المحاكم الهزلية تهدد حياة الفلسطينيين

رام الله – كتب محمـد الرنتيسي:

يتّهم الفلسطينيون إسرائيل، منذ وقت طويل، باستخدام القوة المفرطة ضد شبابهم وأطفالهم، بينما يجزمون بأن جنود الإحتلال الذين يمارسون هواية القتل، لأسباب لا تخرج عن زعم الطعن، أو إدّعاء الدهس، لن يحاسبوا على ما تقترفه أيديهم.

وبألأمس القريب، قضت محكمة إسرائيلية بالسجن (18) شهراً، على الجندي الإسرائيلي “أزاريا” الذي قَتَل بالرصاص طفلاً فلسطينياً جريحاً، في مدينة الخليل، في واحدة من أكثر المشاهد فظاعة، حيث أدانته المحكمة العسكرية الإسرائيلية، بالقتل غير المتعمد، وهي جريمة تصل أقصى عقوبة لها، إلى السجن لمدة (20) عاماً!!.

وكان الإدّعاء الإسرائيلي، طالب بالحكم على أزاريا بالسجن لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، أي أقل بكثير من أقصى عقوبة للقتل غير المتعمد، مشيراً إلى أنه أطلق النار على فلسطيني كان قد نفذ قبل ذلك بدقائق هجوماً على الجنود، محاولاً قتلهم، ونقل نص الحكم عن أزاريا قوله لجندي آخر، بعدما ضغط على الزناد: “يستحق أن يموت”.

وأظهرت استطلاعات الرأي نسبة تأييد شعبي كبيرة للجندي القاتل، بينما اتصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو هاتفيا بوالديه، بعد إلقاء القبض عليه، للتعبير عن تعاطفه، في حين اتهمت منظمات حقوقية فلسطينية، إسرائيل، بإعطاء “الضوء الأخضر” لجنودها، لإرتكاب مزيد من “جرائم الحرب” بعد قرار المحكمة الإسرائيلية، سجن الجندي “أزاريا” لمدة (18) شهراً، رغم أنه أجهز على فلسطيني جريح!!.

وأظهرت لقطات فيديو لإعدام الطفل عبد الفتاح الشريف، صورها ناشط فلسطيني لحقوق الإنسان، وعرضتها القنوات التلفزيونية، الحكومية والخاصة في إسرائيل، أن السكين لم يكن في متناول الطفل الشريف، وأنه لا توجد قنبلة لديه، ما جعلها إحدى أوضح الحالات، لعملية قتل فلسطيني، دون أن يشكل أي خطر على جنود الإحتلال.

وفي تعليقها على المحكمة “المسرحية” وصفت جمعية “مساءلة” لمناهضة العنف ضد الأطفال، الحكم على الجندي القاتل “أزاريا” بـ”المهزلة” والمحاكمة الهزلية، التي تشجع على قتل الفلسطينيين بدم بارد.

وقال رائد اعطير، أمين سر الجمعية أن هذا الحكم لا يتناسب وفظاعة الجريمة، التي هزّت أركان فلسطين، واصفاً الحكم بأنه بمثابة تحريض واضح لمزيد من عمليات الإعدام الميدانية، ضد الفلسطينيين، مضيفاً: “هذا يدفعنا للتوجه إلى المحاكم الدولية، طالما القضاء الإسرائيلي متواطىء مع القتلة”.

وفي حين أخفت سلطات الإحتلال، معظم جرائم القتل والإعدامات الميدانية، التي نفذها جنود الإحتلال بحق الشبان والأطفال الفلسطينيين الأبرياء، ولم تُقدّم  القتلة إلى العدالة، فإن هذا الحكم يعطي الضوء الأخضر لجنود الإحتلال، لإرتكاب المزيد من عمليات القتل  بحق أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل.

ويرى حقوقيون فلسطينيون، أن محاكمة الجندي القاتل “أزاريا” بهذه الطريقة، ما هي إلا “مسرحية هزلية”، تهدف لإسكات الأصوات المطالبة بتحقيق العدالة والقصاص، ضد جنود الإحتلال الذين يرتكبون جرائمهم، دون أي رادع، وذهب بعضهم حد القول، أن ما جرى يعكس “سخرية” المحاكم الإسرائيلية، من عائلات الشهداء، ويهدف إلى إحباط مساعيها في ملاحقة الجناة.

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *