الفلسطينيون يستذكرونه في ذكرى استشهاده: يحيى عيّاش معنه الإسرائيليون من السفر.. فعضّوا أصابعهم ندماً

رام الله – كتب محمـد الرنتيسي:

بعد أربع  سنوات من المطاردة تمكن جهاز “الشاباك” الإسرائيلي، من الوصول إلى معلومات أكيدة عن موقع من بات أشهر مقاوم واجه الاحتلال الإسرائيلي في العصر الحديث، وتسلله إلى قطاع غزة عبر دائرة الأشخاص الأقرب إليه.. إنه الشهيد يحيى عياش، “المهندس” كما كان يلقبه العدو والصديق.

 نشأ يحيى عياش، في قرية فلسطينية صغيرة بمحافظة سلفيت، تُدعى “رافات” وأنهى دراسته الابتدائية والاعدادية فيها، قبل أن ينهي دراسته الثانوية في مدرسة بديا الثانوية المجاورة لقريته، ويكمل دراسته الجامعية، في جامعة بيرزيت، حيث نال شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية، وبعد تخرجه، قرر السفر خارج الوطن، لإكمال دراسته العليا، إلا أن سلطات الاحتلال، رفضت منحه التصريح الخاص بالمغادرة، لتعض أصابعها ندماً فيما بعد، فهذا رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية، آنذاك “يعقوب بيرس” يقول: “لو كنت أعلم بما سيفعله بنا، لأصدرت له تصريحاً وأعطيته مليون دولار”!!.

 وفي اجتماعاته المتكررة لأعضاء البرلمان الإسرائيلي “الكنيست” كان رئيس وزراء إسرائيل آنذاك “إسحاق رابين” يفتتح الجلسة في كل مرة قائلاً: “إيفو أمهنديس” بالعبرية، وتعني “أين المهندس”.. لكن رابين رحل قبل أن يحقق حلمه باعتقال المهندس يحيى عياش، أو تصفيته، ويوم أن استشهد عياش، صاحت “ليئا رابين” مخاطبة زوجها الراحل: “قم يا رابين، ها هو المهندس قد قتل، قم لتعيش معنا لحظات الفرح”.

 اغتيال..

 في صباح يوم الجمعة 5/1/ 1996، اتصل كمال حماد بإبن أخته أسامة، “صديق المهندس”، وطلب منه فتح الهاتف النّقال، لأنه يريد الاتصال من إسرائيل، غير أنه اتضح لاحقاً، أن خط هاتف البيت مقطوع، وعند الساعة التاسعة صباحا اتصل والد يحيى على الهاتف النقال، وأبلغ أسامة أنه لم يستطع الاتصال على الهاتف المنزلي، وما كاد المهندس يمسك بالهاتف ويقول لوالده :”يا أبي لا تتصل على البليفون..” وهو الهاتف النقال الإسرائيلي، حيث لم يكن آنذاك شبكات خلوية فلسطينية، حتى دوى انفجار كبير، وسقط المهندس، لينفجر الرأس الذي طالما خطط لأبرز العمليات التفجيرية التي شهدتها إسرائيل منذ قيامها، وتبين فيما بعد أن عبوة ناسفة تزن (50) جراماً قد انفجرت في الهاتف.

 وكما يروي “أسامة حماد” صديق المهندس والشاهد الوحيد على عملية الاغتيال، فان يحيى التجأ إليه قبل خمسة أشهر من استشهاده، حيث آواه في منزله دون أن يعلم أحد، وكان كمال حماد، وهو خال أسامة ويعمل مقاول بناء، على صلة وثيقة بالمخابرات الإسرائيلية، يُلمح لأسامة بإمكانية إعطاءه جهاز “بليفون” لاستخدامه، وكان كمال يأخذ جهاز البليفون ليوم أو يومين ثم يعيده لأسامة، وقد اعتاد والد المهندس الاتصال بيحيى عبر هذا البليفون، وقد طلب منه يحيى مراراً الاتصال على الهاتف المنزلي، وكان أن اتفقا على أن يتصل الوالد بيحيى صباح الجمعة على الهاتف المنزلي، فحدث ما حدث، واستشهد المهندس، في كمين أبرم بليل، على أيدي المخابرات الإسرائيلية وبعض المتعاونين مع الاحتلال.

 وإذ يستذكر الفلسطينيون اليوم، الذكرى الـ(20) لاستشهاد “المهندس”، فإن أهم ما يستحضرونه في هذا الوقت بالذات، هو الوحدة الوطنية، التي ترسخت عقب استشهاده، حيث أقام له الرئيس الراحل أبو عمار، بيتاً للعزاء في مقر الرئاسة الفلسطينية، في المقاطعة بمدينة رام الله، لمدة ثلاثة أيام، فضلاً عن موجة الغضب التي أعقبت استشهاده، وشارك فيها أنصار كافة التنظيمات والفصائل الفلسطينية دون استثناء.

 وبات يحيى عياش، يشكل رمزاً للمقاومة الفلسطينية، لا سيما وأنه من نقلها نقلة نوعية، إذ أنه مفجر حرب السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة، التي أسفرت عن مقتل العشرات من الإسرائيليين، وشكلت هاجساً لحكومات الاحتلال المتعاقبة.

 أبرز عمليات المهندس يحيى عياش:

  • 6 نيسان 1994: الشهيد رائد زكارنة من بلدة قباطية يفجر سيارة مفخخة قرب حافلة إسرائيلية في مدينة العفولة، ما أدى إلى مقتل 8 إسرائيليين، وجرح ما لا يقل عن 30 وذلك رداً على مذبحة الحرم الابراهيمي في الخليل.
  • 13 نيسان 1994: الشهيد عمار عمارنة من بلدة يعبد يفجر شحنة ناسفة ثبتها على جسمه داخل حافلة إسرائيلية في مدينة الخضيرة داخل الخط الأخضر ما أدى إلى مقتل 5 اسرائيلين وجرح العشرات.
  • 19 تشرين أول 1994: الشهيد صالح نزال من مدينة قلقيلية يفجر نفسه داخل حافلة ركاب إسرائيلية في شارع “ديزنكوف” في مدينة تل أبيب ما أدى إلى مقتل 22 إسرائيليا وجرح ما لا يقل عن 40 آخرين.
  • 25 كانون أول 1994: الشهيد أسامة راضي من غزة يفجر نفسه قرب حافلة تقل جنوداً في سلاح الجو الإسرائيلي في القدس المحتلة ويجرح 13 جندياً.
  • 22 كانون ثان 1995: مقاتلان يفجران نفسيهما في محطة للجنود الإسرائيليين في منطقة بيت ليد قرب نتانيا ما أدى إلى مقتل 23 جندياً وجرح أربعين آخرين في هجوم وصف انه الأقوى من نوعه.
  • 9 نيسان 1995: مقاتلان ينفذان هجوميين تفجيريين ضد مستوطنين يهود في قطاع غزة ما أدى إلى مقتل 7 منهم.
  • 24 تموز 1995: مقاتل يفجر نفسه داخل حافلة لركاب اسرائيلية في “رامات غان” بالقرب من تل أبيب ما أدى إلى مصرع 6 اسرائيلين وجرح 33 آخرين.
  • 21 أب 1995: هجوم استشهادي استهدف حافلة اسرائيلية للركاب في حي “رامات اشكول” في مدينة القدس المحتلة ما أسفر عن مقتل 5 اسرائيلين وإصابة أكثر من 100 اخرين بجروح.

 

 

 

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *