“الثانوية العامة” تنشر الفرح في الأراضي الفلسطينية

رام الله – كتب محـمد الرنتيسي:

نشرت نتائج الثانوية العامة “التوجيهي” الفرح بأجمل معانيه في عيون الفلسطينيين في مختلف أرجاء الضفة الغربية وقطاع غزة، لدى إعلان النتائج بشكل موحد ما بين رئتي الوطن، على الرغم من حالة الإنقسام، التي يرى المواطنون في هذه المناسبة، فرصة لإنهائها واستعادة الوحدة واللحمة بين أبناء الشعب الواحد.

وشهدت أسواق الضفة الغربية نشاطاً وحركة شرائية قوية على غير المعتاد، في مثل هذا الوقت من العام، خصوصاً بعد أيام قليلة على فرصة العيد، إذ زاد الإقبال على شراء الحلويات والمكسرات والهدايا بمختلف أشكالها، بينما غصّت محلات العصائر الطبيعية و”الوجبات السريعة” بالزبائن، في أجواء مشابهة لأيام الأعياد.

ويسمع المتجول في شوارع الضفة أصوات المفرقعات النارية وأبواق السيارات، بينما تصدح في السيارات والمحلات التجارية والأسواق، الأغنية الشهيرة لهذه المناسبة “وحياة قلبي وأفراحه”، وبدا المشهد الفلسطيني أمس، بعيداً عن واقع الحال الذي اعتاد عليه الفلسطينيون، الذين لا يخلو يومهم من خبر قد يعكر صفو سعادتهم في أي لحظة.

ويحظى يوم إعلان نتائج الثانوية العامة بأهمية وخصوصية كبيرة لدى الشعب الفلسطيني، إذ يرى فيه المواطنون تحدٍ للاحتلال قبل كل شيء، كما أنه دليل على إمكانياتهم في العطاء والتنمية والنجاح، رغم ظروف القهر والحرمان التي يعيشونها، وحتى الأسرى في سجون الاحتلال، يشاركوا في صنع هذه الفرحة، من خلال تقديمهم الإمتحانات داخل السجن وإصرارهم على النجاح.

 المواطن تامر صالح الذي اصطف في طابور من المواطنين أمام محل للحلويات وسط رام الله، قال والابتسامة تعلو وجهه، أن فرحة التوجيهي بالنسبة له أكبر من فرحة العرس أو أي مناسبة أخرى، فهو يعتبرها بداية الطريق الحقيقة للشباب الفلسطيني، وأيّده في ذلك أحمد رضوان، الذي أكد أنها فرحة لا توصف، ولها طقوس احتفالية ونكهة خاصة.

 وبدت منازل المواطنين المحتفلين بأبنائهم تزهو بالزينة والأعلام الوطنية، استعداداً لاستقبال المهنئين، حيث يتبادل المواطنون الزيارات لتقديم التهاني، ويقيموا الاحتفالات الخاصة لأبنائهم، فمنهم من يقيم حفلته في المطاعم الشهيرة أو صالات الأفراح، ومنهم من يكتفي باحتفال عائلي في البيت، مع دعوة الأصدقاء المقربين والجيران.

 وفي هذه الأجواء العامرة بالسعادة، لم تغب الدموع عن المشهد، غير أنها هذه المرة دموع الفرح، فقد سالت دموع الأمهات الفلسطينيات وحتى الآباء، في هذا اليوم فرحاً بنجاح أبنائهم، وعن ذلك تقول عايدة علي، التي عبثاً حاولت حبس دموعها لدى احتضانها لابنتها رواء، وسط جموع المواطنين في رام الله: “اليوم نجني ثمار ما زرعناه بالأمس، إنها لحظات لا توصف، أشعر اليوم وكأني ولدت من جديد، وما أجمل أن نذرف دموع الفرح”.

 وتباينت رغبات عدد من الطلبة المتفوقين والناجحين حول مستقبل دراستهم الجامعية، غير أنهم أجمعوا على أن هدفهم الأول والأخير، هو دراسة تخصصات يساهموا من خلالها في التخفيف من معاناة أبناء شعبهم، فهذا يريد دراسة الطب لمداواة الجرحى والمرضى الفلسطينيين، وهذا يريد دراسة القانون ليدافع عن حقوق الأسرى والمعتقلين، وآخر يريد دراسة الهندسة، ليساهم في عملية البناء والاعمار والنهوض بالبنية التحتية للمؤسسات الوطنية.

ومع إعلان النتائج في آن واحد ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، تجدد الأمل لدى الفلسطينيين بإمكانية التغلب على كافة المعيقات التي تحول دون تحقيق المصالحة الفلسطينية والوحدة الوطنية، يحدوهم الأمل في أن تكون هذه الفرحة التي تغمر الأراضي الفلسطينية اليوم، خير مناسبة لتزيين الفرحة بوحدة وطنية حقيقية، تلمّ الشمل الفلسطيني.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *