العيد بـ”عيدين” في رنتيس بالإفراج عن الأسير البطل ماجد خلف

رام الله – كتب محمـد الرنتيسي:

حل عيد الأضحى المبارك، بلحظات أجمل من الجميلة، في قرية رنتيس غربي رام الله، فكان بالفعل عيد “بعيدين” على وقع الإفراج عن إبن القرية، الأسير المحرر ماجد محمـد خلف، الذي تنسم عبير الحرية، ليلة العيد، بعد قضاء (16) عاماً في سجون الاحتلال، فكانت مناسبة العيد، فرصة مثالية، لاستقباله بما يليق وتضحيات الشباب الفلسطيني.

في رنتيس.. جاء طعم العيد مزيجاً من الفرح والزهو، وأكثر تشويقاً بلحظات أيقظت خيالات واسعة في نفوس المواطنين، حول العيد الأول للأسير ماجد، بعد قضاء (32) عيداً في سجون “ريمون، إيشل، والنقب” وغيرها من معسكرات الاعتقال، فتحول “أبا طارق” إلى حديث الناس في العيد.

وكما انشغل الناس بزيارة الأقارب للمعايدة عليهم، إنشغلت عائلة خلف باستقبال المهنئين، الذين قدموا من القرية والقرى والبلدات المجاورة، واحتفلت بإبنها المناضل على أكمل وجه، ووزعت الحلوى على جموع المواطنين، بعد أن حمل إليها العيد، أجمل المفاجآت، إذ كان يتوجب عليها الإنتظار لبضعة أيام، للإفراج عن أسيرها، لكنه العيد الذي عودنا على الفرح، وعن ذلك يقول شقيقه الأسير المحرر الآخر وجدي: “كانت أجمل عيدية في حياتي، عندما تلقينا نبأ الإفراج عن أخي ماجد عشية العيد.. إنها فرحة لا توصف، وعيدية لا تقدر بثمن، في أفضل الأيام عند الله”.

كانت الخيام التي تنتصب عليها الأعلام الوطنية، وتزينها اللافتات، والتي خصصت لاستقبال المهنئين بالعيد وبالإفراج عن ماجد خلف، تنقش حكايات وذكريات الإنتفاضة الأولى، التي كان ماجد أحد فرسانها، واعتقل خلالها أكثر من مرة، لا سيما وأن الأحاديث الجماعية، عادة ما تكون مستوحاة من الإرث النضالي للشباب الفلسطيني، مع الإفراج عن كل أسير من سجون الاحتلال.

وكان الأسير ماجد خلف، البالغ من العمر (46) عاماً، اعتقل في الأشهر الأولى لإنتفاضة الأقصى العام (2000)، وحكم عليه بالسجن لمدة (16) عاماً بتهمة المشاركة في فعالياتها، وتنفيذ هجمات على أهداف إسرائيلية، وتنقل خلال رحلته الإعتقالية في عدة سجون، أبرزها: عسقلان، ريمون، نفحة، إيشل في بئر السبع، وأخيراً النقب الصحراوي، وأفرج عنه قبل العيد بيوم واحد، وسبق أن اعتقل خلال إنتفاضة الحجارة لأكثر من (4) سنوات، ليقارب مجموع ما أمضاه في السجون الـ(20) عاماً، كما عاش حياة المطاردة في الإنتفاضة الأولى لأكثر من ثلاث سنوات، واعتقل في كمين لقوات الاحتلال، وصادف في ذلك اليوم استدعاء شاب من القرية، لمقابلة أحد قادة جهاز المخابرات الإسرائيلي المدعو “أبو يوسف” في ممثلية “حلميش” حيث روى الشاب بأن قادة جهاز المخابرات الإسرائيلي كانوا يتبادلون التهاني يومها بالقبض على المطارد ماجد خلف.

وعانى الأسير خلف من إصابة بالغة في إحدى عينيه خلال اعتقاله الأخير، وكاد أن يفقد بصره فيها، لولا أن تدخلت جهات دولية عدة، وأرغمت سلطات الإحتلال على علاجه، حيث تماثل مؤخراً للشفاء.

وعن أوضاع الحركة الأسيرة في سجون الإحتلال، أوضح خلف لـ”الشروق” التي كانت في استقباله، أن نبض الأسرى يتفاعل بقوة مع نبض الشارع الفلسطيني برمته، لا سيما في الأوضاع الراهنة التي تشهد إضرابات فردية وجماعية عن الطعام، داعياً أبناء الشعب الفلسطيني لإعادة الإعتبار للأسير الفلسطيني، من خلال رفع وتيرة التضامن معه، مع التأكيد على ضرورة العمل الجاد، للإفراج عن كافة الأسرى، الذين من حقهم أن ينعموا بالحرية بين أهلهم وعائلاتهم، وأبناء شعبهم.

 

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *