“راشيل كوري”.. “وأدتها” جرافات الإحتلال ونعت معها “الضمير الحي”

رام الله – كتب محمـد الرنتيسي:

مرّت الذكرى الرابعة عشرة، لإعدام المتضامنة الدولية “راشيل كوري” التي قضت تحت جرافات الاحتلال، بينما كانت في طريقها لهدم منازل المواطنين في مدينة رفح، تاركة وراءها شريطاً من الذكريات، تُدمي القلب، وتترك فيه غصة، إذ فاقت جريمة إعدامها، ما يندى له جبين الإنسانية.

وحتى الجرافات التي كانت “راشيل” تحاول إيقافها، لا تزال توغل في تغيير معالم الأرض الفلسطينية، وتدميرها، فآلة الدمار الإسرائيلية، تحول كل ما تصل إليه من ممتلكات وأراضي الفلسطينيين وأشجارهم، ومنازلهم، إلى حطام ورماد.

الباحث في الشؤون الفلسطينية، عبد الحميد الهمشري، قال في هذه المناسبة، أن جريمة إعدام المتضامنة الأميركية الأصل، “راشيل كوري”، تمت على أيدي عصابات، تلقّت الدعم والتأييد على فعلتها، من ضمائرها الراقدة في غرفة الإنعاش!!.. ولا زالت تنتظر من يوقظها من سبات ضميرها، الذي يستأنس الحقد، ويعشعش في جوانجه حب الإنتقام والثأر الأعمى، ولا يُلقي بالاً لما ينتهكه من حقوق الإنسان. 

وأضاف: “أعود بذاكرتي في كل عام، إلى حادثة اغتيال كوري، بهذه الطريقة الوحشية، لأنعى الضمير الإنساني، الذي ما زال في غفلة عن حق الإنسان في العيش بسلام وأمان، بينما يجيز هذا الحق، لعصبة مارقة، يحلو لها سفك الدماء وإزهاق أروح الأبرياء، بساديتها التي تعطيها الحق في التلذذ بعذابات البشر، وتبيح لنفسها حتى  العبث بدماء الأبرياء والأنقياء ممن تحركهم ضمائرهم الإنسانية والحية برفض ممارسات لا إنسانية، يرتكبها المحتلون بحق المجتمع الإنساني بأسره، فلا يقيمون وزناً لأي قيم إنسانية، ويجيزون لأنفسهم الممارسات الهمجية ضد من لا بواكي لهم، في هذا العالم الذي يدّعي التطور والتقدم والدفاع عن حق الإنسان في العيش الهانئ، أسوة بكل شعوب الأرض، وضد كل من ينتقد ممارسات التمييز بين بني البشر”.

الهمشري أكد أن مثل هذه الأعمال الإجرامية، تلقى التأييد والمؤازرة ممن تدعي أنها الراعية لحقوق الإنسان “أميركا” واصفاً “غضّ طرفها” عن ممارسات جيش الإحتلال، بتوجيه من قيادتيه العسكرية والسياسية، بأنه تجاوز لما تعلن عنه حول حرصها على حقوق الإنسان، بينما يمعن الاحتلال في إزهاق أرواح الأبرياء، ممن يرفضون تلك الممارسات المستهجنة.

وفي وضح نهار بائس وأسود، قام جيش الاحتلال بسحق تلك الشابة الفتية، والتي تركت أهلها في واشنطن، لتعلن تضامنها مع أهل فلسطين، ورفضها لممارسات الاحتلال ضد المواطنين الأبرياء في قطاع غزة، فكانت “راشيل” ضحية للهجمية، كما كانت “الشاهد والشهيد” أمام سادية جيش الاحتلال، حين نالت قوة بطشه من ناشطة السلام  العملاقة، فداستها الجرافة، وكأنها فرع شجرة، و”وأدتها” وسط الرمال  دون مبالاة  وهي حية!!.. لم تشفع لها ديانتها “اليهودية”، ولا جنسيتها “الأميركية” فهي إبنة البلد الذي يمنح دولة الإحتلال كل أسباب القوة، فكانت الضحية التي تكشف للعالم أجمع زيف ما تعلنه دولة المحتل، عن ديمقراطيتها المزعومة، وتكشف عن وجهها الحقيقي، كدولة مجحفة بحق الإنسانية جمعاء!!.

وما جرى لـ”راشيل” ما كان ليجري، لولا امتلاكها ضميراً حياً، أبى إلا أن يكون شاهداً على عين الحقيقة، فكان مصيرها الذي آلت إليه، شهيدة الضمير الإنساني، الرافض لكل الظلم، الذي يتعرض له الإنسان الفلسطيني على أرضه، وهو الذي من حقه العيش بأمن وأمان في وطنه، أسوة بكل شعوب الأرض.

ذكرى “راشيل كوري” تبقى واحدة من آلاف الذكريات المماثلة، التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، والمتضامنون معه، من شتى بقاع الأرض، فأثارت شجوننا، وجعلتنا نحزن أكثر، على هذا المجتمع، الذي لم يحرك ساكناً على ما جرى ويجري في فلسطين من جرائم، كتلك التي مارسها سائق الجرافة،  وغيره ممن ينتهكون حق الإنسان في التعبير عن رأيه، والذود عن حقه وأرضه، طبقاً لما تنص عليه العهود والمواثيق الدولية.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *