القرار الأممي بوقف الاستيطان الإسـرائيلي يؤشـر لحجم دولة الاحتلال الحقيقي دولياً

كتب: كمال زكارنة
نجحت الدبلوماسية الفلسطينية في تحقيق انجاز وطني على الصعيد الدولي وسط ظروف غاية في التعقيد وتراجع الفعل العربي على الساحة الدولية بعد ان تبنى مجلس الامن الدولي يوم الجمعة الماضي قرارا دوليا يطالب كيان الاحتلال الغاصب بوقف بناء المستوطنات في الاراضي الفلسطينية المحتلة بأغلبية 14 صوتا مقابل امتناع الولايات المتحدة الاميركية عن التصويت.
وسجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس هدفا جديدا في مرمى رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو حيث استطاع تحييد الفيتو الامريكي وحاز على اجماع عالمي الى جانب مشروع قرار يدين الاستطيان الاسرائيلي ويرفضه ويطالب بوقفه في الاراضي الفلسطينية المحتلة ويعتبره غير شرعي وغير قانوني منذ عام 1967 وحتى زوال الاحتلال.
وينص المشروع الحالي على أن جميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، غير قانونية بموجب القانون الدولي وتشكل عقبة رئيسة أمام تحقيق السلام على أساس حل الدولتين.
ورغم ازدحام ملفات الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي بالقرارات المؤيدة والمساندة للحقوق الفلسطينية والتي تدين الاحتلال وسياساته وممارساته كافة في الاراضي الفلسطينية المحتلة دون تطبيق او تنفيذ او تحريك،الا ان اهمية هذا القرار الاخير تكمن في انه الاول الذي يتخذه مجلس الامن الدولي منذ عام 1979 ضد الاستطيان الصهيوني في الاراضي الفلسطينية، وان القرار طرحته اربع دول غير عربية هي فنزويلا ونيوزيلاندا والسنغال وماليزيا، اي انه قرار دولي بامتياز طرحا ومشروعا وتصويتا واقرارا،وانه وضع حكومة الاحتلال في حالة صدام مع الدول الاعضاء في مجلس الامن ومع المجتمع الدولي باسره واظهر حجم دولة الاحتلال الحقيقي على الساحة الدولية،وان هذا القرار يؤسس للبناء عليه في جميع المحافل والمنظمات والهيئات والمؤسسات الدولية الحقوقية والقانونية والدبلوماسية والسياسية فهو تنطبق عليه معاهدة جنيف الرابعة لعام 1949 بالكامل، ويفتح الباب لتطبيق الفصل السابع من قانون العقوبات الدولية ضد اسرائيل ويمكّن الجانب الفلسطيني من ملاحقة اسرائيل في محكمة الجنايات الدولية وغيرها لخوض معركة قانونية ودبلوماسية ضد الاحتلال.
قرار مجلس الأمن الذي صوتت له 14 دولة، والولايات المتحدة «امتنعت عن التصويت» لأول مرّة بعد أن صوتت بالفيتو 33 مرّة لصالح إسرائيل، من اصل 75 فيتو استخدمتها منذ تشكيل الأمم المتحدة،قوبل بترحيب عالمي واسع فلسطينيا وعربيا ودوليا، فقد وصفه الاردن بالقرار التاريخي ويعبر عن اجماع الاسرة الدولية على عدم شرعية الاستيطان الاسرائيلي ويؤكد الحق التاريخي للشعب الفلسطيني على ارضه التاريخية بما فيها القدس،ورحبت بالقرار جميع الفصائل والحركات والاحزاب والقوى الوطنية الفلسطينية وفي مقدمتها حركتا حماس والجهاد الاسلامي، ويشكل ضربة كبرى سياسية وقانونية واخلاقية دولية لسياسة الاحتلال والاستيطان الاستعماري الاحتلالي الإسرائيلي على أرض دولة فلسطين وفق القرارات الدولية وقرار «اعتراف الأمم المتحدة عام 2012 بدولة فلسطين على حدود 4 حزيران عام 67 عضواً مراقباً في الأمم المتحدة».
ان هذا القرار يضع القيادة الفلسطينية في وضع افضل بكثير من السابق وهي تعمل على تقديم مشروع قرار جديد للأمم المتحدة يطالب بالاعتراف بدولة فلسطين عضواً كاملاً في الأمم المتحدة على حدود 4 حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة، والانتقال الى المواجهة الاوسع قانونيا ودبلوماسيا ضد الاحتلال والانضمام الى اكبر عدد ممكن من المنظمات والمؤسسات والهيئات الدولية القانونية والحقوقية والقضائية وغيرها.
قرار مجلس الامن الاخير يؤسس لحالة جديدة من الجهد والنشاط والحراك السياسي والقانوني والدبلوماسي الذي ينتظره الشعب الفلسطيني والشعوب الشقيقة والصديقة من القيادة الفلسطينية على الصعيد الدولي باسناد عربي ضد الاحتلال وسياساته الاستيطانية التي تشكل الخطر الاكبر على مستقبل الشعب الفلسطيني ووجوده على ارضه حيث يتجاوز عدد المستوطنين اليهود حاليا في الاراضي الفلسطينية المحتلة 800 الف مستوطن وهذا العدد مرشح للزيادة في كل يوم، يقيمون في مستوطنات وبؤر استطيانية لا يمكن حصر اعدادها لانها تتجدد وتزداد وتتوسع يوما بعد يوم حيث تشكل المشاريع الانشائية الوحيدة للاحتلال في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

عن (الدستور) الأردنية


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *