إضراب الأسرى يضع فلسطين على فوّهة بركان

رام الله – كتب محمـد الرنتيسي:

بات توسيع رقعة التضامن مع إضراب الأسرى عن الطعام، في سجون الإحتلال الإسرائيلي، مطلباً ملحاً لدى الفلسطينيين، أكثر من أي وقت مضى، وخاصة مع دخوله مرحلة خطيرة، بعد شهره الأول، وما أفرزه من تداعيات خطيرة على صحة عدد من الأسرى، لا سيما وأن قادة الإضراب، غالبيتهم من كبار السن والمرضى.

وبات من المفترض على إدارة السجون الإسرائيلية، البدء بحوار مع الأسرى، بغية التوصل إلى اتفاق، وصيغ مقبولة، تسمح بتجاوز المرحلة الحالية، بإنهاء الإضراب، مقابل تلبية مطالب الأسرى، كما جرت العادة في إضرابات سابقة، غير أن هذا لم يحصل، ما يُبقي المضربين أمام خيارات صعبة، أكان بمواصلة الإضراب مع احتمالية سقوط شهداء، أو إنهائه دون نتائج.

إستمرار الإضراب، يضع لجان التضامن مع الأسرى، ومعها فلسطين بأكملها، على فوّهة بركان، يُنذر بالثوران في أي لحظة، وخاصة أن الشارع الفلسطيني بدأ يتململ شيئاً فشيئاً، وفي جميع الخيارات المطروحة، تبدو الأمور مرشحة للتصعيد، الأمر الذي يجعل من “إنتفاضة الأسرى” خياراً وحيداً.

وفي الآونة الأخيرة، بدت مؤشرات هبّة جماهيرية أكثر قوة، تلوح في الأفق، فعادت مظاهر الإضراب الشامل في مختلف الأراضي الفلسطينية، فضلاً عن إغلاق الطرق الرئيسية، بالمتاريس الحجرية، والإطارات المشتعلة، وكلها مظاهر من رائحة الإنتفاضة الأولى، ويعزف على مقطوعتها، شبان غاضبون، بينهم أسرى محررون، ومنهم من سبق له خوض تجربة الإضراب عن الطعام، خلال فترة سجنه، بينما تتراقص على أنغامها، قطاعات الشعب الفلسطيني كافة، التي أكدت التفافها الجماهيري حول قضية الأسرى، ودلل على ذلك، الإضراب الشامل، الذي شل الحياة اليومية في كافة أرجاء الأراضي الفلسطينية، أواخر الشهر الماضي، وتجدد أول من أمس.

ويرى رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، عيسى قراقع، أن إضراب الأسرى عن الطعام، دخل مرحلة بالغة التعقيد، من حيث التداعيات الصحية الخطيرة، التي ظهرت على بعض الأسرى، وكذلك للتعنت الواضح من قبل سلطات الإحتلال، التي بدلاً من أن تستجيب لمطالب الأسرى، وتشرع بالحوار معهم، عمدت إلى حملة تنقلات واسعة في صفوفهم، بهدف إضعاف جهدهم، والنيل من إرادتهم.

في حين، يبدي الأسرى تمسكهم بمطالبهم لإنهاء الإضراب، ومنذ سنوات، باتت الطريقة الإيرلندية، الأكثر شيوعاً بين الأسرى، في الإضرابات الفردية أو الجماعية، ورغم صعوبة هذا النوع من الإضراب، الذي يعني الإنتصار أو الموت، إلا أن الأوضاع الصعبة التي يعيشها الأسرى في سجون الاحتلال، والظلم الكبير الذي يتعرضون له، تجعل هذه الطريقة حتمية وليست خياراً.

وفي كل الإتصالات معهم، لا يصل من الأسرى أي معلومات، سوى ما يدل على نيتهم الإستمرار في إضرابهم، الأمر الذي يتطلب تحركاً واسعاً على الصعيد الفصائلي والجماهيري، سواءً بسواء.

وفي هذا الإطار طالب عميد الأسرى السابق، فخري البرغوثي، بضرورة تكثيف التحرك الفاعل، لا سيما وأن إضراب الأسرى أعاد القضية الفلسطينية إلى الواجهة من جديد، وقال: “من غير المعقول ولا المقبول، أن يبقى التضامن مع الأسرى ضيّقاً على هذا النحو، بالإعتصام في الخيام، وتنظيم المسيرات.. المطلوب توجيه الجهد نحو مناطق التماس، والإشتباك مع جيش الاحتلال، لتشكيل حالة ضاغطة، ترغم إسرائيل على الإستجابة لمطالب الأسرى”.

ويرى الأسير المحرر خضر عدنان، وهو أحد العارفين ببواطن الأمور، حول الإضرابات المفتوحة عن الطعام، وأول من خاض تجربة الإضراب الفردي في سجون الاحتلال، أن تخطي الأسير المضرب حاجز الثمانين يوماً، يعني بدء العد التنازلي بالنسبة له، وأن خطر الموت أصبح واقعاً في كل لحظة، مشدداً على أن الرهان يبقى على القوة الجسدية للأسير، وقدرته على التحمّل لمدة أطول.

نقلاً عن “البيان” الإماراتية.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *