مخططات مبيّتة للاحتلال في «الأقصى»

القدس المحتلة – محمـد الرنتيسي:

منذ احتلال مدينة القدس قبل 50 عاماً، شكل المسجد الأقصى المبارك شرارة الأحداث الفلسطينية، فلا يزال الفلسطينيون يذكرون أن اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل أريئيل شارون لساحات المسجد الأقصى أواخر العام 2000 قدح شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، بينما لا تزال انتفاضة القدس التي تفجرت مطلع 2015 أشبه بنار تحت الرماد، وكانت اندلعت نتيجة للإجراءات العنصرية التي مارستها سلطات الاحتلال آنذاك في مدينة القدس.

وأوضح المحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل، أن الاحتلال في حال هدف لتمرير مخطط ما أوجد الظروف التي من شأنها أن تفضي أخيراً لتنفيذ مخططاته، وقال عوكل في تصريحات له: «إسرائيل هي من وفّرت الدوافع للشبان الثلاثة لتنفيذ عمليتهم على مقربة من أبواب المسجد الأقصى المبارك، من خلال التضييق على الفلسطينيين في مختلف أماكن تواجدهم، بما في ذلك داخل المدن المحتلة عام 48 وخنقهم، واستفزاز مشاعرهم من خلال اقتحام قواتها بشكل مكثف لساحات المسجد الأقصى، ومن هنا فإنّ إسرائيل استغلت العملية، لفرض وقائع جديدة في المدينة المقدسة، أبرزها منع الاذان والصلاة في المسجد الأقصى لأول مرة منذ احتلاله قبل خمسين عاماً».

وأبان عوكل أن الاحتلال يمارس اليوم إجراءات عنصرية كانت مبيّتة، لافتاً إلى أن الهدف منها مواصلة تهويد القدس، والوصول أخيراً لتقسيم المسجد الأقصى المبارك مكانياً وزمانياً.

ولم يذهب الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي بعيداً عما طرحه عوكل، إذ أكد أن إسرائيل كانت تنتظر الفرصة لفرض واقع جديد على القدس والمسجد الأقصى، مشدداً على أن هذا سيؤدي إلى الانفجار في أية لحظة لأن الإجراءات التي تنتهجها سلطات الاحتلال لن تدوم أبد الدهر.

تهويد:

بدوره، حذّر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومفوّض العلاقات العربية عباس زكي، إسرائيل من مغبة إجراءاتها التهويدية المستمرة في القدس، مشدداً على أن تلك الإجراءات هي التي ولّدت العملية الأخيرة. وأضاف: «يجب أن يفهم المستوطنون، بأن المسجد الأقصى ليس مكاناً للسياحة، فهو مكان للعبادة وليكفّوا عن اقتحامه»، مطالباً الأمة العربية والإسلامية باتخاذ إجراءات بما يردع الاحتلال عن أهدافه ومخططاته الاستعمارية.

تحذير:

إلى ذلك، وجه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيس الوزراء الأسبق أحمد قريع، تحذيراً شديد اللهجة إلى الاحتلال، بالكف عن خطواته التصعيدية تجاه القدس والمسجد الأقصى، مشدداً على أن التصعيد أعاد إلى الأذهان ما قام به الاحتلال من إجراءات مماثلة، في الحرم الإبراهيمي في الخليل، تحت ذريعة الأمن وبنوايا استعمارية مبيّتة مسبقاً.

وقال قريع إنّ منع الصلاة في المسجد الأقصى المبارك، وما رافق ذلك من إجراءات أفضت أخيراً إلى إقامة بوابات إلكترونية على مداخله، هي إعادة احتلال لما هو محتل أصلاً، وتوطئة لخطوات تهويدية كبيرة وخطيرة.

نقلاً عن “البيان” الإماراتية.

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *