حلب تستغيث.. إنه “فيلم رعب”

عواصم- الشروق:

يلخص أبوخالد أحد المحاصرين فيما تبقى من أحياء بيد المعارضة السورية المسلحة شرقي مدينة حلب، الوضع هناك بأنه أشبه ما يكون بـ«فيلم رعب هوليوودي»، حيث ينتظر الناس الموت في أي لحظة.

وفي اتصال هاتفي، رسم أبوخالد صورة مأساوية لما آلت إليه الأمور هناك في ظل الحملة العسكرية الشرسة المستمرة على شرقي حلب.

وقال: إن الناس خائفة من اقتحام قوات النظام للأحياء القليلة المتبقية، وأكد أنهم يخشون التعرض للقتل على يد القوات المهاجمة التي حققت تقدماً أكبر بسيطرتها على أحياء عدة، بينها حي الشيخ سعيد جنوب شرقي المدينة.

أبوخالد قال أيضاً: إن المستشفيات القليلة تضج بالمصابين وبصرخات الألم، وتتم العمليات الجراحية في الممرات، بينما لا يجد آخرون فرصة للعلاج إذ يتعذر نقلهم إلى المستشفيات بسبب القصف الشديد، ومن الصور المروعة الأخرى أن عدداً من الضحايا يعلقون تحت الأنقاض، ولا يجدون من ينقذهم.

وأضاف أن «الدفاع المدني بات مشلولاً في ظل قصف جنوني بالبراميل المتفجرة والمدافع وراجمات الصواريخ يدمر حارات بأكملها في وقت وجيز» وفي ظل هذا الوضع، بات المحاصرون في حالة أقرب إلى الجنون لا يعرفون ما يفعلون، وفق أبو خالد.

وكان عشرات الآلاف قد فروا مؤخراً باتجاه مناطق سيطرة النظام غربي حلب، بينما فر آخرون نحو ما تبقى من أحياء تحت سيطرة المعارضة المسلحة.

بدوره أفاد مراسل الجزيرة في سوريا بأن أهالي بشرق حلب يوجهون نداءات لإنقاذ حياتهم مع استمرار قوات النظام في التقدم بعمق الأحياء المحاصرة بالتزامن مع حركة نزوح واسعة شهدتها بعض الأحياء.

ونقل المراسل عن الأهالي المحاصرين مناشداتهم إنقاذ حياتهم، إذ يخشى هؤلاء ارتكاب مجازر بحقهم لدى دخول قوات النظام إلى مناطقهم السكنية.

وأكد المراسل أن الوضع الإنساني بات كارثياً في ظل غياب كامل للمستشفيات التي يمكن أن يلجأ إليها المصابون، بالإضافة لوجود جثث لمدنيين تحت الأنقاض لا تجد من ينتشلها.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر مقربة من النظام أن الجيش أصبح يسيطر على 90 % من المناطق التي كانت تخضع لفصائل المعارضة المسلحة.

وشهدت بعض أحياء حلب المحاصرة حركة نزوح واسعة للمدنيين، وقالت وزارة الدفاع الروسية إن أكثر من 13 ألفاً وثلاثمائة مدني غادروا المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في حلب باتجاه الجهة الغربية من المدينة.

وأضافت الوزارة أن 728 شخصاً من مقاتلي المعارضة السورية المسلحة سلموا أسلحتهم خلال الـ24 ساعة الماضية، وانتقلوا إلى غرب حلب.

ونقلت وكالة الأناضول عن مدير الدفاع المدني بحلب أن عدداً كبيراً من الأسر اضطرت للنزوح إلى أحياء خاضعة لسيطرة قوات النظام جراء الهجمات المكثفة على مناطقها، مشيرا إلى «إفلاس الوضع الإنساني في المناطق المحاصرة، وعدم توفر أي نوع من المواد الأساسية».

من جهتها، نقلت وكالة رويترز عن شهود عيان أن أحياء حلب شهدت قصفاً هو الأعنف والأشد كثافةً منذ أيام، في وقت أفادت الأناضول بمقتل 31 مدنياً وإصابة 40 آخرين بجروح جراء القصف المستمر على أحياء بستان القصر والفردوس والمغايرة في شرقي حلب.

وقال اللواء زيد الصالح، رئيس اللجنة الأمنية في حلب: إن عملية الجيش السوري لاستعادة شرق حلب الخاضع لسيطرة المعارضة في مراحلها الأخيرة.

وفي حماة قتل 34 مدنيا على الأقل بينهم 11 طفلاً، أمس جراء غارات استهدفت بلدات عدة تحت سيطرة داعش.. وأفاد مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن فرانس برس: «بمقتل 34 مدنياً بينهم 11 طفلاً وثماني نساء جراء غارات لم يعرف إذا كانت سورية أم روسية، على بلدة عقيربات وريفها تحت سيطرة تنظيم داعش في ريف حماة الشرقي».

وأشار إلى «تسجيل عشرات حالات الاختناق» جراء هذه الغارات من دون أن يتمكن من تحديد صحة ادعاءات السكان عن استخدام غازات سامة.

وبحسب المرصد، فان «عدد القتلى مرشح للارتفاع لوجود مصابين بحالات خطرة ونقص القدرات الطبية لإنقاذ بعض هذه الحالات».


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *