اليوم الذكرى الـ(25) لمجزرة الأقصى بالإنتفاضة الأولى

كتب محمد الرنتيسي:

تصادف اليوم، الثامن من تشرين الأول، الذكرى الخامسة والعشرين لذكرى مجزرة المسجد الأقصى المبارك، خلال الانتفاضة /الفلسطينية الأولى، فبينما كان المواطنون الفلسطينيون منهمكون في قطف ثمار زيتونهم في مثل هذا اليوم (8/10/1990) أي قبل (25) عاماً بالتمام والكمال، كانت قوات الاحتلال ترتكب مجزرة مدبرة بحق المواطنين العزل في ساحات الحرم القدسي الشريف، وكان أن سبق المجزرة بأيام، قيام الجماعة المتطرفة المسماة “أمناء جبل الهيكل” بتوزيع بيان على وسائل الإعلام الإسرائيلية بمناسبة ما يسمى عيد العُرش اليهودي، أعلنت فيه عن نيتها القيام بمسيرة باتجاه المسجد الأقصى يوم الثامن من تشرين الأول، لاسترداد المسجد من أيدي العرب، ودعت اليهود إلى المشاركة في هذه المسيرة لوضع حجر الأساس لبناء ما أسمته الهيكل الثالث.

ومع صدور هذا البيان، تنادى الفلسطينيون من كل أنحاء الوطن لحماية المسجد، ومنذ صلاة فجر ذلك اليوم بدأوا بالتوافد إلى المسجد للحيلولة دون دخول جماعات المستوطنين المتطرفين إليه، لكن سلطات الاحتلال كانت تبيت للجريمة، حيث سمحت بدخول المصلين بأعداد كبيرة على غير عادتها، غير أنها دأبت على منع من يقل عمره عن خمسة وثلاثين عاما من دخول المسجد، ومع تقدم النهار بدأ الوضع هادئاً لكنه يشي بالريبة، فتعداد أفراد الشرطة الإسرائيلية كان أكبر من حجمه المعتاد بكثير.

وعند العاشرة وأربعين دقيقة علا صراخ النساء المتواجدات في مصلى النساء وعلى سطح مسجد قبة الصخرة، حيث أمطر اليهود السماء بقنابل غازية تجاههن، وما أن توجه المصلون صوب الصراخ حتى بدأ جنود الاحتلال بإطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز باتجاههم.. تعالت أصوات التكبير في المسجد وساحات الحرم القدسي، واندلعت معركة غير متكافئة.. الصهاينة يطلقون الرصاص الحي، والشبان والأطفال والشيوخ والنساء يردون عليهم بالحجارة، وشعارهم: “لن تمروا إلا على جثثنا وأشلائنا.. وأرواحنا فداء الأقصى” لتغوص ساحة المسجد وباحات الحرم الشريف بالدماء الزكية التي انتشرت على مساحة واسعة، حيث افتدي الأقصى في ذلك اليوم بدماء اثنين وعشرين شهيدا وأكثر من مائتي جريح، وكان يوما مشهودا آخر من أيام القدس، ومن أيام موسم العطاء والبذل والتضحية، موسم مجازر الزيتون.

ومع حلول موسم الزيتون لهذا العام، تتجدد الاعتداءات الاسرائيلية من قبل المستوطنين وجنود الاحتلال، فمن محاولات المستوطنين الاستيلاء على الحقول القريبة من مستوطناتهم، ومصادرة ثمرها من الزيتون، إلى منع المواطنين من الوصول إلى حقولهم لوقوعها خلف الجدار العنصري، ومن تفتيش المزارعين يومياً قبل الدخول الى أراضيهم وتأخيرهم لعدة ساعات، إلى حرمانهم من الأمان حتى في تعبهم في جلب مصدر رزقهم، فدوريات الاحتلال وسيارات المستوطنين لا تكاد تفارق الحقول المزروعة بالزيتون، وسط محاولات جادة منهم للتنغيص على المواطن الفلسطيني الملاحق حتى في لقمة عيشه.

وكانت عصابات المستوطنين، عاجلت المواطنين المحتفلين بقدوم موسم الزيتون، باعتداءات “مألوفة” شملت حرق واقتلاع عشرات أشجار الزيتون المثمرة، كما جرى في حوارة وبورين ومادما وعصيرة القبلية وعوريف وعورتا وسالم وبيت فوريك، المشهد الذي يتكرر في هذا الوقت من كل عام، في مختلف القرى والبلدات الفلسطينية.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *