(حوار): الكاتبة المصرية سارة شريف تكشف العلاقة السرية بين إيران وإسرائيل

القاهرة – حوار أشرف عبد العزيز:

هي أديبة وكاتبة ومثقفة وصحافية مصرية اختارت الكتابة في حقل ألغام يسمى الكيان الإسرائيلي، انها الباحثة المصرية في الشؤون الإسرائيلية سارة شريف الحاصلة على درجة الماجستير في الاعلام السياسي، بتقدير امتياز من كلية الاعلام جامعة القاهرة، وتعمل كاتبة وصحافية متخصصة بالشأن الإسرائيلي. حصلت على لقب مستشار ثان للعلاقات الديبلوماسية والنوايا الحسنة من منظمة بعثة السلام، التابعة للمجلس الدولي لحقوق الانسان التابع للأمم المتحدة، أصدرت كتابين حققا نجاحا كبيرا وضجة عند توزيعهما الأول العام الماضي بعنوان «إسرائيل تحترق»، والتي تناولت فيه أزمات ومشكلات وقضايا المجتمع الإسرائيلي بجرأة ليحقق الكتاب نجاحا مدويا ما شجعها على مواصلة السير في حقول الألغام لتصدر كتابها الثاني اشد قسوة «المشروع الأسود» تناول العلاقات العلنية والخفية بين إسرائيل وإيران في خمسة فصول، عن الكتابين، وأسباب تخصصها في الشأن الإسرائيلي، ووجهها السينمائي وحقيقة اتجاهها للتمثيل وقضايا شائكة أخرى كان معها هذا الحوار:
/ ما أسباب اختيارك مستشاراً للنوايا الحسنة؟
– لكتابي الأول «إسرائيل تحترق» بالاضافة لاعدادي رسالة ماجستير عن تعمد التشويه، والنيل من الحياة السياسية في مصر ودورها، عن طريق بعض القنوات التي انشئت خصيصا لغرض خاص، وبعيدا عن الموضوعية، وحصلت على تقدير امتياز عن هذه الرسالة، كما كتبت مقالات بحثية عديدة عن مواضيع كثيرة تهم الوطن العربي منها تحليلاتي عن تعين السفير الإسرائيلي في مصر وغيرها من المقالات.
/ ما اهم نتائج رسالتك لنيل الدكتوراه عن تغطية القنوات الاخبارية لقضايا السياسة الخارجية المصرية»؟
– تقديم رؤية حقيقية عن الدور السياسي المصري في المنطقة، وكشف المغالطات التي تتبعها بعض القنوات الفضائية في تناوله لغرض في نفس يعقوب، والتي أثرت بالتبعية على اتجاهات الجمهور المصري تجاه دور مصر الاقليمي في الشرق الأوسط.
/ لماذا اخترت مجال البحث في الشؤون الإسرائيلية؟
– اخترته بالصدفة فعندما كنت اعد رسالة الماجستير الخاصة بي، وكان موضوعها الدور المصري في قضايا السياسة الخارجية، كان من ضمن القضايا محل الدراسة الصراع العربي الإسرائيلي. وما أن درسته حتى تحمست لدراسة إسرائيل لا سميا أن الوطن العربي بأكمله لا يوجد به متخصص في هذا المجال.
/ هل تعرضت لمضايقات من أي طرف بسبب تخصصك كباحثة؟هل تلقيت مثلا تهديدات ما؟
– لا اطلاقا، وبالمناسبة انتهى زمن تهديد إسرائيل لمن يهاجمها أو يكتب عنها كما كان يحدث من قبل، بل الكتابة عنها حاليا تعد نوعا من الشو .
/ هل تعرضت لاغراءات من الجانب الإسرائيلي حتى تكون كتاباتك متحيزة اليهم؟
– ليس بشكل اغراءات، ولكن عند الحديث مع المسؤولين الإسرائيليين يحاولون كثيرا توضيح بعض الأمور والنظريات من جانبهم، ربما تساهم في تغيير اتجاهاتك نحوهم، أو تغيير رؤيتك لهم.
/ ما زلت صغيرة السن ألا ترين أن لعبة السياسة والكتابة السياسية من اختصاص الكبار؟
– لا شيء يقتصر على الكبار أو الصغار فقط، بل على العكس ربما كوني صغيرة ساعدني كثيرا مرات، وأضرني في أوقات أخرى، لان البعض يظن أني بلا خبرة سياسية، وهذا غير صحيح، فالأعمار يجب أن تقاس بما اكتسبه المرء من خبرات وليس بالسن فقط.
/ هل سافرت إلى إسرائيل أو القدس؟

– لم أسافر لإسرائيل أو القدس، وتمنى أن افعل ذلك، حتى اقترب أكثر من هذا الكيان، وكما يقال من عرف لغة قوم امن مكرهم.

/ تناولت في كتاب «إسرائيل تحترق» العلاقات المصرية الإسرائيلية منذ العام 1948 إلى العام 2014 فما أهم مراجعك فيه؟

– بعض الكتب والمقالات والموضوعات التي تم نشرها، بالاضافة إلى بعض المعلومات من مصادر خاصة موثوق بها من إسرائيل أفادتني في كتابي.

/ هل استبعدت معلومات تاريخية مثلا كانت محل شك بالنسبة لك؟

– بالطبع استبعدت معلومات مغلوطة ومشكوكاً في صحتها فانا لا أحب الترويج لأكاذيب واحتفظ لنفسي بذكر هذه المعلومات والأكاذيب التي استبعدتها من الكتاب.

/ ما ردود الأفعال على «إسرائيل تحترق» في مصر وفلسطين والعالم؟

– لقي الكتاب نجاحا، فتصدر قائمة الكتب الأكثر مبيعا في دول كثيرة منها المملكة العربية السعودية وعمان ومسقط تحديدا، والامارات العربية المتحدة.

/ هل واجهت صعوبات في نشر الكتاب السابق؟

– بل وجدت ترحيبا من دار هلا للنشر والتوزيع التي روجت للكتاب كما يجب أن يكون لثقتهم في المعلومات الواردة فيه، وبطريقتي في الكتابة والسرد.

/ كتابك الثاني، ««المشروع الأسود»»، ماذا عنه؟

– كتاب سياسي، يتناول العلاقات «العلنية والخفية»، بين اٍسرائيل وإيران على كل المستوىات السياسية والديبلوماسية والعسكرية، وأيضًا الاستخباراتية في خمسة فصول بواقع 300 صفحة؟ ويتناول كيف تتشابه الدولتان بداية من فكرة اقامتهما وسيطرة الدين فيهما، وتعددية السكان والنظام السياسي، وكذلك المشروعين الصهيوني والشيعي بالاضافة لتاريخ العلاقات بينهما منذ عصر ما قبل الشاه محمد رضا بهلوي وحتى يومنا هذا، كما تطرقت في الفصل الثالث للمشروع النووي الإيراني والإسرائيلي، ورصدت مظاهر ومؤشرات وبعض التفاصيل الخفية عن قرب الدولتين رغم العداء المعلن بينهما.

/ كيف توصلت من الأساس لفكرة «المشروع الأسود»؟

– عن طريق المتابعة المستمرة لعلاقات إسرائيل الخارجية والملفته للنظر والمريبة والغامضة أحيانا فوجدت علاقة مريبة ومشبوهة تربطها بإيران، فقررت أن استمر في البحث حتى توصلت لفكرة الكتاب،

/ ألم تخافي من طرح فكرة الوثائق والمراسلات السرية بين الدولتين، وكيف اكتشفت طبيعة العلاقة السرية بينهما بينما تتسم علنًا بالعداء؟ وكيف اثبت هذه الوثائق وكذب العداء المصطنع؟

– الخوف لا يعرف طريقه إلى قلبي ولقد عكست الوثائق التي حصلت عليها لقاءات سرية بين قادة أمن ومسؤولين كبار في الدولتين للاتفاق على أشياء مهمة، ومحورية تؤثر بشكل مباشر على الشرق الأوسط، ناهيك عن صفقات النفط والأسلحة والبضائع، والتعاون الكامل بينهما في سرية تامة وفي الخفاء، في الوقت الذي يفتح فيه المسؤولون النار علانية في وسائل الاعلام المختلفة بشكل مريب، بينما أكدت الوثائق التي نشرتها في الكتاب طبيعة هذه العلاقة السرية الخفية فكانت بالنسبة لهم مفاجأة لم يتوقعها احد.

/ هل لديك خطوط حمر في كتاباتك؟

– لا اطلاقا، في الكتابة حدودي السماء، فليس هناك خطوط لا حمر ولا زرق ولا بنفسجي.
كيف توفقين بين عملك كصحافية وكاتبة وأيهما ينتصر على الأخر الكاتبة أم الصحافية أم كلاهما معا؟
أؤلف كتبي بلغة الصحافة، وبشكل خبري جذاب، كما تعلمت في بلاط صاحبة الجلالة، واعتقد أن كوني صحافية هو اللقب الأهم في حياتي.وبعد ذلك تأتي كتاباتي وأبحاثي فالصحافة عشقي الأول.

/ لو أتيح لك الكتابة عن إسرائيل هذه الأيام ماذا ستكتبين ولماذا؟

– اؤلف كتاباً عن رئيس الوزراء بنيامين نتينياهو فهو حسب رؤيتي استثناء كبير لكل القواعد في علم السياسة، وظاهرة تستحق الدراسة، والتحليل بسبب السياسة التي يتبعها.

/ هل تؤيدين التطبيع مع إسرائيل؟

– أنا ضد التطبيع الكامل معها، ولكن أؤيد اتاحة الفرصة للباحثين والكتاب لدراسة إسرائيل عن قرب، دون الالتصاق التام بهم.

/ ما رأيك في استبعاد توفيق عكاشة من البرلمان على خلفية لقائه بالسفير الإسرائيلي؟

– طالما أن الدولة تنشط وتقيم علاقة كاملة مع إسرائيل، فليس من المنطقي أن يتم استبعاده، بسبب لقائه بالسفير، وعلينا ألا نكيل الأمور بمكيالين. فكيف تفتح لهم الدولة الأبواب وتقيم لهم سفارة على أراضيها وهناك اتفاقية سلام ونرفض أن يلتقي عكاشة نائب البرلمان السابق بالسفير الإسرائيلي.

/ ما رأيك في ظاهرة زواج العرب من إسرائيليات؟

– هذه مسالة خاصة بأصحابها، ولكن هل انقرضت المصريات حتى يبحث الرجال عن إسرائيليات للزواج منهن.

/ في تودد أفيخاي أدرعي المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الدائم للعرب والمصريين من خلال صفحته على الفيس بوك؟

– أفيخاي أدرعي يلعب دورا بالغ الأهمية، وما أراده تحقق بالفعل فهو مشروع التطبيع الجديد الذي يحاول استمالة العرب.

/ لماذا انتشر الإرهاب في العالم كله عدا إسرائيل وأميركا؟

لأسباب واضحة وضوح الشمس لان لكليهما دورا كبيراً ومريبا في رعاية الإرهاب أو صموده ورعايته ودعمه في الوطن العربي، وارى أن الولايات المتحدة الأميركية هي التي من صنعت الإرهاب، وتنميه وترعاه بلا أدنى شك.

/ ما أهم الأخطاء التي وردت في الأفلام السينمائية عن الصراع العربي الإسرائيلي؟

– اعتقد أن بعض الأفلام الأجنبية وقعت في أخطاء تاريخية لصالح إسرائيل، أما الأفلام العربية فنقلت الصورة بوضوح ودون أن تزيف التاريخ.

/ تملكين وجها جميلا ألا تفكرين في تقديم برنامج تلفزيوني أو تتجهي للتمثيل في السينما؟

– أفكر في السينما هذه الأيام، وربما تجدني بطلة لفيلم سينمائي قريبا.
هل تملكين شجاعة كافية لتحطيم كل الأسوار والكتابة بحرية مطلقة في كل المجالات؟
من اختار إسرائيل للدراسة اعتقد انه لا يخاف من شيء، لان الكتابة عنها أشبه بالسير في حقل ألغام من الحرب العالمية الثانية لا تعرف مداه ولا خطورته الا وأنت تنفجر وتتطاير أشلاء فوقه.

/ هل للحب مجال في حياتك؟

– لا أستطيع أن أعيش من دون حب او نبض للقلب ولولا الحب ما كان في الدنيا انسان.

/ كيف تكتبين مقالاتك وأبحاثك؟

– راختار ركناً هادئاً من منزلي في اضاءة خافتة، صورة السماء المظلمة تظهر خلف زجاج الشرفة أمامي، استمع لبعض مقطوعات البيانو، غارقة في بحر من الملفات والمعلومات، استعد لكتابة بحث أو مقال جديد وأتعامل مع كل موضوع اكتبه وكأنه تحفة فنية سأفخر بها يوما في أرشيفي هكذا اكتب دائما.

/ نعود إلى سارة الانسانة ما مشكلتك مع النظارات؟

– المشكلة اني ارتدي نظارة طبية ولا أحب ارتداء العدسات اللاصقة ولكن لدى مشكلة كبيرة ان رموشي تحتك بالنظارة فتسبب لي ارقاً وقلقاً فماذا افعل؟ فلقد أرهقت في البحث عن النظارات الطبية التي كانت ترتديها السندريللا الراحلة سعاد حسني صاحبة أطول رموش في السينما المصرية ولم اعثر عليها وأرجوكم من يعثر على نظارات طبية لا تمس الرموش فليخبرني فورا.

/ ما أهم هواياتك؟

– القراءة وممارسة الرياضة والسفر والكتابة.

/ وماذا عن شؤون المطبخ؟

– أنا أجيد الطهو لكن بحذر وكثيرا ما أشوي الدجاج الذي ينتظره والدي على الغداء حتى يمل أحيانا من طول الانتظار وتصدر أصوات انفجارات داخل المطبخ فيصاب والدي بالقلق على أحيانا وتكون النتيجة مرضية على طريقة ليس بالامكان أفضل ما كان أو كما يقولون المضطر يركب الصعب.

عن “السياسة” الكويتية.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *