثر من عشرون عاما دون أن تفضي الى حلا عادلا للقضية الفلسطينية ،بل على العكس من ذلك زادت عمليات التوغل الأستيطاني ونهب الأرض والمياه وممارسة كل صنوف القهر والتنكيل ضد الفلسطينين ، أضافة الى الأقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك ومحاولات تقسيمه والعبث الأسرائيلي بقدسية المكان واستفزاز الشعور الديني لدى الفلسطينين عبر محاولاتها المس بالقدس والمسجد الأقصى المبارك                                 .                                                                                                                       

في خضم هذه الأحداث والتطورات تأتي زيارة الوفد الامريكي الى الأراضي الفلسطينية واسرائيل في نهاية شهر اب /اغسطس الحالي والذي يضم مسؤول ملف السلام في الأدارة الامريكية جاريد كوشنير وجيسون جرنبيلات ودينا باول نائبة مستشار الامن القومي في البيت الأبيض للشؤون الأستراتيجية ،هذا الوفد مكلف ببحث أستئناف عملية السلام بين الفلسطينين واسرائيل.                                                                                                                                                                         

 أزاء هذه الحالة السياسية  فلا بد من القول بأن الرئيس الأمريكي لم يبدي أي اهتمامات خاصة او حتى أشارات لحل الدولتين وحق في الفلسطينين في القدس او رفضه للأستيطان الأسرائيلي ، وقد بدا ذلك واضحا خلال زيارته الى رام الله –عاصمة السراب – في شهر أيار/مايو 2017 ، الأمر الذي جعل القيادة الفلسطينية تشعر بخيبة امل شديدة تجاه سلوك الادارة الامريكية المعيب في كل ما يتعلق بالصراع الأسرائيلي الفلسطيني  نتيجة الانحياز التام للرئيس الامريكي ورجاله الى أسرائيل ، لذلك لا يمكن ان تكون واشنطن وسيطا موضوعيا ونزيها في عملية السلام البائسة ،خاصة وان اهتمام السياسة الخارجية الامريكية منصب على المشاكل الداخلية الامريكية  مع اعطائه الاولوية للقضايا الأقليمية مثل ايران التي اصبحت قوة اقليمية ذات نفوذ في الشرق الاوسط  وقضية كوريا الشمالية وفنزويلا،وهنا تثور تساؤلات:- ما هي الأمال المعلقة على زيارة الوفد الامريكي للاراضي الفلسطينية  ؟ وما هي ردة فعل الشعب الفلسطيني أزاء تلك الزيارة ؟                           

ليس من العقل في شيء ولا من المنطق في شيء التعويل على زيارة الوفد الامريكي او تعليق اية امال فلسطينية عليها ، فهذه الزيارة أنما جاءت بهدف احتواء الازمة الاسرائيلية الفلسطينية ضمن سياسة أدارة الأزمات ،فالولايات المتحدة الامريكية غير معنية بأيجاد حل للقضية الفلسطينية فهي مشغولة في ملفات وقضايا اقليمية اخرى ، ويمكن القول بأن زيارة الوفد الامريكي تأتي في سياق حشد الدول العربية مثل السعوية والامارات وقطر ومصر ضد الخطر الأيراني وليس لأنقاذ القضية الفلسطينية ،وكذلك تهدف الزيارة الى الترويج  لفكرة السلام الاقليمي  دون قيام دولة فلسطينية مستقلة  .

على المستوى الرسمي الفلسطيني لا تعلق القيادة الفلسطينية امالا كبيرة على زيارة الوفد الامريكي ، لأن الجانب لا يريد الدخول في مفاوضات من اجل المفاوضات وانما مفاوضات تكون واضحة وذات مرجعية تفضي الى حل ينهي الاحتلال والتوسع الاستيطاني وبما يتيح فرصة أقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشريف وبحث كافة المسائل المتعلقة بقضايا الحل النهائي وفي مقدمتها قضية اللاجئين ، ولكن من المتوقع ان يحمل الوفد الامريكي أجابات واضحة على تساؤلات طرحتها القيادة الفلسطينية على الادارة الامريكية بانه : هل تريد امريكا ان تكون راعية لعملية السلام ؟ ام تكو مجرد ساعي بريد ينقل وجهة النظر الأسرائيلية ويتبناها ؟ وهل ما زالت تتبنى حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967  ام لا ؟                                                                                                                                                                                                                                         

ان المنطقة مليئة بالتطورات والتحولات والمشاريع فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وهي القضية  المركزية التي تفرض نفسها بقوة على الاجندة الدولية ، فهناك تسريبات تفيد بأن الادراة الامريكية أرسلت رسائل تطمين الى القيادة الفلسطينية مفادها بانها معنية باتخاذ اجراءات حقيقية على الارض لتغيير الواقع الصعب الذي وصلت اليه عملية السلام ، ومن بين تلك التطمينات التي اكدت عليها الرسائل الامريكية للقيادة الفلسطينية  اتخاذ بعض الاجراءات والتسهيلات الاقتصادية والتي كان الرئيس الامريكي والرئيس محمود عباس قد ناقشاها عشية زيارة الرئيس الامريكي الى بيت لحم ، حيث تم الاتفاق على رزمة من التسهيلات والمشاريع الاقتصادية تتخذ كمقدمة للسعي لاعادة الثقة المفقودة بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني ، ولكن قرارات اسرائيل الاستيطانية وعدم الموافقة على بعض التسهيلات الاقتصادية ادت لتأزم الوضع ، هذا بالاضافة الى الجدل الحاد خلال زيارة كوشنير الى رام الله  والاحداث التي وقعت في القدس واقرار السلطة بوقف التنسيق الامني وما تلا ذلك من اجراءات اسرائيلية ضاغطة على السلطة الفلسطينية.                                                                                                                   

على الصعيد الشعبي الفلسطيني لا ريب بانه قد استقر في الوعي الجمعي الفلسطيني وفي الوجدان الفلسطيني بان الموقف الامريكي دائما منحاز تماما لصالح اسرائيل ومتهم بالضغط على الفلسطينين للعودة الى مفاوضات ثنائية دون مرجعيات محددة في مقابل اطلاق يد اسرائيل لنهب الارض الفلسطينية وفرض الحل من طرف واحد عبر اوهام السلام الاقتصادي والحل الاقليمي ، لذلك فان الوفد الامريكي غير مرحب به على المستوى الشعبي ولا احد ينتظر شيئا او يعلق املا على زيارة هذا الوفد.                                                                                                            

ازاء تلك الاحداث والمعطيات نخلص الى القول بان الحل يكمن في استرجاع الوحدة الوطنية واستكمال المصالحة الفلسطينية  وتفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية وعقد المجلس الوطني الفلسطيني ليس –بمن حضر –بل بمجمل الكل الفلسطيني بكافة اطيافه وفصائله ، حيث ان عقد المجلس الوطني بمن حضر ودون الكل الفلسطيني يعني تصفية القضية الفلسطينية  وانتقال الصراع من مؤسسات السلطة الى الصراع على الشرعية وعقده دون رؤية مشتركة يعني تحقيق حلم اسرائيل في تدمير الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني.                                                                         

 على دعاة التغيير واصحاب الفكر المستنير أن يشاركوا بقوة وفعالية في بلوة استراتيجية فلسطينية لنهوض وطني قادر على انقاذ القضية الفلسطينية والشعب والارض بمرجعية وطنية تضم جميع الاطياف بعيدا عن المحاصصة الفصائلية، وتحويل الانتصارات والتضحيات الى حالة تحرر وطني وفعلي واحداث انتفاضة دبلوماسية واعادة الكرامة الوطنية.                                                                                                                                              

                                                                                          

                

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *