في ذكرى إحراقه.. “الأقصى” بوصلة النضال الفلسطيني ضد الإحتلال

رام الله – كتب محمـد الرنتيسي:

رغم مرور 48 عاماً، على جريمة إحراق المسجد الأقصى ، إلا أن النيران الإسرائيلية، لم تخمد، وما زالت مشتعلة في «أولى القبلتين»، فيما المقدسيون لا يزالون في قلب المعركة، برجالهم ونسائهم وأطفالهم، ومعهم شوارع القدس العتيقة، و«الدكاكين» القديمة، وحتى أصوات الأذان والصلوات، إذ بات كل مقدسي في قلب الاشتباك، بعد معركة القدس الأخيرة.

ظروف مشابهة

وتتزامن ذكرى إحراق «الأقصى» هذا العام، مع ظروف مشابهة، لما جرى في 21 أغسطس 1969، وتحل في وقت تستعر فيه نيران الحقد الإسرائيلية، على القدس المحتلة ومقدساتها، وفي المقدمة منها المسجد الأقصى المبارك، فما زالت النيران تلفح وجوه المدافعين عنه، الذين اختاروا هذا الشرف، كي يعيدوا قضيتهم إلى الأذهان كونها أولوية ومركزية، وكي يؤكدوا للعالم أن الفلسطينيين لن يهدأ لهم بال، دون قضيتهم الكبرى، مدينة القدس، ومسجدها الأقصى المبارك، الذي يشكل قلبها النابض.

ومنذ أقدم الصهيوني دينيس مايكل على جريمته بإحراق المسجد الأقصى المبارك، غدت سياسة الحرق للمساجد والمنازل الفلسطينية، سياسة رائجة، وأصبحت ألسنة اللهب الإسرائيلية، تحوّل كل ما تصله من ممتلكات الفلسطينيين إلى حطام ورماد، فلا تكاد نيران المستوطنين تنطفئ، في بيت هنا، حتى تشتعل مجدداً في مسجد هناك، وكل ذلك بمباركة وتأييد من حكومة الاحتلال، التي أطلقت أيديهم كي تحرق «الأخضر واليابس» وتُبقي النار مشتعلة، والأوضاع متأججة.

شرارة التصعيد

تاريخياً، يعتبر المسجد الأقصى ، شرارة التصعيد، التي ارتبطت بشكل وثيق كونه رد فعل طبيعياً، على كل اعتداء تقدم عليه سلطات الاحتلال، ويمس المسجد الأقصى المبارك بشكل مباشر، فكانت مجزرة الأقصى 1990 خلال الانتفاضة الأولى، بداية التحول الفعلي لتلك الانتفاضة من الحجارة إلى «حرب السكاكين».

وكانت «هبّة النفق» كفيلة بإرغام إسرائيل عن التوقف عن حفر نفق تحت أساسات المسجد الأقصى 1996، غير أن الحدث الأبرز تمثل في الانتفاضة الثانية، التي حملت اسم «انتفاضة الأقصى» واندلعت رداً على اقتحام رئيس وزراء إسرائيل آنذاك، أريئيل شارون، لباحات المسجد ، في جولة استفزازية، لم ينتظر الفلسطينيون طويلاً أمامها، فسقط آلاف الشهداء والجرحى نصرة لأقصاهم.

وقبل عامين، كانت الاقتحامات الإسرائيلية المستمرة للمسجد الأقصى، سبباً في اندلاع ما عُرف بـ«هبة القدس» التي يعتبر محللون وقادة فلسطينيون، أنها ما زالت مستمرة، وإن كان ذلك على شكل هبّات جماهيرية، تنشط وتخفت، بما يتناسب وحجم التصعيد الإسرائيلي.

هبّة الأقصى

ككرة الثلج المتدحرجة، كبرت «هبّة الأقصى» الأخيرة، إلا أنها تردد صداها في العديد من البلدان العربية، وكانت الأجواء المشحونة، تؤشر على أن «الانتفاضة الثالثة» هي إحدى السيناريوهات المحتملة، ما لم تتراجع إسرائيل عن إجراءاتها التهويدية. واستمرت الاقتحامات لساحاته، والاعتداءات على المرابطين فيه، الأمر الذي يُبقي الأمور مفتوحة على خيار الهبّات والانتفاضات الشعبية، كلما اقتربت القوة العسكرية الإسرائيلية من «أولى القبلتين».

أساطير كاذبة

ما زالت التهديدات الإسرائيلية للمسجد الأقصى ، تتسع لكن أخطرها على الإطلاق، ما تروج له آلة الدعاية الإسرائيلية، من أساطير كاذبة نسجتها حول «الهيكل» المزعوم، في توظيف مفضوح ومكشوف، لمحاولات هدم المسجد. وفي ذكرى إحراقه الـ48، يبقى «الأقصى» ، عنوان قضية الفلسطينيين، وساحة مواجهتهم التي لا تهدأ، وملامح التأكيد على الهوية المقدسية الفلسطينية في المكان والزمان.

 عن “البيان” الإماراتية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *