تقرير إخباري: نيران المستوطنين يستعر إوارها بعد عام على “محرقة” عائلة دوابشة

رام الله – كتب محمـد الرنتيسي:

لم تحمل جريمة حرق عائلة دوابشة، في بلدة دوما قرب نابلس، قبل عام، أي جديد من حيث بشاعتها وفظاعتها، إذ تكرر المشهد من قبل قطعان المستوطنين المنفلتين، والمستمرين بجرائمهم ضد المواطنين الفلسطينيين الآمنين، وبحماية جيش الاحتلال، أكان في دوما ذاتها، أو في قرى وبلدات أخرى بالضفة الغربية، غير أن الجديد بتلك الجريمة، تمثل بظهور شعار ديني يهودي جديد، من ضمن ما خطه هؤلاء على جدران المنازل في دوما.

الجريمة التي كشفت عن وجه الاحتلال الأشر، والممعن في قتل المواطنين الآمنين والأبرياء، الذين لم يعودوا يأمنوا على أنفسهم، من بطش هؤلاء وغيّهم، حتى وهم يغطّون في منامهم، ذكّرت بجريمة حرق الطفل أبو خضير، حيث اعتاد هؤلاء “الخفافيش” كما يصفهم الفلسطينيون، على تنفيذ جرائمهم وأفعالهم المريبة، في ساعات الليل المتأخرة، فلم تأمن منهم دور العبادة، ولا المدارس، ولا حتى الأطفال الرّضع، وكل ذلك بمباركة ودعم من جيش الاحتلال، وحكومة تل أبيب المتطرفة.

الفلسطينيون اعتادوا على جرائم وإرهاب مجموعات “تدفيع الثمن” الإرهابية، لكن ظهور شعارات ترمز لتنظيم ديني جديد، زاد من مخاوفهم من تنامي الفكر الصهيوني المتطرف، وازدياد جرائم الحرق والقتل والاعتداءات بشتى أشكالها، لا سيما وأن مضمون الشعارات التي تركها قتلة الطفل دوابشة، لا تخرج عن النص ذاته الداعي لقتل العرب، من خلال شعارهم الموحد “الموت للعرب” وعبارات الانتقام التحريضية.

محمـد بركة، النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي، أكد أن المسؤول الأول والأخير عن هذه الجرائم هو الاحتلال، والذي لن تتوقف مثل هذه الأفعال والممارسات الإرهابية، إلا برحيله، محمّلاً المسؤولية عن تفجير الأوضاع لحكومة الاحتلال، المسؤولة عن هؤلاء المتطرفين، وممارساتهم، أما المواطنة آية دوابشة، فأكدت أن هذه الجرائم ستضاعف من رغبة الشباب الفلسطيني في الرد على هذا السلوك المشين والمنفلت، وبالتالي فإن الاحتلال وحده هو من يتحمل مسؤولية الفعل القادم، لأنه “لا يمكن لنا الاستمرار مكتوفي الأيدي، والإكتفاء بدور المتفرّج، تجاه هذه الجرائم”.

الجديد الآخر، في هذه الجريمة، وردود الأفعال عليها “فلسطينياً”، يتمثل في عودة ما اصطُلح عليه خلال الانتفاضة الشعبية الأولى، بـ”اللجان الشعبية”، والتي يكمن دورها في السهر حتى ساعات الفجر، لحماية المواطنين وممتلكاتهم، والتصدي لعصابات المستوطنين حال محاولتها اقتحام القرى والبلدات الفلسطينية، وقد تشكلت هذا اللجان خلال “انتفاضة الحجارة” العام 1987، بعد أن أقدمت عصابات المستوطنين على حرق محاصيل القمح وأشجار الزيتون والمنازل والمركبات التابعة للفلسطينيين آنذاك.

وفي ذكرى مرور عام على محرقة دوما، التي راح ضحيتها ثلاثة شهداء من عائلة واحدة، هم: الطفل علي دوابشة، ووالديه سعد وريهام، لا تزال نيران الحقد الاستيطانية تشتعل في منازلها، إذ تكررت جرائم حرق منازلها، حتى بعد محرقة عائلة دوابشة، وآخرها قبل أيام، وكأن غلاة المستوطنين في تلك المنطقة الريفية الوادعة، يريدون إيصال رسالة لسكانها، بأننا موجودون، و”طلقاء”، لا سيما في ظل إطلاق سراح أفراد العصابة الاستيطانية التي دبرت ونفذت الجريمة، ما يؤشر بوضوح على دعم ومباركة حكومة الاحتلال لجرائمهم وعربدتهم.

 

 

 

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *