تقرير إخباري: قوانين عنصرية تُبقي “المقدسيين” دون هوية

رام الله – تقرير محمـد الرنتيسي:

 ما أن أحكمت سلطات الاحتلال قبضتها على مدينة القدس العام (1967) حتى أخذت تعمل على تغيير القوانين المطبقة فيها بوتيرة عالية، فقامت بضمها إلى دولة الكيان الإسرائيلي، ثم عملت ولا تزال، على تنفيذ قوانين جديدة، لتجعلها سارية بعد ذلك، بما خدم مصالحها.

 وفي العام (1969) أجرت سلطات الاحتلال عملية إحصاء للمقدسيين المقيمين في المدينة المحتلة، وشملتهم ضمن ما عرف بالقانون الإسرائيلي، غير أنها وضمن موضوع المواطنة، اعتبرت الفلسطينيين من أبناء المدينة “مقيمين” في دولتها وليسوا “مواطنين”، ومنذ تلك الفترة أخذت تطبق عليهم قانون “الدخول لإسرائيل”، المعتمد منذ عام (1952) وهو أحد القوانين العنصرية التي استخدمتها سلطات الاحتلال بشكل سافر في القدس، لتفريغ المدينة من سكانها الشرعيين، ومن ثم فرض السيطرة الكاملة عليها.

 ويعطي القانون المذكور، الحق لما يسمّى وزير الداخلية الإسرائيلي في إلغاء حق الإقامة للمقدسيين، تحت ذرائع وحجج مختلفة، لعل أهمها ما ورد في الأمر (11) من القانون، والذي يُفقد المواطن المقدسي حق الإقامة في حال حصل على أي جنسية أخرى، أو في حال أقام خارج مدينة القدس لأكثر من (7) سنوات متواصلة.

 وفي حين ألغت سلطات الاحتلال إقامة الآلاف من المقدسيين، كما سحبت هويات أكثر من (20) ألف آخرين منذ العام (67) وأجبرتهم على الهجرة خارج المدينة، ضمن سياسة التطهير العرقي، وتحت غطاء الذرائع الأمنية المختلفة، لم تعفِ هذه السلطات المقدسيين من الواجبات المترتبة عليهم وفقا لقوانينها العنصرية، إذ يتوجب على المقدسي المقيم حقوق الإقامة كدفع الضرائب وغيرها، في وقت تتنكّر له بأي حقوق سياسية، كالمشاركة في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية.

 كما لجأت سلطات الاحتلال إلى فرض إجراءات وعراقيل جنبا إلى جنب مع “سلاح القانون”، وخصوصاً في معاملات جمع الشمل، وتسجيل أي مواليد جدد للأزواج من خارج القدس المحتلة.

 ويختلف الوضع القانوني لسكان القدس عن وضع سكان فلسطين المحتلة عام (48) الذين فُرضت عليهم “الجنسية الإسرائيلية”، باعتبارهم مواطنين لهم حقوق المواطنة بموجب القوانين الإسرائيلية، بما في ذلك المشاركة في الحياة السياسية، رغم سياسة التمييز المتبعة ضدهم في شتّى المجالات، وخاصة التعيين في الوظائف الحكومية.

ويَعتبِر القانون الإسرائيلي، فلسطينيي القدس “مقيمين” في دولة الكيان الإسرائيلي، رغم أنهم لا يحملون جواز السفر الإسرائيلي، وتكتفي سلطات الاحتلال بمنحهم وثائق سفر إسرائيلية تدعى “لاسي باسيه”، وهم ممنوعون كذلك من الحصول على الجنسية الفلسطينية، أو جواز السفر الفلسطيني، أو حتى الهوية فلسطينية، الأمر الذي يبقيهم في وضع مُحيّر، باعتبارهم “مواطنين مقيمين” في منطقة محتلة.

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *