عالم الذرّة الفلسطيني “البروفيسور” نايفة: لديّ (23) إختراعاً أبهرت العالم

رام الله – حاوره محمـد الرنتيسي:

أسست إختراعات عالم الذرّة الفلسطيني، البروفيسور منير نايفة، لقفزات نوعية وهائلة في العديد من العلوم التي خدمت البشرية، في شتى المجالات، ويصطف في مقدمتها تأسيسه لعلم “النانو تكنولوجي” والتي ساهمت بشكل كبير، في تطوير جزيئات “السيليكون” والطاقة السمشية، وغيرها، فضلاً عن إيجاد أنظمة علاجية، لبعض الأمراض المزمنة.

هذه الإكتشافات، لم تقف عند هذا الحد، فالعالم الفلسطيني، يؤسس حالياً لفرع جديد في علوم الكيمياء، ويعرف بـ”كيمياء الذرة المنفردة” الأمر الذي يمهد لطفرة طبية، ستسهم في علاج العديد من الأمراض المزمنة، حيث يتيح هذا الإنجاز، بناء أجهزة ومعدات مجهرية، لا يزيد حجمها عن عدة ذرات، ما يمكّنها من الولوج إلى جسم الإنسان، والسير داخل شرايينه، ومن ثم الوصول إلى أعضائه الداخلية.

نايفة، نشر حول اختراعاته، ما يزيد عن (180) مقالاً وبحثاً علمياً، وله مؤلفات عدة في هذا المجال، وينفرد بـ(23) إختراع علمي مسجلة باسمه في أميركا، وقد تلقفت أكبر وأشهر الصحف والمجلات العالمية، ابحاثه واكتشافاته، فنشرت عنها على صفحاتها الأولى وأغلفتها، وتقديراً له، قلّده الرئيس محمود عباس، مؤخراً وسام نجمة افستحقاق لدولة فلسطين.

وللوقوف أكثر، على إسهاماته في خدمة البشرية، ومكانته العلمية، واختراعاته التي رفعت اسم فلسطين عالياً، وللتعرف على نمط حياته وتفكيره منذ الصغر، التقينا البروفيسور نايفة، فكانت معه هذه المحطات:

الميلاد والنشأة:

ولد منير نايفة، في كانون الأول، من العام (1945)، في قرية شويكة قضاء طولكرم، ودرس ثلاث سنوات في القرية، قبل أن ينتقل مع عائلته إلى مدينة إربد في الأردن، ويدرس فيها الصف الرابع، في مدرسة شرحبيل بن حسنة، وهي مدرسة إبتدائية، ثم عداد إلى طولكرم، ودرس في المدرسة العمرية، (مدرسة عمر بن عبد العزيز) الصف الخامس، ثم انتقل إلى البيرة، ودرس فيها الإعدادية، ومن ثم التوجيهي في الهاشمية الثانوية، وبعد التخرج منها، حصل على بعثة إلى الجامعة الأميركية في بيروت، من خلال وزارة التربية والتعليم، ولكن بدعم من وكالة الإنماء الاميركية (USAD)، التي اختارت مجموعة من طلاب المدارس الثانوية من الأردن وفلسطين، وأخضعتهم لدورة تدريبية في كلية الحسين، حيث تم تحضير الطلاب الذين وقع عليهم الاختيار، تمهيداً لدخول الجامعة الأميركية.

يقول نايفة: “أول ما وصلت إلى رام الله، مرّيت بشارع نابلس في رام الله، ووجدت ملعب المدرسة التي درست بها، وقد تحول إلى موقف للسيارات.. كانت مدرسة الهاشمية، قرب مدرسة الفرندز حالياً”.

ويواصل عن بداياته: “بعد الجامعة الأميركية، حصلت على منحة من جامعة (ستانفورد) الأميركية في كاليفورنيا، ودرست الدكتوراه هناك، وكانت النفقات على حسابهم بالكامل، لم يكن بمقدور عائلتنا كفلاحين أن تُدرّس أربعة من أبنائها في أميركا، فأنا وإخواني الأربعة حاصلين على درجة “بروفيسور”، وأكبرنا علي، وتوفي قبل أشهر”.

تشجيع من الوالدة الأميّة!!

يوضح البروفيسور نايفة، أن والده كان مزارعاً، وعمل فترة من الزمن بزراعة الخضروات، والتجارة، ما بين يافا وتل أبيب، ولم يكن في حساباتنا أن نصبح مزارعين كوالدنا، وهذا التوجه ليس فقط لدينا نحن البناء، بل أيضا عند الوالدين، والدي درس في الفاضلية، ولم يكمل لأن والده أخرجه من المدرسة، ومرّت ظروف الحرب العالمية، بينما والدتي لا تقرأ ولا تكتب، ونشأت يتيمة الأب والأم، لكن كان لدينا حب للدراسة، وكان الحث والتشجيع أكثر من الوالدة!!.. والدي كان لديه تفكير بإخراج أخي الأكبر من المدرسة نتيجة لظروف الحرب، وكذلك لتشجيع “أهل البلد” الذين أشاروا عليه بأن يخرجه من المدرسة، كي يساعده في ظروف الحياة.

ويضيف: “والدتي، يرحمها الله، كانت أشد بخصوص دراستنا، فالوالد لم يكن يتابعنا بسبب ظروف العمل، بينما هي في عملها اليومي، كانت تحثنا على الدراسة والإهتمام بها، هي “لا تقرأ ولا تكتب”، لكنها تعلم بكل أمور الدراسة والعلم والسياسة، كانت تسألني: هل عملت الوظيفة؟.. وعندما أجيبها نعم، كانت تقول لي: دعني أرى.. فأحضر لها الكتاب والدفتر، ولمجرد أن تنظر فيهما تعرف بأني قمت بحل الوظيفة!!.. كان التوافق بين الطرفين، نحن نحب العلم، وهي تريده لنا، لي من الأخوات أيضاً (4) إثنتان درسن في الجامعة الأميركية، والكبيرتين إحداهما أقل تعليماً، والأخرى لا تقرأ ولا تكتب”!!.

التخصص بالفيزياء الذرّية:

ويواصل: “تخصصت في الفيزياء الذرية، وبعد وصولي إلى أميركا، تكوّنت لي علاقة مع مجموعة بحثية بالجامعة، وكانت عن دراسة ذرّات الهيدروجين، وذرة الهيدروجين هي أصغر ذرة، ولذلك هي الأسهل للحسابات، إلا أنها أصعب ذرة مخبرياً، وعندما أنهيت بحث الدكتوراه في أربع سنوات، صَنّفت مجلات في الولايات المتحدة هذا البحث، بأنه الأول، وأشارت إلى أنه تم اختياره من بين كوكبة من الأبحاث، في أميركا على مدى قرن!!.

حب البحث منذ الصغر:

يشرح الخبير الفلسطيني، الذي أبهر العالم باختراعاته، كيف كان ميوله منذ الصغر للفيزياء، وكيف كان يقرأ الكتب عن الفيزياء والنسبية والنظريات والذرات، فيما إخوانه اهتموا بالهندسة، وعندما سالناه لماذا توجهت إلى الذرة، أجاب: “الحب في معرفة كيف تعمل الأمور على المستوى الذري والعلمي، وكيف سيكون مستقبل هذه الذرات”.

سخروا مني في البداية!!

يتابع عن المرحلة الجامعية: “في الجامعة الأميركية، تعرفت على دكتور كنت طالباً عنده، واسمه “أنطون زحلان”، وهو فيزيائي، وأصله من حيفا، وكان يحمل الدكتوراه في ذلك الوقت، فلمس أن لدي ميول علمية، وكان أن أنهيت في بداية الدراسة بالجامعة، بعض المساقات في كلية الهندسة، وبنيت صيدلية صغيرة من الخشب لحفظ الأدوية، لكن لم تكن لدي هذه الميول، فشجعني الدكتور وأخي الكبير رغم أني أخبرتهم بأني لا أحب هذه التطبيقات العملية العادية، لكن هم شجعوني وكان طموحي أن أصبح مثل العلماء الذين قرأت عنهم، ووضعت ذلك هدفاً أمامي”.

“عدت إلى عمان، كي أطلب موافقة أن يسمحوا لي بدراسة الفيزياء، لأن لديّ منحة، فضحكوا عليّ!!.. وقالوا: “لازم تطلع أستاذ”، ومع أن الأستاذ شيء ممتاز، وجميل أن تعلّم الأجيال، لكن أنا كان غرضي أن أستمر في التعليم، والتقدم العلمي، وأنهي الدكتوراه، ومن ثم أتوجه للأبحاث.. هذا كان  طموحي من صغري، لكن كيف ولماذا هذا الحب؟ لا أعرف!!.

وأردف: “ضحكوا عليّ ورفضوا، وعملت لهم “مشكلة”، وكان سعيد التل شقيق وصفي التل، هو الملحق الثقافي في المملكة، فتوجهت إليه، ودار بيني وبينه نقاش حاد، لكننا بعد ذلك أصبحنا أصدقاء!!. ثم التقيت بالدكتورة عدوية العلمي، وكانت مسؤولة عن البعثات، جاءت إلى الجامعة الأميركية، لزيارة قريبة لها، فالتقيتها، وطلبت منها غرضي، وأطلعتها على رغبتي، فساعدتني على أخذ الموافقة، وهكذا بدأت”.

معمل القنبلة الذرّية التي ضربت اليابان:

سألنا البروفيسور نايفة، ماذا يعمل حالياً، وماذا ينتج، فقال: “الآن، وبعد التعمق العلمي، تخرجت وشاهدت بعض التطبيقات، وأنا لست مغرماً بالتطبيقات البيتية، فدخلت بعد ذلك دراسة الهيدورجين، وتسلمت وظيفة في أميركا، وكنت في معمل (أوكرج ناشيونال لابرتن) وهناك صُنِعت القنبلة الذرّية، التي ضربت اليابان، في الأربعينيات، وعملت هناك، ووجدت هذا المكان معزولاً في غابات، وله ثلاث مواقع قريبة من بعضها، موقع يعمل التخصيب لليورانيوم وغيره، وموقع يصمم القنابل، وموقع للعلوم المساندة، وهي مكملة لبعضها، فأنا فدخلت في الموقع الثالث، وهو المساند، وهذا كان العام (1974)، ووجدت هناك متحف وشاهدت فيه نسخة من الصحيفة، التي صدرت في اليوم التالي لضربة لليابان، وكان عنوان المانشيت: (The Pour Of Okrej) نسبة الى قرية (أوكرج) مع منظر للإنفجار الهائل، وكأنهم كانوا يفتخرون بذلك، ومع أن الضربة كان يجب أن توجه إلى المانيا التي افتعلت الحرب آنذاك، إلا أنهم وجهوا الضربة لليابان، وأنهوا الحرب بذلك، لأن الألمان “بيض” مثلهم!!.

ويضيف: “هناك انتقلت من الهيدروجين إلى إمكانية دراسة الذرّات المنفردة، وأخذت أكشفها ذرّة ذرّة، وأحاول وضعها على سطح ما، مرة تلو مرة، فخرجت بنتائج ممتازة، نشرت عنها كل الصحف والمجلات في أميركا، ومنها صحيفة “واشنطن بوست”، واكتشفت هذه النتائج مع اثنين من الزملاء الأجانب، وكانت النتيجة ذرّة “السيزي”، وهي ذرة شهيرة تُصنع منها الساعة الذرية، ويتم ضبط الوقت فيها، ولم يبق مجلة أو صحيفة أميركية، إلا ونشرت عن هذا الإكتشاف، مع صوري وأسمي، ولا زلت أحتفظ بها إلى يومنا هذا”.

مرحلة علم “النانو تكنولوجي”:

يستدرك: “في هذه الفترة، بدأت مرحلة تقنية “النانو”، وهي أن تعمل أجهزة صغيرة جداً جداً، وترتبها في ذرّات كما تريد أنت، وتكبرها كما تشاء، أو تضع جهازين بجانب بعضهما، وكانت النتيجة جيدة، واستخدمتها لكتابة شيء معين، فرسمت عدة ذرّات على شكل قلب، وبعدها رسمت حرف (P) وترمز إلى حبي لفلسطين.. هذه الحادثة، كتبت عنها مجلة (نيو سانتس) البريطانية، ونشرتها على الغلاف، والتقطتها صحيفة “الحياة اللندنية”، ونشرتها على الصفحة الأولى، وكان بجانبها بنفس العدد، صورة لجائزة نوبل للسلام، التي حصل عليها الرئيس الراحل ياسر عرفات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، إسحاق رابين، وهذه أخذت كنموذج لعمل أجهزة إلكترونية وطبية، وعدت بعدها إلى التطبيقات المتقدمة تكنولوجياً، وهنا أصبح لدي اهتمام بعمل استخدام “النانو تكنولوجي” في بناء أجهزة مصغرة ودقيقة جداً، وتستطيع أن تدخل جسم الإنسان، وتعمل حركات ضد أمراض السرطان والسكري، وهذا نتج من خلال الدراسة الفردية، وهذه الدراسة أيضاً، التقطتها المجلات، التي أشارت إلى عملنا بعض “الأجهزة المثيرة”.

تنعيم الذرّة مثل “الملوخية”!!

يسهب العالم الفلسطيني في التوضيح: الذرّة هي نواة صغيرة لشحنات كهربائية، يدور حولها الإلكترون، ومن خلال زيادة عدد الشحنات يمكن أن تحصل على ذرة حديد، أو ذرة هيدروجين، أو ذرة سيزن، وهكذا.. وفي الفترة الأولى في السبعينيات، لم يكن بمقدور أحد أن يرى الذرّة التي يعمل بها، فكيف لك أن تعمل بالشيء وتتحكم به ولا تراه!!.. ومع الألفية الجديدة، أصبحنا بدلاً من العمل (ذرّة بذرّة)، نأخذ المادة ككل، كمادة السيليكون مثلاً.. أخذت أمشي بالعكس وأقسّمها شيئاً فشيئاً حتى أصل إلى (30) أو (40) ذرّة، ولمجرد الوصول إلى هذه المرحلة الصغيرة، ستفاجأ!!.. ومثال على ذلك: خاتم الذهب، أنت تذهب إلى السوق وترى خاتم الذهب، يتم وزنه ومعرفة ما إذا كان مغشوشاً أم لا، وعند لبسه لا يتفاعل مع الماء أو الطبيخ بالنسبة للمرأة أو الفتاة.. لكن أنا أستطيع أن أقسّم الخاتم إلى نصفين، والنصفين إلى نصفين.. ونصفين آخرين.. حتى يتم تنعيمه مثل “الملوخية”.. والوصول إلى ذرّة الذهب”.

ويوضح: “نحن كعلماء نعرف خصائص ذرة الذهب، بينما صاحب محل الذهب يعرف خصائص الخاتم، هذا هو “النانو تكنولوجي”، كيف لو أنا توقفت قبل أن أصل للذرّة؟.. عند تنعيم الذهب إلى قطع صغيرة، يصبح اللون بني، ولو أخذنا الحبيبات التي تم تنعيمها، ووضعناها في مكان معين ستقتل البكتيريا، وإذا وُضِعت على السرطان يمكن أن تقتل الخلايا السرطانية، هذه الحبيبات أي قبل الوصول إلى الذرّة الصغيرة، تحتوي كل واحدة منها على (30) أو (40) ذرّة، ولها خصائص لا توجد في الطبيعة، لأنه لم ينعّمها أحد من قبل، ومن هذه الحبيبات يمكن لك أن تعمل أجهزة جميلة على مزاجك”.

(23) إختراعاً حصرياَ:

في المخبر الخاص للعالم نايفة، هنالك اختراعات، انعكست على العالم بأسره، وعنها يقول: “في مخبري أخذت “السيليكون”، وهو من الرمل، وإذا فصلنا الأوكسجين من، يصبح “سيليجن”، وهي أعتم مادة في الكون مع أنها شفافة!!.. ويتم منها عمل شرائح الكمبيوتر، “الترانزستور”.. أخذت مادة السيليكون التي تصنع منها الإلكترونيات وقمت بتنعيمها، ولدي (23) إختراع مسجلة باسمي في أميركا، ولم يسبقني أحد إلى هذا الإختراع.. طريقة تنعيمها اختراع مسجل بطريقة كيميائية كهربائية، وقبل أن أصل إلى الذرّة الواحدة، أيضاً أفاجأ بأن المادة التي كانت أعتم مادة في الكون، تصبح لها ضوء، كأنها الشمس، وكان أن صُعِقت مجلة “النيكر” البريطانية المشهورة، بهذا الإكتشاف وكتبت عنه مقالاً، وأخذت العنوان من الإنجيل، الذي يقول: (الله خلق العالم وكانت الدنيا عتمة، وبعد (5) أيام طلع النور، فيلكن هناك نور)، وهذا فيزيائياً مقبول،  وأنا بمحاضراتي أعرض المقالة والعنوان للطلاب، ونحن لدينا في القرآن الكريم آية ورد فيها: (من الظلمات إلى النور).

هذا شيء لم يكن موجود بالطبيعة والآن، بعد أن وُجد، يمكن التفكير بالإستفادة منه، وبعد أن تعمل “تزاوج” ما بين الحبيبات والحسابات، تكون النتائج والإستفادة.

سألنا ضيفنا، العالم الكبير، في نهاية لقاءنا معه: هل كان لديك تفكير بصناعة القنابل الذرّية، لتحمي هذا البلد، فقال: “اللّي في البال في البال.. لا أستطيع أن أصرّح”.. لكني أتمنى على الشباب الفلسطيني والعربي، بأن تكون ثورتهم علمية ثقافية، فبها يوضح حجر الأساس لبناء الأوطان، وعليهم أن يعلموا، أن من ركائز النجاح، الإيمان بأنه لا وجود للمستحيل، وهذا ما ربيت عليه أبنائي.

 

 

 

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *