مستشار “أبو مازن” للعلاقات الدولية نبيل شعث: لم نغير موقفنا من الحل

رام الله – حوار محمـد الرنتيسي:

قدّم مستشار الرئيس الفلسطيني للعلاقات الدولية، نبيل شعث، أفكاراً متقدمة حيال قضايا الساعة في فلسطين والمنطقة العربية، وفي مقدمها أزمة قطر مع جيرانها العرب، والمساعي الدولية لحل القضية الفلسطينية، مستنيراً بخبرته الدولية الكبيرة، والتي اكتسبها منذ عُيّن كأول وزير للخارجية في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات.

وأكد في حواره مع «البيان» الإماراتية، على عمق العلاقات الفلسطينية الإماراتية، مشيداً بكل ما قدمته دولة الإمارات للفلسطينيين الذين يحفظون الجميل.

وتطرق شعث إلى زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، للأراضي المحتلة، وتداعياتها على ملف السلام في الشرق الأوسط، وقضايا ساخنة أخرى، فإلى نص الحوار

كيف تقرأ المشهد في منطقة الخليج، في ظل ما تكشف من دعم قطر للإرهاب؟

لا شك في أن ظهور الجماعات الإرهابية في المنطقة العربية، حرف البوصلة عن القضية الفلسطينية، باعتبارها أهمية ومركزية بالنسبة للأشقاء العرب، الذين كانوا متمسكين بها، فكانت القضية الأولى التي تُعرض قبل أي شيء آخر، لكنها تراجعت بانشغال غالبية الدول العربية بقضاياها الداخلية، بعد أن نهش جسدها الإرهاب والتطرف، وهنا أود التأكيد على أنه لا يمكن خلق الاستقرار في المنطقة، وتهيئة المناخ لحل عادل للقضية الفلسطينية ومختلف القضايا الأخرى، دون القضاء على عصابات الإرهاب بشتى مسمياتها وصورها أشكالها، وكل من يقف وراءها، ويقدم لها الدعم، كي تعيث فساداً ودماراً في البلدان العربية، وبالتالي، فإن الإعلان عن قوائم الإرهاب، لمحاربتها وتجفيف منابعها، سيمهد لحالة من الاستقرار الذي تحتاجه المنطقة.

فلسطينياً، نرى أن أخطر ما في الموقف القطري، والذي يرسم علامات استفهام وتعجب واضحة، أنها بدأت بتسويق حركة حماس، التي تحتضن مكتبها السياسي، وتربطها معها علاقات قوية، لتكون بديلاً أمام كل من أميركا وإسرائيل، عن منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين منذ التاريخ، وبالتالي، نحن نرفض أن ينعكس الصراع القطري للظهور بدور إقليمي، على الموضوع الفلسطيني، خصوصاً أننا في فلسطين كنا نتطلع لضغط قطري على حركة حماس، بحكم العلاقة الوطيدة التي تربطهما، لتدوير الزوايا الحادة في مواقف الحركة، وإلزامها بتنفيذ اتفاق المصالحة، حرصاً على وحدة الصف الفلسطيني، وإقناعها بالانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية، بدلاً من محاولة تسويقها لوراثة الممثل الشرعي والتاريخي للفلسطينيين، ومحاولات تسويغها أمام المجتمع الدولي، وخصوصاً أميركا وإسرائيل، فهذه محاولات تثير القلق، ومن شأنها تعميق الانقسام الفلسطيني الحاصل أصلاً، وهذا لا يخدم إلا المشروع الإسرائيلي.

تسوية:

بعد زيارة ترامب إلى فلسطين والمنطقة العربية، إلى أي مدى يمكن أن تكون الإدارة الأميركية جادة هذه المرة في إيجاد حل للقضية الفلسطينية؟

لم يغير الفلسطينيون موقفهم من الحل المطلوب، نحن عملنا تسوية تاريخية عندما قبلنا باتفاق أوسلو، وبالتالي، معروف ما التسوية التاريخية التي قبلنا بها، وفيها تضحية كبرى، وأنا أعرف أفكار قيادتنا بأن مواقفها لن تتغير، والرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، كان واضحاً بعد لقاء نظيره الأميركي دونالد ترامب، الموقف غير الواضح.. أو هو واضح أيضاً، موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فهو لا يريد دولة فلسطينية، لا يريد إنهاء الاحتلال، ولا التراجع عن القدس الشرقية، لا يريد حق العودة ولا عودة اللاجئين، لا يريد إعطاءنا حقنا في الماء، ولا يريد حتى تنفيذ اتفاق أوسلو.. وفي حين كان ترامب يتحدث عن عملية سلام، كان الاستيطان الإسرائيلي يستعر على الأرض، وكان نتنياهو يعقد اجتماعاً لحكومته في نفق تحت المسجد الأقصى المبارك!!.. نتنياهو يريد سلام الاحتلال والاستيطان، وهذا لا نريده ولا نقبل به.

وبالتالي، فالسؤال، هل ترامب الذي يتحدث عن الاتفاق التاريخي، والصفقة العظمى، وأم الاتفاقيات، وغير ذلك من المسميات، هل هو مستعد للضغط على إسرائيل حليفته الاستراتيجية، للقبول بهذه الصفقة؟.. فنحن راضون بها، لكن ضمن القواعد التي وقّعنا عليها في البيت البيض.. نحن لا نضيّع أي فرصة للسلام، ولكن إسرائيل لا تلتزم معنا بأي شيء مما نوقعه، وبالتالي، لا نستطيع أن نعوّل على الجهد الأميركي دون أن نرى شيء على الأرض، نحن منغرسون في أرضنا كأشجار الزيتون، وإسرائيل هي من يجب أن تفهم بأن هذه هي فرصتها لسلام دائم، يوقف الحروب، ويصالحها مع كل دول المنطقة، لكن نتنياهو لا يريد ذلك، هو فقط يريد من ترامب أن يسمح له بمزيد من الاستيطان، وينقل له سفارته إلى القدس.

ترامب تحدث عن تنازلات يمكن أن تكون مؤلمة للمضي بعملية سلاح حقيقية.. ما شكل هذه التنازلات؟

نحن لن نتنازل، لأننا تنازلنا وقدمنا التنازل الأكبر من أجل السلام، وإذا هو يعتقد أننا سنتنازل عن حقنا في دولة مستقلة على حدود الـ (67) وعاصمتها القدس الشريف، فهو بذلك لا يريد السلام، لكن عندما يصبح لنا دولة، هل نحن مستعدون لحفظ أمن إسرائيل؟.. نعم، نحن مستعدون لذلك، وجاهزون لأن يكون هناك قوات من الأمم المتحدة لضمان هذا الأمر، إذا أقيمت لنا دولة، وانتهى الاحتلال والاستيطان، وسُمح بحق العودة، نحن مستعدون لتأمين أمن إسرائيل، بما يسمح به القانون الدولي، وبوجود قوات دولية.

هل هناك ضغوطات أميركية على القيادة الفلسطينية للقبول بحلول معينة؟

ضغوط أكثر من الحاصل؟.. هل يريدون قطع الموازنة السنوية التي يدفعونها لنا، فليقطعوها.. هل يريدون احتلالنا مع إسرائيل؟.. الإسرائيليون لا يريدون من ترامب أن يسعى لحل القضية، يريدون منه فقط أن يفتح لهم الباب على مصراعيه لاستكمال احتلال الضفة الغربية، وشرعنة احتلالهم وضمهم للقدس الشرقية.. الإسرائيليون لم يكونوا سعداء بتعيين «كوشنير» باعتباره يهودياً ويصعب الضغط عليه، بالتالي، القيادة الفلسطينية لا تحشر نفسها في خانة الحل الأميركي، هي تبذل كل الجهود مع الحل الأميركي، لكنها تتحرك في كل العالم.

حليف:

كيف تقيّمون الإسناد العربي للقضية الفلسطينية؟

القضية الفلسطينية تأثرت إلى حد كبير بالمتغيرات العربية، ولكن أمتنا العربية تبقى حليفنا الاستراتيجي، وبدونها يستحيل التوصل لإنهاء الاحتلال، فظهيرنا العربي هو من يعدل موازين القوى مع إسرائيل، ولذلك الحرب الوحيدة التي توحد فيها العرب ضد إسرائيل، وهي حرب أكتوبر عام (1973)، أحدثت تغييراً في موازين القوى، وبالتالي، حققت نصراً عظيماً.

أيادٍ بيضاء:

ونحن نعلم أن دولنا العربية وقفت معنا في لحظات ومحطات عديدة، وفي هذا الإطار، كانت دولة الإمارات، من أقرب الدول إلينا، ولا يمكن أن ينسى الفلسطينيون العلاقة التاريخية مع دولة الإمارات، التي نُسجت في عهد المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ومن بعده ظلت العلاقة الفلسطينية الإماراتية، الأفضل والأهم، ونحن نريد أن تبقى هذه العلاقة على أفضل أشكالها وصورها مع الأشقاء في الإمارات، التي وقفت إلى جانبنا على الدوام، ونحن لا ننسى جميل الإمارات، وأياديها البيضاء، هناك أعداد هائلة من الفلسطينيين عاشوا وتعلموا وعملوا في دولة الإمارات، ونقدّر عالياً فضلها على أبناء شعبنا.

نقلاً عن “البيان”.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *