تحليل إخباري: المؤتمر السابع لـ”فتح”: إنتصار للأسرى.. إجماع على الرئيس.. وقَطْع الطريق على دحلان

رام الله – كتب محمـد الرنتيسي:

اعتبر مسؤولون فلسطينيون، تقدم القيادي الفتحاوي الأسير مروان البرغوثي، بانتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح، وحصوله على أعلى الأصوات بأنه انتصار للحركة الأسيرة، ولكل الأسرى في سجون الاحتلال.

وقال قيادي فتحاوي، لم يشأ الكشف عن اسمه، أن البرغوثي، صاحب الـ(930) صوتاً، سيعزز من مكانته في الحركة بهذا الفوز، وسيلقى دعماً قوياً، إذا ما تم ترشيحه لخلافة الرئيس محمود عباس،  من خلال دعم فكرة ترشيحه لمنصب نائب الرئيس.

ويصف الفلسطينيون مروان البرغوثي بإنه “مانديلا فلسطين” ويرون في فوزه اللافت، التفاف حول قضية الأسرى، التي تشكل القضية الأهم، في الشارع الفلسطيني، علاوة على كونه من الصفوف القيادية الشابة في حركة فتح.

ويرى متابعون ومحللون سياسيون، أن المؤتمر السابع لحركة “فتح”، عكس إلى جانب الصورة المشرقة للحضور العربي والدولي للحركة، وأهميتها في الشارع الفلسطيني، صورة لا تخلو من المثالب، بفعل انقسام الحركة إلى تيارين: الأول يتزعمه الرئيس نفسه، والثاني يتزعمه القيادي المفصول من الحركة محـمد دحلان، حيث حرص المؤتمر على “تنظيف” الحركة من كل من له علاقة بالعضو المفصول.

ومرّت حركة فتح، في كثير من الخلافات الداخلية، على مدار السنوات الماضية، لكنها سرعان ما كانت تذوب وتتلاشى، على عكس الخلاف القائم بين تياري الرئيس أبو مازن، والنائب المفصول دحلان، الذي ظل قائماً حتى عقد المؤتمر.

بيد أن البرنامج السياسي لحركة فتح، لم يخرج عن مساره، باعتماد نهج التسوية السياسية، والمقاومة الشعبية، التي يؤمن بها الرئيس، على طريق إنهاء الاحتلال، وإزالة الاستيطان.

كما جاءت تأكيدات حركة فتح، وعلى لسان أكثر من قيادي فيها، حول عدم تهاونها بأي شكل من الأشكال، مع كل من حاول إيهام نفسه بطريق الابتعاد عن العنوان الشرعي للحركة، والخروج عن وحدتها، عبر اللجوء لمرجعيات لا تملك سوى “المآرب الشخصية والضالة”، لتؤكد على أن المؤتمر هدف إلى جانب الشعارات التي رفعها من حيث النهوض والبناء والتحرر الوطني، إلى “غربلة” صفوف الحركة.

ويرى محللون، أنه وبغض النظر عن المشاركين في مؤتمر فتح السابع، والفائزين بعضوية اللجنة المركزية أو المجلس الثوري للحركة، إلا أن انعقاد المؤتمر بجد ذاته، يمثل نجاحاً كبيراً للرئيس أبو مازن، الذي أخرجه المؤتمر كعنوان وحيد للشعب الفلسطيني، و”أبو الثورة” الفلسطينية بعد الرئيس الراحل “أبو عمار”، لا سيما بعد مشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي في أعمال المؤتمر، ما يمثل دعماً معنوياً لكل المشاركين بالمؤتمر، وعلى رأسهم الرئيس محمود عباس.

ومرة أخرى، أثبت الرئيس عباس، من خلال نجاحه في عقد المؤتمر، وإجماع الكل الفتحاوي عليه، أنه الأقوى داخل حركة فتح، كما أنه قد قطع الطريق نهائياً على دحلان ورجاله، وبالتالي فإن الحديث عن دحلان بأنه رجل المرحلة المقبلة، كما كان يردد البعض، قد أصبح خلف ظهر القيادة الفتحاوية، والفلسطينية ككل.

وينتظر أن يبدأ الرئيس بترتيب الأوضاع التنظيمية في حركة فتح، وفقاً نتائج المؤتمر، إلى جانب عقد لقاءات تصالحية مع قادة حركة حماس، التي أبدت خلال المؤتمر استعداداً منقطع النظير، لشراكة حقيقية مع حركته في المرحلة المقبلة.

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *