تحليل إخباري: الفلسطينيون يفقدون الثقة بفرنسا بعد “دفن” التحقيق بزعيمهم الراحل “عرفات”

رام الله – كتب محمـد الرنتيسي:                

علق الفلسطينيون أمالاً كبيرة على الموقف الفرنسي، وقدرة باريس على كشف لغز رحيل رئيسهم الراحل ياسر عرفات، قبل أكثر من (12) عاماً، لكن كثير منهم فقدوا هذه الثقة، بعد رد الدعوى للتحقيق في اغتيال الرئيس الراحل، الذي قدمته أرملته سهى عرفات.

رد الدعوى، تؤشر على إغلاق ملف وفاة الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني، خصوصاً في ظل ما تردد من أن فرنسا أتلفت كافة عينات الفحص التي حصلت عليها من الرئيس عرفات، أثناء علاجه في باريس.

مسؤولون فلسطينييون أوضحوا أن الموقف الفرنسي هذا غير مبرر، وحُجة هؤلاء أن فرنسا تعاملت مع هذا الملف بصورة سياسية، بعيداً عن الصورة الطبية، مرجحين أن تكون قد أخفت بعض المعلومات، تجنباً لتسببها بحدوث أزمة سياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في وقت تعمل فيه فرنسا على طرح مشروع للسلام في مجلس الأمن، وبالتالي فهي لا تريد أن تكون مع طرف ضد آخر.

الموقف الفرنسي الأخير، رسم فيضاً من علامات الإستفهام، وطرح أسئلة من قبيل: من المستفيد من إغلاق هذا الملف؟.. لا سيما وأن كل المؤشرات تؤكد وقوف إسرائيل وراء تسميمه واغتياله؟.

وكان الإعلان الأخير من النيابة العامة الفرنسية، صدر على لسان المدعي العام الفرنسي، الذي كان مسؤولاً عن التحقيق في وفاة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات،  مطالباً بإغلاق التحقيق في القضية، ومبيناً أن فرنسا ليست مطالبة بالتحقيق في جريمة اغتيال عرفات التي افتتحت العام (2012)، بناء على طلب من أرملته سهى عرفات، مفيداً بأن التقرير الطبي الفرنسي يظهر بأن الوفاة طبيعة، وأن سبب الوفاة لم يكن السم، الأمر الذي شكل صدمة حقيقية للفلسطينيين، الذين كانوا ينتظرون على أحرّ من الجمر، نتائج التحقيق الفرنسي، خصوصاً بعد الدلائل التي أكدت في أكثر من مناسبة، أنه توفي مسموماً، بل إن تلك الأدلة حددت حتى المادة التي تسببت بوفاته.

محللون ومعلقون سياسيون، توقعوا أن يكون إغلاق فرنسا لملف وفاة “أبو عمار”  نابعاً من كونها لم تعد تأتي بجديد تقدمه، كما أن تحقيقاتها في هذا الصدد توقفت عند حد معين، لا سيما بعد أن قدمت تقريرها الأول، ثم أعادت أخذ عينات من قبر عرفات، قبل أن تصدر تقريرها بهذا الخصوص، ويرى هؤلاء أن الحكومة الفرنسية ربما لا تريد أن تفتح ملف رحيل عرفات مرة أخرى، على اعتبار أن ما أعلنته كافٍ، وأن الأمر لا يحتاج إلى المزيد.

كان المحلل السياسي، يحيى رباح، قال في وقت سابق، بعبارة صريحة: “أية تفاصيل حول ملف رحيل عرفات، تبقى ثانوية أمام الحقيقة الكبرى، التي تؤكد مسؤولية إسرائيل عن اغتياله”،  الأمكر الذي يؤشر بوضوح على إدانة إسرائيل إدانة كاملة عن هذه الجريمة.

أما الخبير القانوني، المستشار أحمد الخالدي، فأكد كذلك في تصريحات صحافية سابقة، أن هناك جهات تروج لهذا الملف على أنه جنائي، مشدداً على أن في ذلك  تحويل للحقائق، وتشجيع على المماطلة، متمسكاً بالموقف الفلسطيني، بأن هذا الملف سياسي بامتياز، وبالتالي “يجب على كل الجهات والأطراف الدولية، الاستمرار في تحقيقاتها، وصولاً للحصول على النتائج”.

وبحسب الخالدي، فإن إغلاق فرنسا لهذا الملف، جاء بناء على رؤيتها بأنه من غير المجدي سياسياً، أن تستمر في تحقيقاتها،  لأن هذا الأمر يتعارض مع مصالحها في المنطقة، لا سيما في حال أعلنت النتائج الحقيقية.

ولا يستبعد الفلسطينيون تواطؤ فرنسا في دفن لغز رحيل عرفات، وهي التي تعلم علم اليقين حقيقة قتله مسموماً، بل ويرجّحون أن في تعتيمها على نتائج التحقيقات، مؤامرة عليهم لصالح إسرائيل، وهم اليوم أكثر تمسكاً بفرضية تسميم عرفات، التي لم تعد تقبل التشكيك.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *