(34) عاماً تختزل فظاعة مجازر صبرا وشاتيلا..

كتب محمد الرنتيسي:

صبرا وشاتيلا، مخيّمان من مجموع منظومة المخيمات الفلسطينية المتناثرة على الأرض العربية، لتأوي ملايين المهجرين، من مدن وقرى فلسطين، وقد سجلت هذه المخيمات شاهداً إضافياً، على مجازر الاحتلال وفظاعتهم.

لم تكن الحياة طبيعية في لبنان، حيث عاشت منذ أوائل العام (1982) وحتى شهر أيلول، الذي شهد ارتكاب المجزرة، حالة مسعورة من الهجوم والتدمير الإسرائيلي، وملاحقة ومحاربة البندقية الفلسطينية، في الوقت الذي استمرت فيه الدعوات الاحتلالية، إلى المواطنين لتسليم السلاح، وفي الوقت ذاته زادت حملات المداهمة والاعتقال ضد الفلسطينيين.

في ظل هذه الأجواء، كانت هناك جرائم وفظائع ترتكب في السر.. مجزرة جديدة، وليست لغزاً، بل حقيقة وواقع، مجزرة جديدة تضاف إلى السجلّ الاحتلالي الحافل، وليست مستغربة ولا مستهجنة على القتلة.. المهم عندهم هو القضاء على الشعب الفلسطيني.

في ليل الجمعة والسبت، السابع عشر والثامن عشر من أيلول، العام (1982)، دخلت قوات الاحتلال مسحلة ومزودة بآليات عسكرية، إلى مخيمي صبرا وشاتيلا، وبدأ الاقتحام بإطلاق نار كثيف، تبعه عمليات نسف متتالية للمنازل، فما كان من سكان المخيم، إلا أن سارعوا إلى الملاجيء، ليلحق بهم جنود الاحتلال ويطلقوا النار عليهم في مخابئهم.. إنه أمرٌ أبرم بليل، المعلومات المتوفرة عما حصل في مخيمي صبرا وشاتيلا، من عدد من الناجين من سكانهما، أفادت أن من بين الشهداء عدد من الأطفال والنساء، ومنهن الحوامل، فضلاً عن الشيوخ والعجزة، وأن معظم الضحايا بدت عليهم آثار التعذيب، وأن القتل كان بالرصاص والذبح والطعن والحرق، كما وجدت بعض النساء مقيدات الأيدي بالحبال، ولفظاعة المناظر، وضخامة أعداد الضحايا من الأبرياء والعزّل، لم يكن باستطاعة المراقبين والمراسلين الصحافيين ممن زاورا المخيمين، أن يحصوا عدد القتلى، فمنهم من قدّر العدد بالمئات، وآخرون بالآلاف، وأياً كانت الأرقام والأعداد، فإن بوادر أن تتصدر هذه المجزرة، سلسلة المجازر من حيث الفظاعة والأعداد، واضحة وجلية.. عشرات الجثث الملقاة على الأرض، وبين المنازل المنسوفة، وفي المخيم الذي بدا مهجوراً، نساء يركضن وهنّ يصرخن، وأطفال يبكون.

ها هي الأيام تمر، وتحل الذكرى الـ(34) لمذبحة صبرا وشاتيلا، دون الشعور بأنها مجرد موجودة في الذاكرة، حيث تتزامن مع سلسلة من المجازر والمذابح اليومية، التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني.

إن دماء الضحايا والشهداء، من الأبرياء والعزّل والأطفال والشيوخ والحوامل، يجب أن تبقى نبراساً لنا، ولا بد من الإبقاء على الذاكرة متوهجة، وإن دماء صبرا وشاتيلا، مع باقي الدم الفلسطيني في كافة أماكن إراقته، ترسم لوحة حمراء، أي تعامل معها دون حقها، هو رقص عليها وعلى الجراح، وإن التفريط بدماء الشهداء، والمساومة على تضحياتهم، كل ذلك ملعون من دماء صبرا وشاتيلا. 

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *