وزير الخارجية الدكتور رياض المالكي في حوار خاص: الإحتلال الإسرائيلي لن ينتهي في لحظة.. وأمريكا ليست وحدها “العالم”

رام الله – حوار محمـد الرنتيسي:

  • قرار مجلس الأمن حول الإستيطان جاء ضمن إستراتيجية نعمل عليها منذ سنوات
  • أعدنا الإهتمام بالقضية الفلسطينية كأولوية.. وتهويد القدس يستدعي الإهتمام العربي وتعزيز الصمود الفلسطيني
  • المقاطعة يجب أن تشمل المستوطنين ومنتجاتهم.. والبدء بإعداد لائحة سوداء بأسماء المستوطنين المتورطين بأعمال إرهابية ضد شعبنا
  • القيادة تفاعلت إيجاباً مع كلمة مشعل.. ونبني على كل ما هو إيجابي لإنهاء الإنقسام

يبدو وزير الخارجية الفلسطيني، الدكتور رياض المالكي، في قمة الرزانة والوضوح، وهو يتحدث عن “إنهاء الإحتلال” في العام (2017) كما أعلنت القيادة الفلسطينية، فهو يرى أن هذا العام، سيكون عام بداية العمل الفعلي لإنهاء هذا الاحتلال الذي لن يختفي في “يوم وليلة” وفق تعبيره، وأن هذا الإعلان لا يعني أنه بمجرد حلول (31) كانون الأول العام (2017) سيكون هذا الإحتلال قد اختفى، مشدداً على ضرورة القيام بمجموعة من الفعاليات، كي تُسرّع في إحداث التغيير المطلوب، بما يساهم في إنهاء هذا الإحتلال.

ويعتبر المالكي، أن قرار مجلس الأمن (2334) حول الإستيطان الإسرائيلي، أيضاً لم يأتِ في لحظة، فهو جاء ضمن رؤية متكاملة، ونتاج عمل تراكمي مستمر، واستراتيجية واضحة، مؤكداً أن هناك ما سيأتي.

المالكي تناول القرار التاريخي لمجلس الأمن، وموضوع إنهاء الإحتلال، وملفات أخرى عديدة، على أن أهمها ما تتعرض له مدينة القدس، من عملية تهويد ومصادرة، وإخلال بالبنية الديموغرافية، وفرض المنظومة اليهودية التوراتية على طبيعتها.. ذلك في حوار خاص، تتابعون تفاصيله في السطور التالية:

– عام مليء بالأحداث السياسية الهامة، يصطف في مقدمتها القرار التاريخي لمجلس الأمن الدولي حول الإستيطان، كيف تقرأ المشهد بعد القرار؟.. وكيف يمكن إستثمار وتطوير هذا القرار؟.

أعتقد أن العام (2016) والأعوام التي سبقت، كانت حافلة، بمجموعة من الانجازات التي تمت على المستوى الدبلوماسي الفلسطيني، وهي إنجازات تسجل لهذه القيادة، وبالتأكيد هي في إطار العمل التراكمي، الذي يجب أن يؤسس لإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة، نحن نرى كل هذا العمل في خدمة هذا التوجه، وهذا الهدف الأسمى والأعلى، ونحن نعتقد أن هذه المحطالت الصغيرة، وهذه الانجازات، هي عبارة عن لبنات يتم من خلالها استكمال البناء الأوسع والأشمل، ونحن لم نتوقف للحظة من اللحظات على اعتبار أن أي انجاز هو إنجاز تاريخي بهذا المعنى، بقدر ما هو إنجاز إضافي آخر، يضاف إلى مجموعة الانجازات المطلوبة، من أجل تحقيق الهدف الأسمى، بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة.

ولهذا السبب قد يكون هناك ردود الفعل التي رأيناها من قبل العديد من الأطراف والدول، أكبر بكثير من ردود الفعل الموجودة لدينا نحن، لأننا نرى بصورة متواضعة جداً هذه الانجازات، ونراها ضمن الصورة الأكبر والأوسع، وعندما نراها كذلك، نعي تماماً أن كل إنجاز يعني استحقاق يفتح المجال لمسؤوليات أوسع وأكبر، وضمن هذه المسؤوليات نحن نتعامل.. الآن إذا اعتقد البعض بأن هذا القرار (2334) هو جاء في لحيظة، فهو مخطىء، فهو جاء ضمن رؤية متكاملة، نحن نعمل عليها منذ فترة طويلة، نحن في وزارة الخارجية وبتعليمات واضحة من قبل القيادة الفلسطينية، وشخص الرئيس محمود عباس، حددنا منذ فترة رؤيتنا لطبيعة العمل، وما هي العناصر المكونة لهذا العمل، أولاً لأن هذا جزء من خطة يجب أن يتم عملها في وزارة الخارجية، ثانياً هذا جزء من خطة أوسع وطنياً، يتم طرحها بشكل عام سنوياً، ومرتبطة بإطار مباشر، وإطار متوسط المدى، وآخر بعيد المدى، وبالتالي كان هذا جزء من العناصر التي حددناها كمكونات للخطة الواجب أن يتم استكمالها للعام (2016)، من أجل أن ننطلق لخطة أوسع من (2017) إلى (2022)، وهي خطة الخمس سنوات القادمة، وضمن هذه الرؤية، إذا ما عدنا للوراء، منذ بداية العام (2016)، لوجدنا أن هناك مجموعة من النشاطات والفعاليات التي تمت على مستوى مجلس الأمن والأمم المتحدة، كانت تصب في سياقها العام، في إعادة تفعيل مفهوم الإستيطان كونه غير شرعي، وإدخاله ضمن حيز الاهتمام، وأولويات العمل في إطار مجلس الأمن، ولهذا السبب نحن تواصلنا بشكل دائم مع أعضاء مجلس الأمن، وكنا دائماً نسلط الضوء على موضوع الإستيطان بشكل أساسي، كمن يطرق في هذا الموضوع بشكل دائم، ثم كانت هناك جلسات خاصة حول الإستيطان، وكان هناك إجتماع للخبراء لمناقشة الإستيطان، كل ذلك هيّأ لنا الظروف والمناخات لكي نصل بشكل تصاعدي وتدريجي، إلى مرحلة نستطيع من خلالها أن نقول أننا قد خلقنا إنطباع وأجواء إيجابية داخل أعضاء مجلس الأمن حول موضوع الإستيطان، والآن نستيطع أن نتعامل مع هذا الموضوع ضمن هذا السياق، هذا كان على مستوى مجلس الأمن، أما على المستويات الأخرى، فأنت أيضاً تدرك، أنه من خلال الإجتماعات الدورية للمجلس الوزاري العربي كان موضوع الإستيطان والذهاب إلى مجلس الأمن دائماً هو أحد القرارات الدائمة، والتي كان يتم إقرارها على مستوى الدورات العادية، للمجلس الوزاري العربي، أو على مستوى القمة العربية ، وكنا دائماً نحن كفلسطين، عندما نحضّر مشاريع القرارات من أجل مناقشتها على مستوى كبار الموظفين أو على المستوى الوزاري أو على مستوى القمة، كنا حريصين على أن ينسجم ذلك مع الجهد الذي نقوم به على مستوى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وبالتالي هذه القرارات كانت قرارات ضاغطة، على الجانب الفلسطيني والجانب العربي من أجل الدفع باتجاه الذهاب إلى مجلس الأمن.

– هل ساعدكم التحول الإيجابي في مواقف العديد من الدول إلى جانب الحراك العربي والإسلامي؟.

نحن أخذنا قرارات أيضاً على مستوى منظمة التعاون الإسلامي، وعلى مستوى القمة الإفريقية، وحركة عدم الإنحياز، وبالتالي كان الجميع يدفع بهذا الإتجاه، وعندما وصلنا إلى هذه القناعة بأن كل الأجواء وكل الظروف، أصبحت مناسبة ومواتية، بدأنا بالحركة في هذا الإطار، وعند ذلك طلبنا من اللجنة الرباعية واللجنة الوزارية العربية التي ترأسها جمهورية مصر العربية، وعضوية الأردن، المغرب، فلسطين، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، تحت مسمى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، طلبنا فعلاً أن يتم ترجمة تلك القرارات جميعها من خلال تقديم مشروع قرار حول الإستيطان إلى مجلس الأمن، وبالتالي بدأنا ضمن هذا السياق، وقمنا بتحضير مسودة مشروع قرار، وقمنا بتوزيع هذه المسودة، وتم مناقشتها، ضمن الدول الأعضاء، وعندما وصلنا إلى قناعة تامة بأن الصيغة والنسخة أصبحت هي نسخة نهائية ومقبولة بالنسبة لعدد كبير من الدول، تحركنا في الاتجاه الأخير والقرار الأخير، وكان في تقديم النسخة النهائية بصيغتها باللون الأزرق، من أجل التصويت عليها، وبعد ذلك أنتم تعلمون التفاصيل، كيف تطورت الأمور في الـ(48) ساعة الأخيرة، وكيف وصلنا إلى تمرير مشروع القرار (2334) وكما أشرتم هو يعتبر قرار تاريخي، إذن هو جاء نتاج عمل تراكمي مستمر، ضمن رؤية واستراتيجية واضحة، وليست مباغتة، وهي ضمن الإستراتيجية، بمعنى أن هناك ما سيأتي.

– هل يصل هذا القرار لدرجة “إختراق” في مجلس الأمن والمنظومة الدولية؟.

بالتأكيد مشروع القرار كما أشرنا هو أول قرار منذ (36) عاماً، يتحدث عن موضوع الإستيطان، وهو أول قرار منذ قرابة (9) سنوات له علاقة بالقضية الفلسطينية، وبالتالي أعدنا الإعتبار للقضية الفلسطينية داخل مجلس الأمن، بعد أن كان المجلس يمرر القرارات في كافة القضايا والأزمات الدولية، باستثناء الوضع الفلسطيني، مما خلق انطباعاً بأن ليس هناك من قضية مهمة لها علاقة بالوضع الفلسطيني تستوجب مناقشتها على مستوى مجلس الأمن، أعدنا الإعتبار لهذا الموضع وأعدنا الإهتمام بالقضية الفلسطينية وموضوع الإستيطان كقضية أولوية مركزية، على أعمال مجلس الأمن، وبالتالي هذا المهم، الآن الخطوات القادمة خطوات مهمة جداً، القيادة الفلسطينية على مستوى اللجنة التنفيذية شكلت لجنة لمتابعة تنفيذ قرار (2334) وما بعد، وبالتأكيد بغض النظر عن تركيبة تلك اللجنة، ستحظى وزارة الخارجية بالدور الرئيس، في عملية تحديد تلك الخطوات وتنفيذها، وكما تعلمون من يقرأ ذلك القرار يستطيع أن يستقرأ منه ملامح الخطوات القادمة، أولاً أهمية الذهاب إلى محكمة الجنايات الدولية من أجل إقناع المحكمة بأن هذا القرار قد يضغط ويساعد المحكمة باستكمال الدراسة الأولوية، وفتح تحقيق بخصوص ما أقدمت عليه إسرائيل تحديداً في موضوع الإستيطان، وبالتالي المحكمة الجنائية الدولية هي إحدى المحطات الرئيسة، التي يجب أن تفعل في العام (2017) والذهاب إلى سويسرا الدولة الراعية لإتفاقيات جنيف، لتفعيل مدى التزام تلك الدول الموقعة على إتفاقية جنيف، للإلتزام بمسؤولياتها حيال ما يحدث على الأرض، خاصة وأن إسرائيل كدولة محتلة لا تقوم بتنفيذ التزاماتها، باتجاه الشعب الذي يقع تحت الاحتلال، وبالتالي الدول الموقعة على اتفاقية جنيف هي أيضاً حسب الاتفاقيات ملزمة بإلزام الدولة المحتلة، وفي حال فشلت تلك الدولة المحتلة في القيام بالتزاماتها، على تلك الدول أن تقوم بذلك بنفسها، لدينا مجلس حقوق الإنسان في جنيف، وهناك أيضاً قضايا محددة يجب متابعتها، ناهيك عن أنه صدر قرار عن مجلس حقوق الإنسان في جنيف، يطلب من المفوض السامي بأن يقوم بتحضير ملف كامل بخصوص المؤسسات والشركات التي تعمل في موضوع الإستيطان.

سوف نعود من جديد لفتح موضوع الإستيطان بشكل أكبر هذه المرة، ليس فقط فيما يتعلق بوسم منتجات المستوطنات، وإنما بمقاطعة هذه المنتجات، كون أن المستوطنات برمتها، هي مستوطنات مخالفة للشرعية والقانون الدولي، وبالتالي لا نتحدث عن وسم فقط وإنما مقاطعة، ولا نتحدث فقط عن مقاطعة المنتجات وإنما يجب أيضاً مقاطعة “السكان” المستوطنين، ويجب البدء بالحديث عن لائحة سوداء، على الأقل بداية بأسماء المستوطنين المتورطين بأعمال إرهابية بحق الشعب الفلسطيني، لمنعهم من دخول دول بعينها، يجب الحديث أيضاً عن الشركات التي تعمل في المستوطنات بشكل مباشر أو غير مباشر، ومن ثم النظر إلى منظومة الإستيطان برمته كمنظومة خارجة عن القانون، هذه بعض الخطوات التي نتحدث عنها.. بالتأكيد القانون الدولي ومتابعة البعد القانوني مهم جداً، بالتأكيد الخطوات بموضوع الإستيطان كانت محصورة أولاً في إطار الإتحاد الأوروبي ويجب أن نعممها على باقي المجموعات الإقليمية المختلفة، بالتأكيد يجب أن نؤكد على الدول بأنه عندما توقع أي إتفاقية ثنائية مع إسرائيل في أي مجال من هذه المجالات خاصة فيما له علاقة بإتفاقية التجارة الحرة، يجب أن يتم التمييز ما بين الأرض الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل منذ العام (67) وأراضي إسرائيل الأخرى، حتى ضمن البند الذي جاء في قرار (2334) ليتم التمييز بين ذلك، لأن إسرائيل تحاول دائماً خداع كل الدول من خلال الاتفاقيات الثنائية بتمرير أن المنتجات هي منتجات إسرائيلية، بينما يجب التمييز بين هذا وذاك، وهذه قضايا مهمة جداً يجب متابعتها في مثل هذا الإطار، ونحن سوف نعمل ضمن هذه الخطوات، إضافة إلى خطوات أخرى كثيرة نحاول أن نحدد ما هي تلك الخطوات الممكنة، كنتاج مباشر لبنود القرار الذي صدر عن مجلس الأمن (2334).

– القيادة الفلسطينية أعلنت عن العام (2017) عاماً لإنهاء الإحتلال، وهناك مناسبات وطنية عديدة تجعل لهذا العام خصوصية.. (100) عام على وعد بلفور، (50) عام على إحتلال ما تبقى من فلسطين، (70) عام على قرار التقسيم، (30) عام على الإنتفاضة الأولى، هذه كلها مؤشرات، لكن الإحتلال لا يزول بالأمنيات ولا بالدعوات الصالحات.. ولن يزول بـ”كبسة زر”.. إلى جانب الجهد الدبلوماسي، ما المطلوب لإنهاء الإحتلال؟.

يجب أن لا نخدع أنفسنا، أنه لمجرد الإقرار بأن العام (2017) هو عام إنهاء الإحتلال، أن هذا يعني أنه مع حلول (31) كانون الأول (2017) يكون الإحتلال قد إنتهى، أو أنه سوف يأتي من يحاسبنا ويقول أنتم وعدتم بإنهاء الاحتلال (2017) فماذا عملتم.. بالتأكيد نحن نتحدث أن (2017) هو عام بداية العمل بإنهاء هذا الاحتلال.. بالتأكيد هذا الاحتلال الذي أصبح له (50) سنة، لن يختفي بلحظة، ولكن إذا ما قمنا بمجموعة من النشاطات والفعاليات، سوف تُسرّع في إحداث هذا التغيير الضرروي لهذا الخصوص.. نعم أنتم أشرتم إلى (100) عام على وعد بلفور، (50) سنة على الاحتلال، (30) سنة على الانتفاضة الأولى، (70) سنة على قرار التقسيم، ويضاف إلى ذلك (10) سنوات على الحصار المفروض على قطاع غزة، وكل ذلك عناصر مهمة جداً تجعلنا نعتبر أن العام (2017) هو عام مهم جداً، لإنطلاقة بمثل هذا العمل.

تم تكليف لجنة خاصة ووزارة الخارجية على رأسها، لمتابعة هذا الموضوع، ونحن نقوم بمثل هذه الخطوة، نضع مجموعة من النشاطات والفعاليات، في مختلف الدول، وهي مرتبطة بالحدث نفسه، وهناك فعاليات أخرى محفزة للوصول إلى الهدف المطلوب، ليس فقط الإشارة إلى ما نحن فيه، وإنما في كيفية إحداث التغيير، وهذا يتطلب منا العمل مع الدول بشكل مباشر، العمل مع الحكومات والبرلمانات والأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني، هذا كله مهم جداً ومطلوب من أجل أن يكون العمل من الأسفل إلى الأعلى، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي نستطيع من خلالها أن نصنع التغيير والتأثير على صانعي القرار، وفي حال كانت لديك قاعدة واسعة جداً متفاعلة ومتضامنة معك، تستطيع هذه القاعدة أن تضغط هي نفسها، من الأسفل إلى الأعلى باتجاه صانعي القرار، ولهذا السبب نحن كلما وسعنا هذه القاعدة، وكلما أشركنا فاعلين جدد، لهم القدرة على التأثير، كلما كان ذلك مفيد ومهم، وهذا ما سنقوم عليه في (2017) مدركين تماماً بأننا لوحدنا قد لا نستطيع إحداث التغيير، ولكن من خلال العمل التفاعلي مع الجميع، نستطيع أن نقوم بذلك، نحن نبحث باستمرار عن شركاء محليين وعرب وأفارقة وآسيويين ومن عدم الإنحياز وإسلاميين، وشركاء من الجميع لكي نتحرك بهذه الخطوة التي نعتبرها مهمة جداً، ولكن في ذات الوقت كما أشرنا، هي خطوة تراكمية، هذا من جهات عملنا، ولكن من جهات أخرى يجب أن نكون دائماً جاهزين للإستفادة من كل خطأ يمكن أن ترتكبه إسرائيل، في إطار حركتها وسياستها وإجراءاتها وفعالياتها التي تقوم بها أكانت على الأرض، أو في مخالفتها للقانون الدولي والشرعية الدولية.. مهم جداً الإستفادة من كل هذه الأخطاء، من أجل المساعدة في إبراز مثل هذا الموضوع.

– خطاب “جون كيري” الأخير أيضاً أزعج إسرائيل، لكن البعض يرى بأنه جاء في الوقت الضائع، هل يعتبر هذا الخطاب شهادة تاريخية فقط؟.

ما سمعناه من خطاب وزير الخارجية الأميركي جون كيري، تحدث (75) دقيقة، بمواضيع في غاية الأهمية، لأول مرة هو يدخل في تفاصيل المنظومة الإستيطانية برمتها، ويفندها بشكل كبير، ويقول إنها هي الخطأ الرئيس لحل الدولتين، وبالتالي الآن هو سهّل لنا المهمة، في كيفية التعامل مع المنظومة الإستيطانية ضمن هذا الإطار، إذن في حال أن إسرائيل استمرت في غيّها في عملها ضمن هذه المنظومة، نستطيع نحن أن نبرز هذه القضية، وأن ندفع باتجاه العزلة الإضافية لإسرائيل سياسياً، لأنها هي التي تقوم بعزل نفسها من خلال مثل هذه السياسات، هي تسهّل لنا عملية إبراز هذه العناوين، للدول المختلفة، للمضي قدماً في مثل هذه الخطوة، والآن هناك من يقول بأن (20) يناير سيكون يوماً مختلفاً عما سبقه، ولكن هذا لا يعني أن نستسلم، وفي العالم ليس فقط الولايات المتحدة الأميركية، في العالم هناك (192) دولة أخرى، ولهذا السبب العمل يجب أن ينصب على مجموعة من الدول التي تجمل المباديء الإنسانية والخلاقة، وتحترم القانون الدولي، هذه الدول لن تقبل برؤية ما تقوم به إسرائيل من إنتهاك للقانون الدولي، وفرض النظام العنصري الجديد على الأراضي الفلسطيينية المحتلة، مما يعني بأن لدينا شركاء طبيعيين موجودين، يجب التواصل معهم، والإستفادة من مواقفهم المبدئية، وتطوير تلك المواقف باتجاه مواقف أكثر صلابة في مواجهة ما تقوم به إسرائيل، إذن يجب أن لا يكون عنصر اليأس هو الذي يحكم عملنا بعد (20) يناير، وإنما هناك فرص عديدة كبيرة يجب التعامل معها، والإستفادة منها وإستغلالها قدر الإمكان، لهذا السبب أنا أقول بأنه صحيح أن قرار (2334) هو محطة تاريخية في إطار طبيعة عملنا، ولكن يفتح لنا أبواب كثيرة، وهذه الأبواب بدأنا نشاهدها، خطاب كيري من جهة، لدينا في (15) يناير المؤتمر الدولي للسلام الذي سيعقد في باريس، وهناك توقع بحضور حوالي (70) دولة للمؤتمر، وهذه الدول ستلتقي حول مباديء ومحددات أساسية مهمة جداً، قد تترجم إلى مشروع قرارفي مجلس الأمن، وقد تترجم إلى إتفاق ملزم للدول السبعين، ما يعني انه سيكون لدينا أيضاً عناصر قوة ودعم مساندة من قبل العديد من الدول في مختلف القارات، ويجب أن نستفيد من ذلك، وأن نبني عليه، وأن نفكر بخطوات لاحقة، ستساعدنا في استكمال هذا العمل وهذا المشروع في المستقبل القريب.

– في العام (2017) أيضاً يكون قد مضى (10) سنوات على الإنقسام الفلسطيني، والشارع الفلسطيني ملّ الحديث عن هذا الموضوع، لكن بالمؤتمر السابع لحركة فتح كان هناك شعور إيجابي.. مشاركة حماس لأول مرة، وكلمة لرئيس مكتبها السياسي خالد مشعل.. هل لا زالت الفرصة موجودة؟.

الحديث عن أن الشعب الفلسطيني مل الحديث في موضوع الإنقسام، لأنه لم يرى خطوات عملية نوعية جدية ، تخرجنا من هذا الوضع الإنقسامي منذ عشر سنوات، هذا صحيح، وبعد هذا المناخ الإيجابي الذي تحدثت عنه، لا نريد في هذه المرحلة، أن نقول من المسؤول عن فشل كل الجهود والمحاولات السابقة، وما نريد أن نقوله هو أن نبني على كل ما هو إيجابي، صحيح المؤتمر السابع جلب العديد من الجوائز، بما فيها ما يتعلق بموضوع الإنقسام الفلسطيني، كلمة الأخ خالد مشعل مهمة جداً، وتم تقبلها واستقبالها بكل اهتمام من قبل حركة فتح وعلى رأسها الرئيس محمود عباس واللجنة المركزية، وتفاعلوا معها إيجاباً، وهذا يعني أنه قريباً سوف تستكمل الحوارات في الدوحة، ونحن نثمن دور الأشقاء في الدوحة، ونأمل منهم إلى جانب اسستقبال الوفود الفلسطينية، الضغط على حركة حماس من أجل الخروج من المأزق الموجود.

الرؤية للحل واضحة، وهناك طرح بخصوص تشكيل حكومة وحدة وطنية من أجل الإنتقال إلى التحضير للإنتخابات، إن كانت رئاسية أو تشريعية، وبالنسبة لنا هذه القضية مهمة جداً لأنها تخرجنا من إطار الإنقسام وتوجهنا نحو من يملك التفويض الشعبي عبر عملية ديمقراطية، بأنه يستطيع في النهاية أن يقود هذا الشعب نحو حريته واستقلاله.. نحن متفائلون حيال هذه المؤشرات التي شاهدناها خلال الأسابيع الأخيرة فيما يتعلق بموضوع الإنقسام.

صحيح أنه كلما يتحدث معنا أحد أو يذّكرنا بأننا دخلنا في الذكرى التاسعة أو العاشرة للإنقسام، هذا يعني أننا فشلنا في معالجة هذا الموضوع، وهذا يضع على عاتقنا مسؤوليات كبيرة، الكثير من الدول عندما نلتقي بها، تعاتبنا على فشلنا بهذا الموضوع، وكما أشرت، لا أريد أن أوجه أصابع الإتهام لأحد، بقدر ما أنظر بتفاؤل حيال أهمية حل هذا الإنقسام بأسرع ما يمكن، وفق المصلحة الوطنية على أساس أننا في نهاية المطاف، نحن فلسطينيون قبل أن نكون أي شيء آخر، وفلسطينيتنا هي التي يجب أن تحتم علينا طبيعة العمل، والتزامنا نحو فلسطين والمشروع الوطني الفلسطيني، يجب أن يكون هو النبراس الذي يحدد طبيعة هذا العمل وحراكنا نحو المستقبل.

– حول العلاقة مع إسرائيل، السيد الرئيس أبدى قبل أيام إستعداده للعودة إلى المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، طبقاً للشروط المعلنة مسبقاً، كوقف الإستيطان، والإلتزام بالإتفاقيات الموقعة، في أي سياق تضع هذه العلاقة؟.

نحن لدينا مبادرة السلام العربية، التي تتحدث بكل وضوح بأنه في حال انسحبت إسرائيل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، واعترفت بدولة فلسطين ضمن حدود الـ(67) والقدس الشرقية عاصمة لها، فسوف تقدم بقية الدول العربية جميعها على إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، لذلك إسرائيل لديها فرصة تاريخية وفرت لها، منذ العام (2002)، وعندما تم طرح مبادرة السلام العربية، في قمة بيروت، منذ ذلك الحين وإسرائيل تحاول أن تتهرب من هذا الاستحقاق وهذه المسؤولية.. خطاب جون كيري أشار بكل وضوح، إلى أهمية مبادرة السلام العربية، وضرورة تفعيلها ضمن هذا الإطار، نحن نقول دائماً بأن إسرائيل إذا حاولت أن تستمر في نكرانها للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، ورفضها لحل الدولتين، فهذا سوف يضعنا ويضع إسرائيل والعالم أجمع، أمام وضع مختلف كلياً، وكيري أيضاً تحدث أن فشل المجتمع الدولي في تنفيذ حل الدولتين سوف يعني الدولة الواحدة، وهذه الدولة ستكون بنظامين، مما يعني الفصل العنصري “الأبارتهايد” من جديد، والمجتمع الدولي لن يقبل بذلك، وهذا يعني أن المجتمع الإسرائيلي سوف يتحول من مجتمع تعددي كما هو الحال، إلى مجتمع فيه من العنصرية والتمييز ما يجعله غير قادر على الإستمرار.

وإذا أردنا أن ندخل أكثر في العمق، نتحدث عن مدينة القدس، وما تتعرض له من عملية تهويد ومصادرة وإنتهاك وهدم، وإخلال بالبنية الديموغرافية، وفرض المنظومة اليهودية التوراتية، على طبيعة القدس، وهذا شيء خطير جداً، هدم المنازل ومصادرتها وطرد السكان، ومن ثم إحلال المستوطنين مكانهم، ناهيك عما يحدث للمسجد الأقصى، من إنتهاكات يومية، ومحاولة لهدمه، وبناء الهيكل مكانه، والإقتحامات اليومية التي تتم،  والشعائر التلمودية التي تقام بشكل يومي، والآن هناك حديث صريح وعلني، حول التقاسم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى، وباتجاه السيطرة الكاملة عليه، كل ذلك يستدعي بأن يكون الإهتمام العربي حاضراً بقوة، في كل هذه المناحي المهمة.

نحن نعتقد بأن رؤيتنا والتزامنا بحل الدولتين، يعني أن تكون هناك دولة فلسطينية مستقلة، ضمن حدود العام (67) والقدس الشرقية عاصمة لها، تعيش في أمن وأمان، وفي سلام مع جاراتها، بما فيها إسرائيل.. هذه رؤيتنا وبالتالي عندما تسأل عن العلاقة مع إسرائيل، نرى ذلك ضمن هذا الإطار، نحن نرى إسرائيل كدولة جارة، تعترف بدولة فلسطين، وتنسحب من الأراضي التي احتلها العام (67)، وتتعامل مع فلسطين ضمن هذا الإطار، ولا نستطيع أن نرى أي إمكانية لأي علاقة مع إسرائيل  كدولة إحتلال، وترفض الإنسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع إسرائيل التي ترفض حل الدولتين، مع إسرائيل التي ترفض الدولة الفلسطينية، ونحن نسمع مثل هذه التصريحات من قبل المسؤولين الإسرائيليين، بما فيهم أعضاء في الحكومة الإسرائيلية الحالية، وهذا هو الخطر بعينه، هذا ما تحدث عنه جون كيري في خطاطبه، وهذا ما يجب رفضه، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته حيال مع من يجب أن يتعامل.. هل يريد أن يتعامل كدولة إحتلال، أو مع إسرائيل التي تقيم علاقات مستقرة مع جيرانها بما فيها دولة فلسطين المستقلة، القابلة للحياة والمتواصلة جغرافيا.

هذا يعتمد على ما تريده حكومة إسرائيل والشعب الإسرائيلي، إذا كانوا يريدون الإبقاء على دولة إسرائيل كدولة إحتلال، إسرائيل التي تضطهد شعب آخر، وتحتل أرضه، فهذا يعني أن إسرائيل عليها أن تتحمل تبعات ومسؤوليات ذلك، نحن كشعب فلسطيني نريد أن نتعامل مع إسرائيل الأخرى، إسرائيل التي تنسحب من الأراضي الفلسطينية، إسرائيل التي تعترف بدولة فلسطين، إسرائيل التي تقيم علاقات إحترام وحسن حوار مع دولة فلسطين، وإسرائيل التي تتحمل مسؤولياتها حيال المجتمع الدولي، والقانون الدولي، نريد أن نتعايش مع تلك الدولة، والذي يقرر ذلك هي إسرائيل، كحكومة وكشعب، وهذه المسؤولية التي تقع على إسرائيل في هذه المرحلة.

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *