مسؤولون فلسطينيون لـ”الشروق”: “أوسلو” انتهى منذ زمن بعيد والأحداث ستجرف المرحلة لتدشين عهد جديد

رام الله – الشروق:
أكد قياديون ومحللون سياسيون فلسطينيون في أحاديث منفصلة لـ”الشروق” أن مرحلة جديدة بدأت في حياة الشعب الفلسطيني بعد الإعلان عن انهيار كافة الاتفاقيات الموقعة ما بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، بما في ذلك اتفاقية أوسلو، التي استمر الجدل الفلسطيني بشأنها منذ توقيعها العام 1993.

وقال الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، إن اتفاقية أوسلو انتهت منذ زمن بعيد، وهذا باعتراف من شاركوا بتوقيعها، لافتاً إلى أن الفلسطينيون اليوم، على أبواب مرحلة جديدة، بعد انهيار مرحلة المراهنة على المفاوضات.

وأشار البرغوثي إلى أن ما يجري في الأراضي الفلسطينية اليوم من هبة شعبية وجماهيرية، يؤسس لعهد جديد، ومرحلة جديدة عنوانها المقاومة الشعبية، بعد الإعلان عن نهاية مرحلة “الخطاب”، مشدداً على أن ما يجري ما هو إلا مقدمة لانتفاضة شاملة، مبيناً أن الانتفاضة الشعبية الأولى التي تفجرت أواخر العام 1987، لم تقم بـ”كبسة زر” وإنما سبقها إرهاصات عديدة، وبعض الهبّات الصغيرة، مؤكداً على ضرورة تبني سياسة واستراتيجية تغيير موازين القوى، وبغير ذلك لن يحصل الفلسطينيون على شيء من حقوقهم.

وقال البرغوثي: “خيار المفاوضات أُغلق بقرار إسرائيلي، ولو اجتمع كل جهابذة المفاوضات في العالم، لا يمكن لهم أن يأخذوا من إسرائيل شيئاً، وبالتالي فمن الصعب اتخاذ قرار فلسطيني رسمي بانهيار المرحلة، لكن الأحداث ستجرف هذه المرحلة لتبدأ مرحلة جديدة”.

بدوره، قال الكاتب والمعلق السياسي هاني المصري، إن هناك ثلاث سيناريوهات محتملة في الوضع الراهن، أولها، بقاء الوضع على ما هو عليه، أقل أو أكثر قليلاً، مشيراً إلى أن اتفاق أوسلو انتهى من الناحية التاريخية، منذ زمن بعيد، وبانتهاء المدة التي كان من المفترض التوصل خلالها إلى اتفاق نهائي، وقال: “قبل خمسة عشر عاماً، ذهب الرئيس الراحل أبو عمار إلى تشجيع الشعب لخوض انتفاضة مسحلة عُرفت بـ”إنتفاضة الأقصى”، وبالفعل خاضها الشعب، وحوصر الرئيس جراء ذلك، إلى أن استشهد في المقاطعة، وبعد ذلك بدأت الخيارات الأخرى، وكانت البداية مع خارطة الطريق، التي كانت مرجعيتها الأمن لإسرائيل، التي تعاملت مع الفلسطينيين بقدر حُسن سلوكهم مع أمنها، ليبقى الحال كذلك حتى يومنا هذا الذي نشهد فيه بعض التحول، وأضاف: “الرئيس عباس في خطابه الأخير بالأمم المتحدة، لم يلغي أوسلو، ولا الالتزام بالاتفاقيات، يجب أن نرى الخطاب كما هو، وليس كما نتمنى، أو يتمنى البعض، فهذا كان مشروطاً بعدم التزام إسرائيل، وأضاف: “التهديد في خطاب الرئيس لم يكن جديداً، ففي قمة سرت الليبية العام 2010، تحدث الرئيس عن خيارات عدة، ومن بينها حل السلطة، وقال إنها أصبحت “بلدية”.. و”سلطة بلا سلطة”.. وقال إنه سيُسلّم مفاتيحها.. وعليه فمن السابق لأوانه أن نقول أن المرحلة الجديدة قد بدأت، وهذا مرهون بالأحداث”.

وأشار المصري إلى أن السيناريو الثاني يتمثل في الجمع ما بين الوضع الحالي والانتقال إلى وضع أفضل، “ولا نريد هنا أن نخدع أنفسنا أو أن نسمح لأحد أن يخدعنا، فهناك من يريد أن يبقينا في هذه المرحلة”، بينما اعتبر أن السيناريو الثالث يكمن في التحول والتغيير الجذري، في الاستراتيجية، والانتقال من مرحلة الحكم الذاتي المحدود إلى دولة، تُركّز على تغيير موازين القوى وتعزيز الوحدة الوطنية، وأساسها الإتفاق على برنامج وطني، مشدداً على ضرورة الجمع بين كل الخيارات، المقاومة والمفاوضات حسب الإمكانيات والظروف المحيطة بالقضية.

واعتبر المصري، أن إسرائيل ورغم كل التقدم الذي تحرزه، إلا أنها في مأزق، بعد أن ضاق العالم ذرعاً بها وبسياساتها، وقال: “لا بد من العمل لتحقيق الانتصار، والشعب الفلسطيني قادر على ذلك”.

وكانت إسرائيل اعتبرت أن ما يجري في الأراضي الفلسطينية من أحداث، عقب مقتل أربعة من المستوطنين في كل من نابلس والقدس، لا يخرج عن تداعيات خطاب الرئيس الأخير في الأمم المتحدة، لما فيه من دعوة “مُبطّنة” للتنصل من الإتفاقيات مع إسرائيل.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *