حين سلمت إيران راية “الموت لأميركا” للعرب

بقلم: هديل عويس

أطلقت مذيعة الـ سي إن إن «إليسن كاميروتا» الأسبوع الماضي مبادرة للتضامن مع النساء المحجبات، حيث قالت «علينا كلنا حتى غير المسلمين منا أن نرتدي الحجاب تضامناً مع المسلمات اللاتي يتعرضن للمضايقات بسبب أزيائهن الإسلامية»، وكانت مبادرة كاميروتا قد جائت استجابةً للخوف المتزايد عند بعض المسلمين من تعرضهم لتمييز عنصري مع صعود اليمين في أميركا.
بعد يوم واحد على إطلاق هذه المبادرة وقع الهجوم الإرهابي الذي نفذه أميركي مسلم من أصول صومالية في جامعة في أوهايو حيث قام بطعن أحد عشرَ شخصاً مسبباً لهم جراحا بالغة، بينت التحقيقات اللاحقة للحادثة أن عبدالرزاق أرتان المتسبب بحادثة الطعن متأثر بأنور العولقي وتنظيم داعش ومازالت التحقيقات مستمرة لمعرفة ما إذا كان على تواصل مباشر مع أي مجموعات إرهابية.
قبل أسبوعين من الآن كانت داعش قد دعت المتعاطفين معها في دول أوروبا وأميركا والخليج العربي وتركيا إلى تكثيف هجمات الذئاب المنفردة التي يقوم بها شخص واحد يحمل على عاتقه مهمة التخطيط والتنفيذ وتأمين وسائل الجريمة لعدم إثارة الشبهات، على الرغم من عمليات داعش المتفرقة هنا وهناك إلا أنها لم تؤذ لليوم أحدا بقدر ما آذت المسلمين، ففي أميركا يعيش المسلمون اليوم رعباً عاشوه ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بسبب تصاعد اليمين المتطرف وانتشار العمليات الإرهابية التي تؤدي إلى المزيد من التضييق على المسلمين في كل قطاعات حياتهم في أميركا. مسؤولية المسلمين اليوم في الغرب لإنقاذ بلادهم كبيرة، تلك البلاد التي يقضم الإرهاب الإيراني والداعشي أجزاء كبيرة منها.
وهناك الكثير من الممكن فعله فالمجموعات اليسارية والمبادرات الداعية إلى دمج المسلمين بالمجتمع واعتبارهم جزءا من محاربة الإرهاب كمبادرة ارتداء الحجاب التي أطلقتها مذيعة الـ سي إن إن، ومبادرات شبيهة تم إطلاقها في كندا، كفيلة بإشعار المسلمين بأنهم ليسوا وحدهم في هذه المعركة التي يخوضونها في وجه المصابين برهاب المسلمين ووجه الإرهابيين على حد سواء.. على الرغم من أن الصورة تبدو قاتمة للمسلمين مع وصول ترامب صاحب التصريحات العدائية للمسلمين للرئاسة إلا أن الوضع ليس بهذه المأساوية.
ففي هذه البلاد يوجد محاربون من أجل الإنسان وحقوقه بغض النظر عن انتماءاته، فالمسلمون ليسوا الأقلية الوحيدة التي تخاف أن تخسر امتيازاتها في هذه البلاد بل هناك الكثير من الإثنيات والديانات والأعراق التي تعتبر أن التضييق على مواطن أميركي بسبب دينه هو انهيار للديمقراطية الأميركية.
إذا قام المسلمون بمنظماتهم وجالياتهم المتنوعة في أميركا لمحاربة الإرهاب والعنصريين فإنهم سيجدون الكثير من الدعم، والثقة ستعود بين الإدراة الأميركية الجديدة والمسلمين ما سينعكس على أوضاع بلدانهم الأم بالإيجاب.. بعد الهجمات الإرهابية في فرنسا هذا العام، كان هناك استنكار أميركي من موقف مسلمي أميركا بسبب عدم خروجهم بمظاهرات تندد بالأحداث الإرهابية وتتبرأ منها، وجهة نظر المسلمين هي أن خروجهم لاستنكار الإرهاب يعني الربط بين داعش والإسلام وهذا ما يرفضه المسلمون إلا أن الحقيقة هي أن داعش تقدم نفسها للعالم كله باسم الإسلام والعالم غير معني بوجهة نظر المسلمين بل بما يراه. النشاط والحملات والتنديد بالإرهاب في الغرب من قبل المسلمين أصبح أمراً ضرورياً يفوق ضرورة التظاهر والاحتجاج على مجازر حلب وغزة لأن الإرهاب هو أصل العلة التي أعمت العالم عن مأساتنا منذ ارتكبت القاعدة حماقة هجمات الحادي عشر من سبتمبر.
قبل الحادي عشر من سبتمبر كان نظام الخامنئي هو المتهم الأول بالإرهاب في المنطقة إذ لم يكن العالم قد نسي أزمة احتجاز الدبلوماسيين الأميركيين في السفارة الأميركية في إيران.

عن (الوطن) القطرية

 
 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *