وفد مقدسي برئاسة الشيخ عكرمة صبري يبحث التعاون مع جمعية “مساءلة”

رام الله – الشروق:

زار وفد مقدسي برئاسة سماحة الدكتور الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس، جمعية مساءلة العنف ضد الأطفال في مقرها بمدينة رام الله، لبحث سبل التعاون المشترك، لا سيما فيما يتعلق بمتابعة قضايا الشهداء الأطفال.

وضم الوفد، إضافة إلى الشيخ صبري، كل من: المهندس مصطفى أبو زهرة عضو الغرفة التجارية بالقدس، والمحامي عزام الهشلمون مستشار وزير الشؤون الإجتماعية لشؤون القدس، ورجال الأعمال حسن حسنين، وعايد الأيوبي، والنقابي رفعت ناصر الدين، والشيخ إبراهيم الوعري، والصحفي جهاد الزير.

ورحب رائد عطير، أمين سر جمعية مساءلة، بالوفد الضيف، مؤكداً على الأهداف والمحاور الثلاث التي تنتهجها الجمعية في عملها، ممثلة في: “الجنائي، النفسي، والتوعوي”، لافتاً إلى أن الجمعية، أنجزت سبعة ملفات مكتملة الأركان، لأطفال شهداء، وتعمل على مواكبة كل جديد في هذا المجال، بحيث تصل طواقمها العاملة إلى عين المكان، لإعداد مسرح الجريمة، ومقابلة شهود العيان، للمباشرة بإعداد الملفات الجنائية، تمهيداً لرفعها للمحاكم الدولية.

وقال: “تأتي هذه الزيارة، بتوقيت غاية في الأهمية، فهي من جانب قادمة من القدس المحتلة، عاصمتنا الأبدية، التي تشكل رمز القضية الفلسطينية، ومن جانب آخر تتزامن مع قرب افتتاح مركز مساءلة للرفاه والطب النفسي، كما أنها تأتي في خضم إضراب الأسرى عن الطعام في سجون الإحتلال، وهذا يعطيها خصوصية، ورمزية وطنية.

وأضاف عطير: “نتطلع للمراكمة على هذه الزيارة الغالية علينا، كونها تأتينا من قدس الأقداس، ونحن بدورنا نعدكم بأن تصل طواقمنا العاملة إلى مدينة القدس، للوقوف على ما يجري هناك من انتهاكات بحق أطفالنا، ولن تثنينا ممارسات الاحتلال القمعية عن الاستمرار في رسالتنا، في محاكمة الاحتلال في محاكمه، وإيصال صوتنا بعد استنفاذها إلى المحاكم الدولية، إذا لم يكن هناك محاكمة عادلة في المحاكم الإسرائيلية”، مشدداً على ضرورة التكاتف والعمل بروح الفريق للحد من عمليات قتل وإعدام الأطفال بدم بارد”.

بدوره، أطلع صيام نوارة، مدير عام جمعية مساءلة، الوفد الضيف، على ماهية عمل الجمعية، وقدم نماذج حية، لبعض قضايا الشهداء الأطفال التي تعاملت معها الجمعية، بالمتابعة والتوثيق، وصولاً لرفع القضايا الجنائية، على جنود الإحتلال الذين تسببوا في لتلهم.

وتطرق نوارة إلى قضية ابنه الشهيد نديم، الذي قضى قبل ثلاثة أعوام، خلال فعاليات إحياء ذكرى النكبة، قرب سجن “عوفر” موضحاً أنه لا ينتظر عقوبة رادعة بحق الجندي قاتله، غير أنه لن يتخلى عن واجبه تجاه إبنه، وقال: “أدرك تماماً مراوغة القضاء الإسرائيلي، الذي سيدافع بقوة عن جنوده، ولن يخرجهم بصورة القتلة أمام العالم، لكني لن أتخلى عن واجبي تجاه إبني، الذي وعدته لحظة دفنه، بمتابعة قضيته، ومحاكمة قتلته”، لافتاً إلى أن دماء نجله نديم شكلت الدافع الأساس له لتشكيل جمعية “مساءلة”، التي ستأخذ على عاتقها، ملاحقة القتلة وردعهم، ومحاسبتهم على جرائمهم.

ودعا نوارة، الوفد المقدسي، لترتيب حملات مناصرة لقضية إبنه الشهيد، خلال جلسات المحاكمة، للتأثير على الرأي العام من جهة، وإيصال رسالة للجانب الإسرائيلي، بأنه ليس وحيداً في هذه المعركة.

واستعرض محمود خروب، مدير تكنولوجيا المعلومات، أمام الوفد الضيف، بعض مقاطع الفيديو، والتي تم إعدادها خصيصاً من قبل الجمعية، وتلخّص حقيقة إعدام عدد من الأطفال الفلسطينيين بدم بارد، تحت حجج وذرائع، لا تخرج عن زعم الطعن أو الدهس، مشيراً إلى أن إعداد هذه الأفلام، إستند، إلى مسارح جريمة من قلب الحدث، فضلاً عن روايات شهود العيان.

من ناحيته، أكد سماحة الشيخ عكرمة صبري، أن فلسطين تزف لنا في كل يوم شهيد جديد، فتهتز الأرض تحت أقدام المحتلين، بينما تسير الجموع الفلسطينية في زفة الشهداء إلى الجنة، مؤكداً أن كافة الشهداء هم أبناءنا، وما تقوم به جمعية مساءلة، إنما يعكس جهوداً كبيرة، ستشكل رادعاً لممارسات قوات الإحتلال القمعية.

وأضاف صبري: “يعكس والد الشهيد نديم نوارة، صورة مشرقة لأهالي الشهداء الذين لن يستكينو للجراح، ويشكّل مدرسة لعائلات الضحايا، ويا حبّذا لو عمل كل أهالي الشهداء بهذا النهج، في ملاحقة قتلة أبنائهم” مشدداً على أن هذا الجهد يزعج إسرائيل، ويجبرها أخيراً على الحد من جرائمها، واضاف: “ونأمل أن يكون هناك ملفات لكل الشهداء الأطفال، وحتى أؤلئك الذين حوكموا وسجنوا”، منوهاً إلى أن نسبة الأطفال الشهداء أو الأسرى، في القدس، هي الأعلى في فلسطين، وهذا يدعونا لضرورة متابعة قضاياهم”.

وتابع: “آمل من جمعية مساءلة، أن تولي إهتماماً لكل ملفات الشهداء، لا سيما وأن والد الشهيد نديم نوارة، يُشجّع على حالة النجاح، ومن هنا، فإني أناشد المؤسسات الأخرى ذات العلاقة للسير على ذات النهج، وأطالب أهل الخير والجماهير من أولياء أمور الشهداء، لدعم جمعية مساءلة في مساعيها، مادياً ومعنوياً”.

وتطرق الشيخ صبري إلى والد الشهيد المقدسي، محمـد عليان، الذي أصبح غير قادر على متابعة قضية ابنه، بسبب وجوده في القدس، حيث يتعرض للمضايقات بشتى أشكالها وصورها، إذ هدم الإحتلال منزله، ومنعه من السفر، ومن هنا “أدعوا مؤسسات القدس، للتعاون مع جمعية مساءلة، واستثمار هذه الزيارة، والبناء عليها”.

من ناحيته، أكد عزام الهشلمون، مستشار شؤون القدس في وزارة الشؤون الإجتماعية، أن التاريخ سيسجّل لوالد الشهيد نديم نوارة، مواقفه المشرفة، وسنّته الحسنة في متابعة قضايا الشهداء والأسرى والجرحى الأطفال، لافتاً إلى أن جمعية مساءلة، تمثل حالة رائعة في المشهد الفلسطيني، وتحرج الإسرائيليين أمام العالم.

ودعا الهشلمون، إلى توفير كل سبل الدعم والإسناد للجمعية، كي تواصل رسالتها السامية، خدمة لأطفال فلسطين، وفي سبيل الحد من جرائم القتل والعنف باشكاله ضدهم.

 

 

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *