نعم نستطيع أن نحمي أرواح أطفالنا.. وأن نُحوّل “الموت” إلى حياة!!

رام الله – كتب محمـد الرنتيسي:

تحاول سلطات الإحتلال إرهاب أبناء شعبنا، وقتل أطفالنا بدم بارد، ظناً منها أنها فوق القانون، وبدون حسيب أو رقيب، ومن هنا جاءت الحاجة لجمعية “مساءلة”، التي بؤكد القائمون عليها، أنها ستضع جنود الاحتلال في موضع الإتهام والمحاسبة على جرائمهم.

“إن إصرارنا على أن جرائم المحلين لن تمر دون مساءلة، هو الرادع الذي سيسهم في حماية أبناءنا في المستقبل”، قال حاتم القواسمي، رئيس مجلس إدارة جمعية “مساءلة”، مفاخراً بأن ما حققته الجمعية، منذ تأسيسها قبل أقل من عام، بجهود مقلّين من أهالي الشهداء، جعلها موضع ثقة، ومحط اهتمام العديد من المسؤولين، وأهالي ضحايا الإعدامات الميدانية الأخيرة، التي نفذتها قوات الاحتلال ضد الأطفال الفلسطينيين بدم بارد، ويقين هؤلاء، بأنه لن يعمل أحد بجد واجتهاد، ودون كلل أو ملل، أكثر ممن اكتوى بنار تلك الجرائم والإعدامات. 

الدكتور صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أكد أن الفكرة التي قامت عليها جمعية “مساءلة”، فكرة هائلة، لمساءلة قتلة الأطفال، والقول بصوت مرتفع: “إننا سنلاحق عبر هذه المؤسسة وغيرها، كل من حاول المس بأطفالنا، لأن جرائم الحرب لا ولن تسقط بالتقادم، مؤكداً أن سلطات الاحتلال مارست منذ النكبة، أبشع أنواع التطهير العرقي، والتهجير القصري، على الشعب الفلسطيني، في أحد أكبر المآسي السياسية، التي شهدها التاريخ المعاصر.. وأيماناً بعدالة قضيتهم، وانتصاراً لحقوق أبنائهم، لم يستكن أهالي الشهداء، لحكم القضاء الإسرائيلي المشوّه، ومنظومته الفاسدة، التي اعتبرت فيه جريمة إعدام الطفل نديم نوارة، قتلاً غير متعمد، عكس جميع الأدلة والإثبات التي وثقتها مؤسسات حقوقية بالكاميرات، بل أصرّ أهالي الشهداء، ولهم من كل فرد من أبناء شعبنا العربي الفلسطيني، كل الاحترام والتقدير، أصرّ هؤلاء  على ملاحقة الإحتلال ومطاردته قانونياً، في المحاكم الدولية، فقضية الشهيدان نديم نوارة ومحمـد أبو ظاهر، (استشهدا بذكرى النكلة خلال مظاهرات سلمية قرب سجن عوفر) هي حالة مثبتة بالأدلة القطعية على الإعدام الميداني مع سابق الإصرار والترصد”.

وأضاف عريقات: “لقد وقعناها وقدمناها لمحكمة الجنايات الدولية، ونذكّر بأن هناك أكثر من (50) طفلاً، أعدموا ميدانياً على يد قوات الاحتلال، من أصل أكثر من (215) شهيداً، سقطوا منذ اندلاع الهبة الجماهيرية الأخيرة، ونذكّر المجتمع الدولي، بأن الاحتلال يمارس هذا الإجرام، بحق أطفال فلسطين بقرار سياسي ممنهج ومدروس، حيث استهدف جنود الإحتلال الأجزاء العلوية من أجسام الأطفال، خلال الهبة، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر، الطفل ممدوح سرور، وأذكر هنا الجريمة البشعة، بحق الأم مرام طه، الحامل في شهرها السادس، والوالدة لطفلين، وشقيقها الطفل إبراهيم، اللذين أعدما من قبل قوات الاحتلال على حاجز قلنديا، ونذكّر أيضاً بـ(400) طفل، منهم (16) طفلة، لا زالوا يقبعون في ظلام سجون الاحتلال، وجميعنا شهد ما حدث في محكمة الطفل أحمد مناصرة، ولذلك كله، توجهت دولة فلسطين إلى الشريحة الدولية، وحصانة القانون الدولي، وانضمت إلى المواثيق والمعاهدات الدولية، وخاصة ميثاق روما، المؤسس لمحكمة الجنايات الدولية، من أجل تأمين الحماية لأبناء شعبنا، وإنصاف ضحايانا، على الظلم التاريخي الذي لحق بنا عبر السنيين”.

ولفت عريقات، إلى أن البحث عن العدالة الإنسانية وتحقيقها، وضمان عدم إفلات مجرمي الحرب الإسرائيليين من العقاب ومحاسبتهم على جرائمهم، وخروقاتهم، ضد الشعب الفلسطيني، هو واجب مقدس على كل واحد منا، مضيفاً: “لقد سلّمت دولة فلسطيين ثلاثة ملفات إلى المحكمة الجنائية الدولية، حول منظومة الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي، والعدوان على فلسطين بما فيها العدوان الآثم على قطاع غزة في صيف العام (2014)، وملف الأسرى، وألحقتهما بمذكريتن حول حرق عالة دوابشة وإرهاب المستوطنين، والإعدامات الميدانية ونظام العقوبات الجماعية، ضد المدنيين الفلسطينيين، وستواصل القيادة الفلسطينية بكافة الفصائل المنضوية تحت منظمة التحرير الفلسطينية، كل المساعي الحثيثة، لملاحقة الإحتلال في المحافل الدولية، حتى إنهاء هذا الاحتلال، وتجسيد دولتنا الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس، وإيجاد حل لقضية اللاجئين الذين شُرّدوا قسراً من ديارهم، طبقاً للقرار الدولي الأممي (149) والإفراج عن جميع الأسرى”.

من ناحيته، أكد عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، أن صيام نوارة، والد الشهيد نديم، الذي بادر لتأسيس “مساءلة” أخرج “مجازاً” الحي من الميت، والميت من الحي، فكان جيشاً ومؤسسة بكاملها، ولاحق قاتل ابنه في كل مكان، ولم يستكن للحزن والرثاء والقدر، فدخل إلى عين الكاميرا، ورأى من أطلق الرصاصات القاتلة على إبنه الشهيد نديم، وعلى الشهيد محمـد أبو ظاهر، وبات اليوم ينتصر للضحايا جميعهم، الذين أعدموا تعسفياً وميدانياً، ولا زالوا يسقطون أمام أعيننا في جرائم حرب، وجرائم قتل متعمد، دون وازع أو تدخل من هذا العالم الصامت.

وأضاف: “تمكن (أبو نديم) من اعتقال القاتل، وانتصر بجهده وحبه وانتمائه لكل الشهداء وعائلاتهم، وقال لنا نعم نستطيع أن نحمي أرواح أولادنا، ونستطيع أن نكشف المجرمين مهما كانت حصانتهم السياسية والقانونية، ونلاحقهم في القضاء الدولي ونفضح المؤسسة الرسمية الإسرائيلية.. مؤسسة الإعدامات والقتل لمجرد الإشتباه، نعم نستطيع أن لا يتحول الموت لدينا إلى مجرد ذكرى، بل إلى فعل وطني ومؤسسي، لحياة جديدة لنا في الدنيا وللشهداء في الآخرة.. صيام نوارة لم يفكر بموت إبنه فقط، بل فكّر أن لا يموت أبناءه الآخرين، فكّر بالمدرسة والحياة والكتاب والحديقة، أكثر مما فكّر بالموت، بل إنه أراد أن يمنع هذا الموت”.

 

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *