“الإضراب الشامل” يعيد إلى الأذهان ذكريات الإنتفاضة الأولى

رام الله – كتب محمـد الرنتيسي:

أعاد الإضراب الشامل، الذي شل الحياة اليومية المعتادة للفلسطينيين، أمس، تضامناً مع الأسرى المضربين عن الطعام في سجون الإحتلال، إلى الأذهان، ذكريات الإنتفاضة المباركة الأولى، التي عُرفت بـ”إنتفاضة الحجارة”.

فالمسيرات، وخيم الإعتصام، وحتى الإشتباكات مع جنود الإحتلال، أصبحت في الآونة الأخيرة، مشاهد مألوفة، في موجات التضامن مع الحركة الأسيرة، التي تسطر أروع آيات الصمود والتحدي، بمعركة الأمعاء الخاوية، وإضراب الكرامة.

غير أن الجديد، في المشهد الفلسطيني المنتفض، تمثل بالعودة إلى الإضراب الشامل، فعادت مشاهد المحال التجارية المقفلة، والمتاريس الحجرية التي أقامها شبان ملثمون، على مداخل المدن والبلدات الفلسطينية، وفي بعض الأحيان الإطارات المشتعلة، لتؤكد على أن إنتفاضة حقيقية، باتت على وشك الإنفجار، إذ لم ترضخ سلطات الإحتلال، لمطالب الأسرى المضربين.

الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، أكد أن الإضراب الشامل، لا يعني المكوث في البيوت، وإنما الزحف إلى خيم الإعتصام، لإعلان التضامن مع الأسرى في معركتهم الحالية، والإنطلاق منها إلى مراكز التماس، للإشتباك مع قوات الإحتلال، لتشكيل حالة ضاغطة على إسرائيل، وإيصال رسالة لها، بأن الأسرى ليسوا وحدهم في هذه المعركة.

وأكد البرغوثي، أن ما يجري اليوم، في مختلف الأراضي الفلسطينية، هو جمر تحت الرماد، وما التظاهرات الحاشدة، التي توجهت إلى محيط سجن “عوفر” ومثلها إلى محيط حاجز “بيت إيل” العسكري عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة، إلا دليل ومؤشر واضح، على أن دائرة التضامن مع الأسرى بدأت تتسع، وتتدحرج ككرة الثلج، وصولاً لحالة من الغليان الشعبي، والإنتفاضة الحقيقية.

أما الصحفي كريم عساكرة، فأوضح أن المظاهر الإنتفاضية، التي رافقت الإضراب الشامل أمس، من إغلاق للمحال التجارية، وظهور الملثمين في الشوارع لتطبيق هذا الإضراب، ودخان الإطارات المشتعلة، أعاد إلى أذهاننا مظاهر الإنتفاضة الأولى، مشدداً على ضرورة توسيع رقعة التضامن مع الأسرى، بشتى الصور والوسائل.

وكان عمَّ الإضراب الشامل أمس، كافة أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة، تضامناً مع إضراب الأسرى في سجون الإحتلال، عن الطعام، الذي يومه الثاني عشر اليوم.

وأغلقت المؤسسات الحكومية والأهلية والخاصة والبنوك والمحال التجارية أبوابها، وتعطلت الدراسة في المدارس والجامعات الفلسطينية، دعماً وإسناداً للأسرى في سجون الاحتلال ومطالبهم، كما شهدت الحركة في شوارع المدن والبلدات الفلسطينية شللاً واضحاً، باستثناء المشافي التي أبقت على خدماتها.

ودعت مختلف المؤسسات والقطاعات، أبناء الشعب الفلسطيني إلى المشاركة الفاعلة في فعاليات دعم الأسرى، والتوجه الى خيم التضامن معهم، في مختلف المواقع، بما يعزز من صمود الأسرى ويدعمهم.

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *