مجازر “شباط” من حملة “نابليون” إلى “الحرم الإبراهيمي” تشهد على إرهاب الإحتلال

رام الله – كتب محمـد الرنتيسي:

يُوثق شهر شباط، لأحداث ومجازر، ما زال أثرها شاهداً حياً على الأطماع الغربية في الأرض الفلسطينية، عدا عن فظاعة تلك المجازر، التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بحق الفلسطينيين.

وحسب المؤرخ والباحث في الشؤون الفلسطينية، عبد الحميد الهمشري، فإن مجازر شهر شباط، على مر التاريخ، أثبتت همجية الاحتلال، علاوة على أنها أظهرت الأطماع البريطانية في فلسطين، حتى قبل وعد بلفور المسؤوم، قبل (100) عام.

وفي التقرير التالي، نسلط الضوء على أبرز تلك المجازر، والاعتداءات، بدءاً من الحملة الفرنسية لاحتلال فلسطين، بتاريخ: 7/2/1799، بقيادة نابليون بونابرت، ولمن لا يعلم فقد فشلت حملة نابليون وانتهت على أسوار عكا التي قاومت الحملة، بقيادة أحمد باشا الجزار، حيث فرّ نابليون من هناك وعاد إلى مصر، ليعود إلى بلاده ويترك نائبه القائد العسكري “كليبر” الذي عاد إلى مصر بجيشه المهزوم، فقتله سليمان الحلبي، الذي قدم سيراً على الأقدام، من حلب إلى غزة، ومنها انطلق لاغتيال كليبر، بينما فشل نابليون في الاحتفاظ بمصر، لفشله في احتلال فلسطين، إذ أن البعد الأمني لمصر من الشمال يمتد من فلسطين إلى تركيا والبحر المتوسط.

– مجزرة “طيرة طولكرم”: 10/2/1948: الطيرة قريةعربية فلسطينية في قضاء طولكرم، كان عدد سكانها (3180) نسمة عام 1945م، ومساحتها (96) دونماً، ومساحة أراضيها (3135) دونماً، واحتلها الغزاة العام 1948، وفي العاشر من شباط عام 1948، أوقف فريق من الصهاينة عدداً من المواطنين العرب العائدين إلى القرية، وأطلقوا عليهم النار، فقتلوا منهم (7) وأصابوا (5) آخرين بجراح.

– مذبحة قرية سعسع:  14 و15/2/ 1948: وأسفرت عن تدمير (20) منزلاً فوق رؤوس ساكنيها، واستشهاد (60) فلسطينياً، معظمهم من النساء والأطفال.

– مجزرة القدس: 20/2/1948: في العشرين من شباط عام 1948، سرقت عصابة “شتيرن” سيارة عسكرية بريطانية، و ملأتها بالمتفجرات، ثم وضعتها أمام بناية السلام في مدينة القدس، ولدى إنفجارها استشهد (14) فلسطينياً، وجرح (26) آخرين.

– مجزرة حيفا: 20/2/1948: هاجم الغزاة الصهاينة الأحياء العربية في مدينة حيفا بمدافع الهاون، فقتلوا (6) من الفلسطينيين، وجرحوا (36) آخرين.

مجزرة “رحوفوت”: 27/2/1948: ارتكب الصهاينة مجزرة “رحوفوت” في مدينة حيفا، حيث تم نسف قطار القنطرة، ما أسفر عن استشهاد (27) فلسطينياً، وجرح (36) آخرين.

– مجزرة شرفات: 7/2/1951: في الثالثة من صبيحة ذلك اليوم، وصلت ثلاث سيارات من القدس المحتلة إلى نقطة تبعد ثلاثة كيلو مترات ونصف عن خط السكة الحديدية جنوب غرب المدينة، وترجل منها نحو (30) جندياً، واجتازوا خط الهدنة وتسلقوا المرتفع باتجاه قرية شرفات الواقعة في الضفة الغربية، والمطلة على القدس بمسافة تبعد نحو خمسة كيلو مترات،  وقطع هؤلاء الجنود الأسلاك الشائكة المحيطة بالمدينة وأحاطوا ببيت مختار القرية، ووضعوا عبوات ناسفة في جدرانه وجدران البيت المحاذي له، ونسفوهما على من فيهما، وانسحبوا تحت حماية نيران زملائهم التي انصبت بغزارة على القرية وأهلها، وأسفرت هذه المذبحة عن سقوط (10) شهداء، هم شـيخين وثلاث نسـاء وخمسة أطفال، كما أسفرت عن وقوع (8) جرحى جميعهم من النساء والأطفال.

– مجزرة غزة الأولى: 2/2/1955: بسبب طبيعة إسرائيل كدولة وظيفية، حرص الإستعمار على استغلال وجودها لتصفية العداء المصري لسلسلة الأحلاف الاستعمارية، ومنها حلف بغداد الذي كان يتزعم الدعوة إليه وتنفيذه نوري السعيد رئيس الوزراء العراقي آنذاك، ومع وضوح الموقف المصري صعَّدت إسرائيل موقفها العدواني تجاه مصر وعمدت إلى تنفيذ مذبحة في قطاع غزة الذي كانت الإدارة المصرية تشرف عليه، وفي الوقت الذي كان فيه صلاح سالم عضو مجلس قيادة الثورة المصري يجتمع مع نوري السعيد رئيس وزراء العراق، لإقناعه بالعدول عن ربط العراق بالأحلاف الاستعمارية ودعوته إلى توقيع معاهدة دفاع مشترك مع مصر، كانت قوة من الجيش الإسرائيلي تتسلل عبر خط الهدنة وتتوغل نحو ثلاثة كيلو مترات داخل حدود قطاع غزة حتى وصلت إلى محطة المياه التي تزود سكان غزة بالماء، فقتلت الفني المشرف على المحطة وبثت الألغام في مبنى المحطة وآلات الضخ، ومع رفض الإدارة المصرية هذه التهديدات ومع استمرارها في الاتجاه الذي اختارته لنفسها، قامت قوات الصهاينة بتنفيذ مذبحة حقيقية في القطاع، وبلغ إجمالي عدد ضحايا هذه المذبحة (39) شهيداً، و(33) جريحاً.

– مجزرة غزة الثانية: 28/2/1955: أطلقت دولة الاحتلال أولى حملاتها العسكرية على قطاع غزة، الذي كان يخضع في ذلك الحين للإدارة المصرية، وشجّع على تنفيذها موشي دايان، الذي كان وقتها رئيسا لأركان الجيش، إذ كان يسعى منذ توليه هذا المنصب العام (1953) إلى خلق أخطاء تغذي الصراع عسكريا، متبنيا في ذلك نظرية “التحرش ثم الرد” تحت ذريعة “الإنتقام”، وساعده على ذلك أستاذه رئيس الوزراء “ديفيد بن غوريون”، الذي كان وقت تنفيذ الغارة وزيراً للجيش، إلى جانب رئاسته للحكومة، وهما المنصبان اللذان بدأ بهما حكم إسرائيل.

بدأت الغارة على غزة في الساعة الثامنة والنصف من مساء 28 شباط 1955، إذ اجتازت قوة مظلات إسرائيلية بقيادة السفاح أريل شارون خط الهدنة إلى داخل القطاع في عملية سميت بـ”السهم الأسود”،  فقامت مجموعة من تلك القوة بنسف محطة المياه ونسفها، وأخرى أغارت على مسكن مدير محطة سكة حديد غزة، وهوجم معسكر القوات المصرية القريب من المحطة، وطلب قائد المعسكر المساعدة من أقرب موقع عسكري مصري، وبالفعل أسرعت الشاحنات الناقلة للجنود لتلبية النداء، وهذا ما أرادته إسرائيل على ما يبدو، إذ وقعت القوة القادمة في الكمين الذي أعده الإسرائيليون في الطريق، وسقط إذرها (39) شهيداً، و(33) جريحاً.

– 7/2/1983: لجنة “كاهان” للتحقيق في مجازر صبرا وشاتيلا تقدم تقريرها، وتتهم أرئيل شارون بالمسؤولية عن المجازر، وعلى أثر ذلك يستقيل شارون من وزارة الحرب لكنه يبقى في الحكومة.

– 2/2/1988: سلطات الاحتلال الصهيوني تغلق المدارس والجامعات الفلسطينية بفعل الأحداث العنيفة خلال الانتفاضة الأولى، إنتفاضة الحجارة.

– مذبحة الحرم الإبراهيمي: 25/2/1994: في يوم الجمعة من شهر رمضان المبارك: بعد اتفاقات أوسلو أصبحت مدينة الخليل بالضفة الغربية موضع اهتمام خاص على ضوء أجواء التوتر التي أحاطت بالمستوطنين الإسرائيليين، بعد طرح السؤال: هل يجري إخلاء المستوطنات وترحيل المستوطنين فيها في إطار مفاوضات الحل النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟.

وتكمن هذه الأهمية الخاصة في أن مدينة الخليل تُعَد مركزاً لبعض المتطرفين من المستوطنين نظراً لأهميتها الدينية، وإن جاز القول فالخليل ثاني مدينة مقدَّسة في أرض فلسطين بعد القدس الشريف.

 فجر يوم الجمعة من شهر رمضان، الموافق 25 شباط عام 1994، سمحت قوات الاحتلال التي تقوم على حراسة الحرم الإبراهيمي بدخول المستوطن اليهودي المعروف بتطرفه “باروخ جولدشتاين” إلى الحرم الشريف وهو يحمل بندقيته الآلية وعدداً من خزائن الذخيرة المجهزة، وعلى الفور شرع جولدشتاين في حصد المصلين داخل المسجد، وأسفرت المذبحة عن استشهاد (60) فلسطينياً، فضلاً عن إصابة عشرات آخرين بجراح، وذلك قبل أن يتمكن من تبقَّى على قيد الحياة من السيطرة على المستوطن القاتل وتصفيته، ولقد تردد أن أكثر من مسلح إسرائيلي شارك في المذبحة إلا أن الرواية التي سادت تذهب إلى انفراد جولدشتاين بإطلاق النار داخل الحرم الإبراهيمي.

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *