التعايش في ظل الفتاوى العنصرية

بقلم : نورا هواري / كاتبة وباحثة فلسطينية

 يواجه الفلسطينيين في هذه الأيام أشرس هجمة عنصرية تستهدف الشعب الفلسطيني بأكمله بغض النظر عن مكان تواجده، تتمثل بفتاوى عنصرية يطلقها حاخامات ورجال دولة يهود، مما يتطلب من جميع الفلسطينيين أخذ الحيطة والحذر وعدم الإستخفاف بهذه الفتاوى، بل يجب الأخذ بها على محمل الجد.                                                                                   

فلا يكاد يمضي يوماً، إلا وخرج علينا متطرف يهودي بفتوى متطرفة تَنم عن الحقد والكره الشديد الذي يكنه هؤلاء لشعبنا الأعزل ، وقد كان آخر هذه الفتاوى ما دعى اليه الحاخام المتطرف “شلومو ملميد” رئيس مجلس حاخامات المستوطنات في الضفة الغربية، والتي دعا من خلالها وبكل وقاحة الى إجازة تسميم مياه الشرب في القرى والبلدات الفلسطينية في جميع أنحاء الضفة الغربية بلا استثناء، كدعوة صريحة وواضحة لقتل الشعب الفلسطيني وتصفيتهم وتهجيرهم قسرياً، وإرغامهم على ترك مدنهم وقراهم لكي يتمكن المستوطنين من السيطرة على جميع أراضي الضفة، ومن الجدير بالذكر أن هذه الفتوى لم تكن الأولى التي تدعو المستوطنيين الى القيام بالإعتداءات على السكان الفلسطينيين بل سبقتها فتاوى مماثلة، كتحريض على سرقة السكان الفلسطينيين، واستباحة أموالهم وسرقة محاصيلهم وتخريبها وحرقها، والمقلق في هذا الأمر أن هذه الفتاوى تصدر تحت علم وموافقة ودعم مالي من قبل قادة الإحتلال الإسرائيلي، ومُلبية لمخططات حكومة الإحتلال التي تعمل جاهداً على الإستيلاء على الأراضي الفلسطينية، فقد تم تسجيل الكثير من الحوادث التي تُعتبر ترجمة فعلية لهذه الفتاوى العنصرية.                                                      

فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا! كيف يمكن تحقيق مبدأ التعايش السلمي الذي يُراد فرضه على الشعب الفلسطيني “دولة يهودية تعيش جنباً الى جنب مع دولة فلسطينية” ؟!!.. وهل يمكن  للفلسطينيين العيش في أمن وسلام مع دولة تُطلق مثل هذه الفتاوى التي يراد من خلالها تنفيذ عمليات ترانسفير جماعية للفلسطينيين بحجة انهم يشكلون خطراً على الدولة العبرية ؟!!.

  وهل يمكن للسلام أن يتحقق في ظل دعوة الكثير من المسؤولين الإسرائيليين بتجسيد مفهوم “يهودية الدولة” بل والإصرار الإسرائيلي على ضرورة إعتراف السلطة الفلسطينية بها كأساس للتقدم في عملية السلام مما يشكل هذا تهديداً للقضايا الفلسطينية الأخرى “كحق العودة”، وحق تكوين دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس” ؟!!.                                                        

 إن دولة الاحتلال التي تمارس الأعمال الفاشية بحق الفلسطينيين والتي تَدعي تمسكها بالديمقراطية، ومبادئ حقوق الإنسان يُعتبر التطرف والعنصرية الأساس التي قامت على أساسه هذه الدولة، فمنذُ عام 1948م وحتى الآن، وهي تمارس كل أعمال القتل والتهجير، كما أن هذه الدولة التي تَدعي محاربتها للإرهاب تتعمد تغذية أبنائها منذ الصغر على المبادئ والأفكار العنصرية المتشبعة بالكراهية للفلسطينيين، فقد لوحظ في الآونة الأخيرة من تزايد إستعمال مصطلح العنصرية في المجال التربوي في المدارس الاسرائيلية، وخصوصاً مع عرب الداخل من خلال المناهج الدراسية التي يتم تدريسها على يد خبراء ومتخصصون في هذا المجال، كضرورة قتل الفلسطينيين والتخلص منهم، فهل فرصة السلام والتعايش ما زالت ممكنة في ظل هذه العقلية المتعصبة، وفي ظل العنف والكراهية التي تعتبر من سياسات الساسة والمجتمع الاسرائيلي؟!.. أم ما زال هناك املاً من خلال التمسك بمشروع التسوية الذي يتفائل به الكثيرون كحل سحري للخروج من الأزمات العالقة!!.

لقد قدم الفلسطينيون وما زالوا يقدمون كل ما لديهم من تنازلات للإسرائيليين من أجل أن يتحقق السلام العادل والمنصف، ولكنني أرى أيضاً بأن هذا كله ما هو إلا إضاعةً للوقت، فالإستيطان مازال يجري على قدمٍ وساق، والعدوان الاسرائيلي أصبح أكثر شراسة ووحشية، وفُرص الحل على أساس الدولتين بدأ يتلاشى، وإمكانية التعايش المشترك ما بيننا وبينهم بات من سابع المستحيلات فهل هناك من متفائل؟!!.                                                                                  


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *