كمين صهيوني

بقلم: رشيد حسن

دعوة الارهابي نتنياهو الدول العربية التطبيع اولا، ومن ثم التباحث حول تطبيق مبادرة السلام العربية، هو كمين صهيوني خطير يستهدف جر الدول العربية والاسلامية الى الاعتراف بالكيان الصهيوني، قبل الانسحاب من الارض الفلسطينية المحتلة، وفي مقدمتها الانسحاب من القدس العربية.

ومن المعلوم أن مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002، اشترطت بداية انسحاب اسرائيل من كافة الاراضي العربية المحتلة عام 1967، والتباحث حول عودة اللاجئين وفقا للقرار الاممي 194، الذي نص صراحة على عودتهم الى مدنهم وقراهم التي هجروا منها عام 1948، كشرط للتطبيع والاعتراف بالكيان الصهيوني.
وبكلام محدد لا اعتراف ولا تطبيع قبل انسحاب العدو من كافة الارضي الفلسطينية والعربية المحتلة، وفي مقدمتها القدس العربية وتنفيذ قرار عودة اللاجئين.

محاولة العدو الصهيوني هذه تؤكد بان العدو يحاول الالتفاف على المبادرة العربية وتفريغها من مضمونها، للخروج من الازمة العالمية التي تحاصره، والمتمثلة في تعاظم المقاطعة الدولية لانتاج المستوطنات، ومقاطعة الجامعات في العديد من دول العالم للجامعات الاسرائيلية، بعد رفض الكيان الصهيوني الاعتراف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وممارسة التمييز العنصري بابشع صوره متمثلا في الاستيطان وقتل الاطفال وحرق المنازل واقتلاع الاشجار والاعتداءات الممنهجة على المسجد الاقصى واخيرا منع بث الاذان.

مناورة العدو مكشوفة، في ضوء ممارساته الفاشية، وفي ضوء رفضه الالتزام بتطبيق المعاهدات السابقة …
وبشيء من التفصيل .. فالعدو الصهيوني لم يلتزم بتنفيذ قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947، الذي نص على اعطاء اليهود 56% من أرض فلسطين التاريخية، وإعطاء الشعب الفلسطيني 44%، واعتبار القدس وبيت لحم مناطق دولية، واشترط الاعتراف بالدولة الاسرائيلة بوجوب الاعتراف بدولة فلسطبن.

والعدو لم يلتزم باتفاقية “اوسلو” 1993 التي نصت على اقامة دولة فلسطيية بعد خمس سنوات أي في عام 1998، وكان جواب الجنرال رابين رئيس وزراء العدو حينها “المواعيد ليست مقدسة” .!! قبل ان تقوم دبابات المجرم شارون باجتياح الضفة الغربية من جديد، وتدمير المقاطعة، واغتيال الرئيس الشهيد عرفات بالسم، عن طريق عملائه، كما كشفت التحقيقات الفلسطينية.

والعدو لم يحترم قرارات الشرعية الدولية، ولم يلتزم بتنفيذ القرار 242 الذي نص على الانسحاب من كافة الاراض المحتلة عام 1967. وفي هذا الصدد لا بد من الاشارة الى كيفية التفاف العدو على القرار 242، اذ قام بتقديم تفسير ملتو بان القرار المذكور ينص على الانسحاب من اراض احتلت عام 67، وليس من جميع الاراضي، مسقطا “ ال” التعريف.

وبكلام أكثر وضوحا وتحديدا فان الارهابي نتنياهو يستغل الاوضاع العربية المزرية، والحروب المذهبية القذرة التي تطحن الامة، وتنذر بتحويل الامة كلها الى دويلات طائفية مذهبية متنازعة. تعيش كلها في بطن الكنغرالاميركي.
الاخطر من كل ذلك ان بعض الدول تعتبر ان رضى واشنطن عليها يجب ان ينطلق من رضى تل ابيب، فالرضى الصهيوني هو الاساس. فاذا رضيت عليك بني صهيون فالدنيا كلها عليك راضية. هذه الرؤية التشاؤمية جدا، تنم عن عمى البصر والبصيرة، وتؤكد التسليم بالهزيمة، والتسليم للعدو الذي يحتل فلسطين كلها، ويحتل القدس والاقصى .. أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. وهذا يفسر سبب تقاطر الوفود العربية على تل ابيب، ويفسر سبب افتتاح “ معتمدات” اسرائيلية في العديد من الدول العربية، ويفسر تزاحم الوفود الصهيونية في زيارة عدد من الدول العربية، الى جانب رحلات الطيران.

حالة اليأس التي تغرق فيها الامة أنست كثيرين بأن العدو الصهيوني وحليفته اميركا هما السبب الرئيس في نشر الوباء الذي يضرب المنطقة، ويهدد بزوال الامة، وتدمير الوطن العربي من الماء الى الماء. ومن هنا فهذا الوضع الكئيب هو الذي دفغ نتنياهو ليعلن من على منبر الامم المتحدة ، “بانه لم يعد اعداء لاسرائيل”.

باختصار …
مبادرة نتنياهو بتقديم التطبيع على الانسحاب من الاراضي العربية المحتلة، هي التفاف على المبادرة العربية وتقزيمها، وتفريغها من مضمونها الحقيقي. انها محاولة صهيونية خبيثة للخروج من الازمة التي يعاني منها الكيان الصهيوني مستغلة الظروف غير الطبيعية التي يغرق في رمالها الوطن العربي، والانسان العربي.

نقلاً عن (الدستور) الأردنية.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *