مؤتمر الأسرى.. الدعوة لبناء إستراتيجية وطنية لمناهضة اعتقال الأطفال

رام الله – الشروق:

شكلت قضية اعتقال الأطفال الفلسطينيين، من قبل الاحتلال الإسرائيلي، واحدة من القضايا ذات الأهمية الكبرى لدى المجتمع الفلسطيني، خاصة في ظل الإرتفاع غير المسبوق في عدد الأطفال الفلسطينيين، لا سيما خلال العامين الماضيين، وما يتبع ذلك من آثار على الأطفال وأسرهم، نتاجاً لاعتقالهم وتعرضهم للتعذيب.

في هذا الإطار، وتحت رعاية الرئيس محمود عباس، عقدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونقابة المحامين الفلسطينيين، ونادي الأسير الفلسطيني، بالتعاون مع الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فرع فلسطين، مؤتمر الأسرى الدولي الثالث، تحت عنوان: “الأطفال الفلسطينيون وسياسات الإعتقال الإسرائيلية”، بمشاركة واسعة من الشخصيات الوطنية والإعتبارية، والمتضامنين الدوليين، يتقدمهم الدكتور رامي الحمد الله ممثل الرئيس، والدكتورة ليلى غنام محافظ محافظة رام الله والبيرة، وعدد من رجال الدين الإسلامي والمسيحي، وحشد من ذوي الأسرى.

ويهدف المؤتمر الذي يستمر لمدة يومين، إلى تحشيد الجهود الوطنية لبناء إستراتيجية وطنية لمناهضة اعتقال الأطفال الفلسطينيين، ومواجهة وفضح الممارسات والسياسات العنصرية بحقهم، وآليات مساءلة إسرائيل دولياً، إلى جانب إطلاق حملة وطنية وإقليمية ودولية لمناصرة قضية الأسرى.

وخلال جلسات اليوم الأول، التي عقدت أمس، تقدمت مجموعة من الحقوقيين والنشطاء والأكاديميين الدوليين والمحليين، بأوراق عمل غنية، تناولت الإنتهاكات الإسرائيلية تجاه الأسرى الأطفال، وكيفية رؤية ذلك من منظور القوانين الدولية، وتحديد المطلوب من المجتمع الدولي من مسؤوليات تجاه القاصرين المعتقلين، إضافة إلى أوراق عمل سلطت الضوء على الآثار الإجتماعية والنفسية على الأطفال المعتقلين، من قبل الاحتلال الإسرائيلي، كما هدفت أوراق العمل هذه إلى التعرف على أهمية الدعم والمناصرة على الصعيد الدولي، فيما يتعلق بالأطفال الفلسطينيين المعتقلين، ووضع رؤية مستقبلية للدفاع عنهم، وعن حقوقهم.

الحمد الله.. لن نقف مكتوفي الأيدي:

استهل إفتتاح المؤتمر، بالسلام الوطني الفلسطيني، وعرض الفيلم الوثائقي “لم أعد طفلاً” الذي يُجسّد اعتقال الأطفال، ثم ألقى رئيس الوزراء، الدكتور رامي الحمد الله، كلمة نيابة عن الرئيس “أبو مازن” أكد من خلالها أن القيادة الفلسطينية لن تقف مكتوفة الأيدي في ظل ما يتعرض له الأسرى الأطفال من انتهاكات متواصلة بشكل خاص، والأسرى بشكل عام، وأنها لن تتخلى عنهم، مؤكداً أن القيادة وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، تتابع قضية الأسرى باستمرار، وتولي قضيتهم أهمية قصوى، وتعمل على نقلها إلى كافة المحافل الدولية، لإلزام إسرائيل بالإفراج عنهم، وخاصة الأسرى الأطفال والنساء والمرضى منهم.

وقال الحمد الله: “اسمحوا لي أن أتوجه باسم القيادة والحكومة الفلسطينية، بتحية إجلال وإكبار لأسرانا البواسل القابعين خلف قضبان الاحتلال، وهم يضحون بحريتهم من أجل حريّة أبناء شعبنا ومن أجل قضيتنا العادلة، ويثبتون كل يوم أنهم النموذج الأصلب لنضال شعبنا في سبيل نيل حريته كباقي شعوب العالم، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

وتابع: “يشرفني أن أشارك اليوم افتتاح فعاليات مؤتمر الأسرى الدولي الثالث، وانقل لكم تحيات الأخ الرئيس محمود عباس، وإشادته بكافة الجهود المساندة لأسرانا البواسل في معركتهم دفاعا عن حقوقهم وكرامتهم الإنسانية، وأثمن دور مناصري قضيتنا من أحرار العالم في الوقوف إلى جانب أبناء شعبنا وأسرانا في وجه ظلم الاحتلال وجبروته”.

وأضاف: “نقف اليوم موحدين لمواجهة سياسات الاحتلال في اعتقال الأطفال الفلسطينيين القاصرين، واستخدام مختلف أساليب التنكيل والتعذيب بحقهم، فقد اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من (1330) طفلا خلال العام المنصرم فقط، وتعتقل إسرائيل الآن في سجونها ومعتقلاتها أكثر من (30)0 طفل قاصر، في مخالفة صريحة وتحدّي واضح  لكل الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية، الأمر الذي يستوجب من المجتمع الدولي تشكيل لجنة من المؤسسات الدولية الحقوقية وذات الصلة، للوقوف على هذه الانتهاكات بحق الأسرى، واتخاذ إجراءات عملية وحازمة لإلزام إسرائيل بوقف اعتقال الأطفال وتعذيبهم، والإفراج عنهم بدون قيد أو شرط”.

واستطرد الحمد الله: “لقد حولت إسرائيل وطننا إلى سجن كبير، فهي تحكم حصارها على قطاع غزة، وتمعن في الاستيلاء على أرضنا واستباحة مقدساتنا وتهجير أبناء شعبنا وتهدم البيوت والمنازل والمنشآت، وتواصل اعتقال نحو (7) آلاف أسير، يعانون ظروفا استثنائية من تعذيب وعزل انفرادي وإهمال طبي، وقد سعت عبر تشريعاتها إلى تشديد العقوبات على الأطفال الفلسطينيين الذين تقل أعمارهم عن (14) عاماً، ورفع سقف السجن الفعليّ بحقهم ليصبح (20) عاماً”.

واستدرك قائلاً: “إننا وإذ نجتمع لنوحد الجهود نحو بناء إستراتيجية وطنية شاملة لمناهضة اعتقال الأطفال الفلسطينيين ومواجهة السياسات والممارسات الإسرائيلية بحقهم، لا سيما على الصعيد الدولي، فإنني أجدد إشادتي بجهود هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني ونقابة المحاميين الفلسطينيين، في تدويل قضية الأسرى على كل المستويات الحقوقية والدولية وعقد المؤتمرات القانونية الدولية، لفضح ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، وتقديم جملة كبيرة من الخدمات القانونية والاجتماعية والمادية للأسرى لا سيما المحررين منهم”.

وأردف رئيس الوزراء: “أدعو في هذا المقام، أبناء شعبنا وكافة الفعاليات والمؤسسات الوطنية إلى مزيد من التضامن لنصرة أسرى الحرية، والوقوف إلى جانب المحررين من الأسرى الأطفال لا سيما في ظل معاناتهم على صعيد الصحة النفسية والآثار الاجتماعية التي تتركها سجون الاحتلال عليهم. واشدد هنا على أنّ القيادة والحكومة ستحمل معاناتهم إلى كافة المحافل والمنابر الدولية لإنهاء معاناتهم الإنسانية وضمان ملاحقة ومحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها بحقهم”.

وختم قائلا: “أشكر هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونقابة المحامين الفلسطينيين ونادي الأسير الفلسطيني والحركة العالمية للدفاع عن الأطفال بفرعها في فلسطين، وكافة المشاركين من أكاديميين وباحثين، لإتاحة الفرصة لنا في المشاركة في هذا الجهد الوطني لإسناد أسرى الحرية، وأتمنى أن تتحقق أهداف المؤتمر بحشد الجهود لوضع استراتيجية وطنية شاملة لمناهضة اعتقال الأطفال الفلسطينيين من قبل الاحتلال، وفضح السياسات والممارسات الإسرائيلية بحقهم، وإطلاق حملة وطنية وإقليمية ودولية للدفاع عنهم”.

قراقع: الجلادون تحولوا إلى ظاهرة إسرائيلية:

وفي كلمته، استعرض عيسى قراقه، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، معاناة الأسرى الأطفال في “رحلات” اعتقالهم، حيث يقادون إلى مراكز الإعتقال بواسطة الجيبات أو الشاحنات العسكرية، وهم مقيدين ومعصوبي الأعين، بينما يقوم جنود الإحتلال بـ”الدعس” على أجسادهم، بنعالهم الحديدية، ويتم ضربهم بالعضي والأسلاك المعدنية، لافتاً إلى أن ما يجري داخل الجيبات الاحتلالية العسكرية، مع الأطفال القاصرين، هو تعبير أكبر عن حالة المجتمع الإسرائيلي المتطرف، حيث الكراهية والفساد الخلقي، والعنصرية والهستيريا، وقال: “لم يعد الجلاد شخصاً، بل أصبح مجموعة، وبدل أن يكون وظيفة، أصبح واجباً وممارسة إجتماعية ويومية، فالجلادون المتنمرون تحولوا إلى ظاهرة في إسرائيل، ولم تعد السجون جدراناً وأبواب مغلقة، بل مجتمعاً عنصرياً بأكمله”.

وتطرق قراقع إلى حالات بعض الأسرى الأطفال، الذين موؤست بحقهم شتى أصناف التعذيب الميداني، لافتاً إلى أن العنف ضد الأطفال الأسرى، هو عنف الإستمتاع بالعنف، وهو عنف يرضي جيش الإحتلال ومؤسساته الأمنية.

فارس: مطلوب خطة وطنية:

بدوره، وجه قدورة فارس، رئيس نادي السير الفلسطيني، التحية للحركة الأسيرة، التي فرضت حضورها ونديتها مع الإحتلال، إيماناً برسالتها بالحرية، وقال: “دأبت سلطات الإحتلال العنصرية وعلى أعلى المستويات، على انتهاك كافة الإتفاقيات والمعاهدات والمواثيق والقوانين الدولية، فيما جهازها القضائي يحاول جاهداً إضفاء الشرعية على إجراءاتها العنصرية، التي طالت كافة الأسرى بما في ذلك الأسرى الأطفال والمرضى وكبار السن، وكافة هذه الإجراءات تتعارض مع القانون الدولي”.

وبيّن فارس أن سلطات الاحتلال تستغل الإرتباك الحاصل في الحالة الوطنية الفلسطينية، نتيجة لاستمرار الإنقسام، فتستمر بجرائمها وتحاول انتزاع الضوء الأخضر من العالم للإستمرار في هذه الجرائم، مطالباً باعتماد خطة وطنية شاملة، تتعامل بجدية وحسم مع ما خلفته إجراءات الاحتلال، مشدداً على أنه لا بد لهذه الخطة أن تتوقف عند إجراءات وسياسات الاحتلال، وعلى قاعدة الاتحاد مع مختلف القوى والفصائل الفلسطينية، وتقود أخيراً إلى التمرّد والعصيان المدني، لتوفير الحماية لأبناء شعبنا.

ودعا فارس إلى توحيد الأطر الدولية لخلق رأي عام من شأنه أن يُطوّر الموقف تجاه إجراءات الاحتلال، ويتحول إلى أداة فاعلة للضغط على إسرائيل، مع التأكيد على ضرورة توحيد الحالة الوطنية للتصدي لجرائم الاحتلال، فلن ينفعنا استجداء المجتمع الدولي.

ووجه فارس، التحية لرموز الحركة الأسيرة، وعلى رأسهم كريم وماهر يونس، ومروان البرغوثي وأحمد سعدات، وكافة النواب من حركة حماس، وقادة حركة الجهاد الإسلامي، والأسير نائل البرغوثي، الذي سُجن لأول مرة وهو طفلاً، وها هو يعود إلى السجن وهو في الستين من العمر، مشدداً على ضرورة الإهتداء إلى صيغة عملية، تمكننا من أن نكون نداً قوياً للإحتلال، الذي سيرحل حتماً، بينما ستنتصر إرادة الأسرى.

شبانة: الأطفال الأسرى مستهدفون معنوياً:

من ناحيته، أشار حسين شبانة، نقيب المحامين، إلى أن هذا المؤتمر يُعقد في ظل الإجراءات العنصرية الإسرائيلية، التي تطال الأسرى الأطفال على وجه الخصوص، وتستهدف قتل الروح المعنوية للجيل الناشيء، وتسعى جاهدة لتدمير منجزات الحركة الأسيرة، التي تحققت بعد سنوات طويلة من الصبر والتضحيات، ومعارك الإضراب عن الطعام، منذ أكثر من خمسين عاماً، داعياً إلى المباشرة بإعداد خطة وطنية، لتمكين الحركة الأسيرة.

الجلسة الأولى.. قضايا حقوقية:

تناولت الجلسة الأولى، التي تراسها شعوان جبارين، مدير مؤسسة الحق، “الإطار القانوني الدولي، في مواجهة عنصرية السياسات والتشريعات الإسرائيلية”، وتناولت بداية، الأكاديمية والحقوقية من جامعة جوهانسبرغ، الدكتورة “ماي سوارت” قواعد القانون الدولي الآمرة، وواجب ملاحقة مرتكبي جرائم التعذيب ضد الأطفال في فلسطين، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، تقوم وبشكل متزايد، بتعذيب الأطفال المعتقلين لديها، في مخالفات واضحة تنتهك القانون الدولي، مشددة على أن القواعد الآمرة لجريمة التعذيب الدولية، تحل محل كافة الجدليات في القانون الدولي، في مقاضاة المجرمين.

من ناحيتها، تناولت المحامية القانونية المقدسية، نسرين عليان، التغييرات القانونية، في سياسة العقوبات ضد القاصرين، وتشديدها فيما يخص “مخالفات” إلقاء الحجارة، و”الإخلال بالنظام”، وتأثيراتها على القاصرين في القدس الشرقية، مشيرة إلى أن الأرقام المتعلقة باعتقال القاصرين في هذه المنطقة، تشير إلى اعتقال (792) قاصراً فلسطينياً، خلال العام (2014) و(338) قاصراً خلال الأشهر الثلاث الأخيرة من العام (2015)، مضيفة: “يبدو التغيير واضحاً جداً في مدى اختلاف التعامل القضائي الإسرائيلي مع اعتقالات الأطفال المتهمين بإلقاء الحجارة، وتهم أمنية أخرى، وذلك بتوجيه واضح من الهيئات السياسية والقضائية العليا في إسرائيل.

وتناولت عليان، الدلائل التي تجسد التغيير المنهجي الحاصل على أرض الواقع، بتشديد القبضة الحديدية وفرض عقوبات صارمة بحق الأطفال.

وتناولت “بلينة ني غراليه” المحامية في دوائر المداولات الرئيسية في لندن، والمتخصصة بالقانون الدولي، موضوع “الأطفال المعتقلين والقانون الدولي” لافتة إلى أن القانون الإنساني الدولي وتحديداً قواعد “لاهاي” ومعاهدة جنيف الرابعة، تسمح للقوة الُمحتلة بأن تقاضي أو تعتقل وتسجن أفراد من السكان الواقعين تحت الاحتلال، غير أن تجاوز تلك الصلاحيات يُشكل انتهاكات وخروقات خطيرة للقانون الإنساني الدولي، وقد تصل هذه الخروقات إلى جرائم الحرب.

الجلسة الثانية.. آثار نفسية:

وتناولت الجلسة الثانية، وترأسها الدكتور خليل الشيخ، شهادات حية من أطفال محررين، والآثار المجتمعية والنفسية على الأطفال المعتقلين.

وقدم أربعة أطفال محررين، وهم: محمـد سرحان (15) عاماً من سلوان بالقدس المحتلة، وعمر اشتي (16) عاماً من مخيم شعفاط، وجبر بدوي (13) عاماً من مخيم العروب بالخليل، وأحمد عوض (16) عاماً من بلدة بيت أمر، شهادات حية لما تعرضوا له من تعذيب وحشي بشتى صوره وأشكاله، إضافة إلى فرض الغرامات المالية عليهم بعد سجنهم لفترات متفاوتة، بينما قدمت فريهان فرّاح، والدة أصغر أسير فلسطيني، الطفل شادي فرّاح (12) عاماً، شهادة أشارت من خلالها إلى أن شادي تعرض للسجن لمدة ستة ايام متتالية في غرفة مبرّدة، واشبه ما تكون بثلاجة، وهو منزوع الملابس، لافتة إلى أنها تفتقده في كل ليلة، حيث اعتاد على النوم في حضنها، وتساءلت: “من يعيد لي شادي”؟.

وتناولت الدكتورة فردوس عبد ربه العيسة، أثر الاعتقال على سمات شخصية الأطفال وصحتهم النفسية، مؤكدة أن تجربة الاعتقال من التجارب الصادمة التي تمس بنية الشخصية، خصوصاً عندما تحدث في فترة الطفولة، حيث تعيق نمو بعض الجوانب الشخصية للطفل، بما يجعله أقل انفتاحاً وأكثر انفصالاً وأقل تفاعلاً مع الآخرين، فيميل الطفل للعزلة والإنسحاب، مشيرة إلى أن الاعتقال للأطفال يترك آثاراً سلبية بعيدة المدى، وبالتالي يقود لتدني مستوى الصحة النفسية، ويظهر جلياً من خلال تغير سلوك الأطفال الذين اعتقلوا بالمقارنة مع غير المعتقلين.

وأشارت إلى أن إسرائيل، مارست على الأطفال أثناء اعتقالهم، وسائل التعذيب النفسي والجسدي، وكلاهما يهدفان لكسر إرادتهم وتطويعهم، وعلى الرغم من ذلك، فقد عززت التجربة للأطفال الذين اعتقلوا أكثر من مرة، صلابتهم النفسية، فأطفال القدس والمخيمات الذين اعتقلوا، يتمتعون بتقدير ذات صلابة نفسية عالية، بالرغم من تكرار اعتقالهم.

وختم محمـد محاجنة، من برنامج التأهيل بجمعية الشبان المسيحية، الجلسة، بمداخلة حملت عنوان “تجربة عمل.. مؤشرات وحقائق نفسية”، وتناول خلالها قضايا اجتماعية، عن واقع اعتقال الأسرى الأطفال.

الجلسة الثالثة والأخيرة.. دفاع ومناصرة:

وحملت الجلسة والأخيرة لليوم الأول، وترأسها رفعت عودة قسيس، رئيس الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، عنوان: “الدفاع والمناصرة” للأسرى الأطفال، وتناولت الناشطة الإيرلندية “إيمر كوستيلو” العضو بمجلس بلدية دبلن، دور الاتحاد الأوروبي في محاسبة إسرائيل، بخصوص انتهاك حقوق الأطفال الفلسطينيين في سجون الاحتلال، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي له دور في مسائلة وإلزام سلطات الاحتلال بخصوص معاملة الأطفال في سجونها، باعتبار ذلك ضمن مباديء معاهدة الأمم المتحدة حول حقوق الطفل، والتي صادقت عليها إسرائيل نفسها، العام (1991)، مشيرة إلى أن الارتفاع الحاد في عدد الأطفال الفلسطينيين الذين يتم اعتقالهم في سجون الاحتلال، يشكل تطوراً مقلقاً ومثيراً للهلع، وعلاوة على ذلك، فإن المعاملة الإسرائيلية لهؤلاء القاصرين، تتعارض بششكل مباشر، مع بنود معاهدة الأمم المتحدة بهذا الشأن.

وطالبت المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل، لضمان أن تفي بالتزاماتها وفقاً للقانون الدولي، وقانون حقوق الإنسان الدولي، بما يضمن أن لا تتمكن إسرائيل بعد الآن، من التصرف بالإفلات من العقوبة والحصانة، لانتهاكها معاهدة الأمم المتحدة لحقوق الطفل.

وتناول عايد أبو قطيش، من الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، “المناصرة لحقوق الأطفال الفلسطينيين المعتقلين على المستوى الدولي”، مؤكداً أن الحركة العلمية، نجحت في استخدام معاهدات حقوق الإنسان ووكالاتها الرقابية، في الحشد والتأييد، ومن ثم الضغط على إسرائيل، كي تنفذ الإلتزامات الدولية في الأراضي الفلسطينية، من خلال تسليط الضوء على ممارسات سلطات الاحتلال التي تتعارض مع الاتفاقيات الدولية، خصوصاً فيما يتعلق بإنكار وانتهاك حقوق الإنسان.

وبيّن أن الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال عمدت إلى تحليل السياسات والممارسات الموجودة، والقائمة، وبيان تأثيرها على تمتع الفلسطينيين بحقوقهم الإنسانية، لافتاً في هذا السياق، إلى أن المناصرة تشتمل على مجموعة من النشاطات، وتركز جميعها على عملية التغيير بما يطل التغيير في السياسات والقوانين نفسها، وتنفيذها.

واستعرضت الفيلسوفة والمدافعة عن حقوق الإنسان، “ميكي زاغت” مفهوم التضامن الدولي، مشيرة إلى أن الأطفال الفلسطينيون “أكثر المطلوبين” وهذا هو شعار حملة منظمة “موست وانتيد” الدولية التي تقودها، وتعنى “أكثر المطلوبين”، مشددة على ضرورة تبني إستراتيجية مستقبلية، لحماية الأطفال الفلسطينيين من الإجراءات الإسرائيلية العنصرية بحقهم.

وبيّنت زاغت، أنه لبناء تضامن دولي، واستقطاب الجمهور، لا بد من إيجاد أرضية مشتركة، يتم البناء عليها، من خلال تشجيع المنضمين لأشخاص آخرين، وبذلك يصبحوا جميعاً جزء من الحملة، مؤكدة أن تطوير حملة “أكثر المطلوبين” أهم من الحملة ذاتها.

واختتمت فعاليات الجلسة الأخيرة واليوم الأول، بملخص قدمته “بيتي هانتر” أمينة صندوق مؤسسة “العمل من أجل الأطفال الفلسطينيين” والتي تعمل مع الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال الفلسطينيين، مبينة أن ما يفوق (50%) من السكان الفلسطينيين هم أطفال، وهذا يؤشر على الأهمية الكبيرة، لإبلاغ المجتمع الدولي بتأثير السياسات الإسرائيلية الممنهجة، والمتواصلة، ضد الأطفال، والتي تعتمد في شكلها إنكار وجود مستقبل للشعب الفلسطيني.

                                                  

 

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *