الأمن القومي الأردني وأرتدادات الأرهاب في المنطقة

بقلم: حسن مليحات / كاتب وباحث فلسطيني                                                                                       

يُعرّف العلامة ابن خلدون الإرهاب بانه: “هو القهر والبطش والتنكيل والكشف عن عورات الناس” ويُعرّفه الفقيه “والتر” بأنه: “عملية رعب تتألف من ثلاثة عناصر هي فعل العنف والتهديد به وردة الفعل العاطفية الناجمة عن أقصى درجات خوف الضحايا والآثار التي تمس المجتمع ككل”، وفي اعقاب سلسلة الأحداث والهجمات الأرهابية التي أستهدفت الأمن القومي الأردني أواخر العام 2016 وهي الهجوم الأرهابي في الكرك في 18ديسمبر2016 وهجوم البقعة في 6حزيران2016 وخلية اربد في2أذار2016 والتي نفذتها جماعات أرهابية ظلامية تكفيرية تهدف الى زعزعة الأمن والأستقرار في المملكة الأردنية الهاشمية تدل ومن خلال مجريات وتطورات الصراعات التي تشهدها المنطقة بأن الاردن في دائرة الإستهداف.                                                                                                                      

في خضم هذه الأحداث والتطورات وبأستعراض العمليات الأرهابية التي تعرض لها الأردن هناك ما يدلل على ان الاردن مستهدف في أمنه القومي ، وان هدف الجماعات الارهابية هو تقويض الأمن المجتمعي الأردني وزعزعة السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي الاردني وضرب اقتصاد الاردن ومصدره دخله من العملة الصعبة من خلال ضرب قطاع السياحة في الاردن ،أذ تعتبر السياحة في الاردن بمثابة شريان حياة للاقتصاد الذي سجل معدلات نمو بطيئة ،فوفقا لأرقام هيئة تنشيط السياحة الأردنية فأن قطاع السياحة يسهم بما نسبته 13% من الناتج المحلي الأجمالي للمملكة الاردنية الهاشمية ويعتبر مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة، فالأردن وبحكم موقعه الجغرافي يشكل بوابة لعدة دول عربية فهو مرتبط بحدود مع السعودية والعراق وسوريا وفلسطين المحتلة ،وهذا الترابط الحدودي يعني ان أمن المنطقة برمته مهدد بتمدد شبح الارهاب الاسود من العراق وسوريا الى الأردن ليستهدف امن المنطقة برمته، والاردن لها أيضا ميزة وخاصية التعدد السكاني بفعل الأزمات التي تعيشها المنطقة ،فالمجتمع الأردني هو خليط من جنسيات عربية شتى تعيش فوق أرضه وتنعم بالأمن والاستقرار ولا يمكن أغفال ان الاردن هي اكثر البلدان امانا في الشرق الأوسط الملتهب ،أضافة لخاصية العلاقة التي تربط الاردن بفلسطين ووحدة الأردنيين والفلسطيينين في مواجهة قوى الشر والتكفير في المنطقة.                                                                                                       

أزاء هذه الحالة السياسية والأمنية الصاخبة فلا بد من القول بأن الموقف من الأرهاب وحملة الفكر التكفيري وداعميه والمحرضين عليه هو الدفاع عن الاردن وصون أمنه وأستقراره وحماية نسيجه الوطني من قوى الشر والظلام والتي تحمل اجندات خارجية تهدف الى تفكيك الجغرافيا العربية وتدميرها، فالدفاع عن الاردن هو مهمة وطنية مقدسة ومن الدرجة الأولى وهي ليست بمعزل عما يحدث في كامل المنطقة العربية ،فهناك قوى ارهابية تحمل مشروع سياسي خطير ولها من يدعمها ويخطط لها ويمولها لتبث سمومها في الامة العربية، فالمرحلة التي تمر بها أمتنا العربية على درجة عالية من الخطورة وما يحدث على مستوى الأقليم يستهدف وجودنا وحضارتنا وديننا وثقافتنا ومعتقداتنا ومقومات وجودنا كأمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة.                                                                                                   

ان المنطقة مليئة بالتطورات والتحولات والمشاريع الأرهابية ومشاريع الفوضى الخلاقة وتفكيك الجغرافيا العربية واعادة تركيبها على أسس مذهبية وطائفية واعادة انتاج سايكس-بيكو جديد ، وهذه المشاريع الظلامية تواجه مأزق جدي وحقيقي وحالة من الأستعصاء وهي محكومة بالفشل الذريع ،وهذا الفشل حتما له ارتدادات وما جرى في الاردن من عمليات ارهابية واستهداف لأمنه القومي هو صورة من صور فشل قوى الارهاب والشر والطغيان فهذه القوى تحاول تعويض فشلها بالضرب في منطقة اخرى فالتحريض والشحن المذهبي يعرض لمنطقة برمتها لخطر الأرهاب.                                                                                                                   

لا شك بانه في المواقف الحاسمة والخطيرة غير مبرر نهائيا التقاعس او السكوت لما يجري من استهداف للاردن ، فالدفاع عن الامن الاردني هو دفاع عن أمننا وشعبنا الفلسطيني ،فالأردن يشكل الرئة الرئيسية لفلسطين وأي اخلال بالامن القومي الاردني هو اخلال بالقضية والحقوق الفلسطينية، فالمسألة ليست فقط في أطار الوشائج وعلاقة القربى والعلاقات التاريخية والمجتمعية والتركيبة والبنية السكانية والتداخل في كل مناحي الحياة  بل أي حالة غير مستقرة في الاردن  مثل دفع الامور باتجاه الفوضى والانفلات قد يشكل فرصة مواتيه لحكومة الاحتلال لفرش مشاريع سياسية يحلم به من زمن بعيد،لذلك عندما نقول بأن الاردن وطننا فليس من قبيل المزايدة او التزلف او الشعار بل هو تعبير عن وعي وادراك وفهم عميق عن مدى جدلية العلاقة الاردنية الفلسطيينية ، وبالقدر الذي ندافع فيه عن كل البلاد العربية ندافع عن الاردن في وجه التكفيريين والظلاميين وربما في الاردن اكثر قليلا بسبب خصوصية العلاقة.                                           

ازاء تلك الاحداث لا بد من دراسة معمقة ودقيقة لكل التطورات والتغيرات الحاصلة في المنطقة لكي نتمكن من رسم صورة واضحة  لما يجري ووضع الحلول والمعاللجات لمثل هذه الظواهر وذلك من خلال تعزيز الوعي المجتمعي من خطورة الفكر التكفيري ومراقبة المؤسسات التعليمية والتركيز على التعليم الوطني والسيطرة على المنابر الدينية  وتعزيز سيطرة مؤسسات الامن على جميع المرافق  لمكافحة اية ظواهر ارهابية  ،وهنا نشير بان الاردن قد حقق انجاز كبير عبر مؤسسته الامنيه في تحقيق  اكبر قدر من الاستقرار في جوار ملتهب بالحروب السياسية والطائفية ،وقد بذلت المخابرات العامة الاردنية جهود جبارة ومضنية في سبيل مكافحة الارهاب التكفيري  وقد حققت انجازات عظيمة تمثلت في احباط وضرب العديد من خلايا الارهاب، وهي قوات على درجة عالية من الكفاءة والقدرة والتدريب  وتقوم عقيدتها الامنية على كشف اية محاولة ارهابية قبل وقوعها والقضاء عليها قضاء مبرما.                                                            

مما سبق نخلص الى القول بانه لا بد من تعزيز الوعي التام لخطورة الاهارب واستهداف الاردن ومواصلة العمل بكل رخم وقوة ومضاعفة الجهود من اجل الحفاظ على امن الاردن والشعب الاردني، والله نسأل ان يحمي الاردن من الارهاب والثقة عاليه جدا بالاردن والشعب الاردني  في القضاء على اية محاولة للعبث بالامن القومي الاردني.                                                                                                                                               mlehath@gmail.com


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *