أغلق الإحتلال مدرستهم.. فافترشوا الرصيف لنهل العلم

كتبت أمان السائح:

أن تتخذ سلطات الاحتلال الاسرائيلي قراراً بهدم منزل، أو إغلاق مدرسة، أو بناء مستوطنات أو إغلاق شوارع ومنافذ وبناء جدار عازل، فتلك هي سياستها باعلاء كلمة القهر فوق الرحمة، والظلم فوق العدالة، والتجهيل قبل الثقافة.

 لكن الاحتلال دوماً يعجز ولا يتوقع نتائج افعاله، والتي هي تكون غالبا ردة فعل فلسطينية حرة تفاجئ العالم وتدمي توقعاتهم.

فقرار السلطات الغاشمة باغلاق مدرسة “النخبة” الأساسية للبنين بمنطقة صور باهر بالقدس بحجج واهية بانها لا تملك ترخيصا لاقامتها، اطاحت عندهم بكل التوقعات، ليأتي الرد مزلزلا من قبل (220) طالباً بمواصلة الدراسة والتوجه صباحا الى المدرسة وتحصيل علومهم على الارصفة وامام بوابة المدرسة.

فهؤلاء الطلبة ومدرسوهم وادارتهم يصرون على مواصلة العلم وعدم الانصياع للقرار الاسرائيلي، لأن سياسة التجهيل هي المطلوبة، لكن سياسة مواصلة الدراسة والاستمرار بالثقافة والعلم والقراءة والكتابة، هي مصير الفلسطينيين، وسلاحهم الاوحد لمواجهة القهر والظلم ليحولونه الى ارادة وصبر وتحد، ليؤكدوا من جديد بانهم باقون رغم كل قرارات الاحتلال.

رسائل الاصرار يجب ان ننظر اليها دوما كلما خضعنا للملل والتقاعس عن اداء المسؤولية، او انتظار قرار بتعطيل مدرسة او بحذف يوم من العطلة لصالح التدريس، او البحث عن اي منفذ يعفينا من دوام يوم لاي سبب كان، فالنظر هنالك الى ضفة النهر الغربية توفر لنا دروسا بالصمود، كما توفر الضفة الشرقية لهم مساحة امن وامان وسند لاستمرارية الصمود.

قرار الاغلاق كان عاديا بالنسبة لهؤلاء الطلبة الذين يدرسون بالصفوف الابتدائية الاولى، وكانوا يحزمون امتعتهم يوميا يخرجون من بيوتهم وكأنهم مغادرون الى ادراجهم وصفوفهم الوهمية التي حولوها الى واقع حقيقي وافترشوا الارض كل صف بصفه، وتجوب مدرساتهم واساتذتهم حولهم يكتبون على اوراقهم فوق الارصفة وعلى اطراف الشارع، ويصنعون حالة مختلفة من كل شيء، لانهم هم الذين اسسوا لكل شيء مختلف واصروا على ان الحياة في فلسطين لن تتوقف عند منعطف، وكان ردهم اقسى.

مع صبيحة كل يوم تحضر الام لفافة الخبز لابنها وتضعها داخل حقيبته، وينهض الطفل باكرا يرتدي ثيابه ويمسك باوراقه وكتبه، ليتوجه الى رصيف المدرسة وبوابتها المغلقة بالشمع الاحمر، مفترشين الارض وكأنه يوم مدرسي عادي بلا اي عقبات، وكأنه في صفه ويجلس على درجه يقرأ ويكتب ويستمع الى حديث استاذه ويجيب ويشارك ويضع كل جهده لانهاء يومه الصفي.

نعم، كان قرار الاسرائيلي عاديا، لكن الرد كان عاصفا مفعما ملتفا باصرار الثورة، والايمان واختراق اية قوانين اسرائيلية تسعى لطمس ودفن هوية هؤلاء الفتية الصغار، جيل النصر القادم، الذي يعلم اسرائيل وقراراتها التعسفية درسا لايمكن تجاوزه او نسيانه، بانهم اصحاب رسالة واحبار اقلامهم لا تتوقف وان كان ذلك فان دماءهم لها ذخيرة، وان اغلقوا بوابة المدرسة فكل شوارع فلسطين لهم مدارس، وان اغلقوا الارصفة والشوارع فكل بيوت فلسطين مدرستهم.

انه شعب يعلّم الجميع دروسا بالصمود، وصنع المستحيل.. تحية لهؤلاء الفتية وأساتذتهم الذين يقدمون للعالم دروساً بالصبر والتحمل في مواجهة سياسات الإحتلال وغطرسته.

عن (الدستور) الأردنية.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *