رمضانيات: القطايف.. تلحق بركب “تكنولوجيا الآلة”

رام الله – الشروق:

لم يبقَ إلا القطايف الرمضانية، لتدخل في قائمة المأكولات الشعبية، التي ارتبطنا بها منذ عشرات السنين، وكانت تُصنع يدوياً، والآن دخلت عصر الآلة، إذ بدأ مرتادوا محلات بيع القطايف، يلحظون أن هذه الحلوى الرمضانية، التحقت بالعولمة وأصبحت تنتج باستخدام آلات حديثة.

وبعد “الفلافل”، التي دخلت عصر الآلة منذ سنوات، و”ورق العنب” الذي بات يُلف “آلياً”، جاء الدور على القطايف، خصوصاً ونحن في “عصر السرعة” فباتت تنجز بخفة ودقة، علاوة على اختصار الوقت، الذي كان يستهلكه معدوها، باستخدام وسائل الصنع اليدوية، ذات الجهد المضاعف، والمخاطر العديدة الناجمة عن تعرض صانع القطايف، لدرجة حراراة عالية، وطوال النهار في رمضان.

مبدأ عمل آلة القطايف، يشبه إلى حد كبير، صناعة “خبز الطابون” آلياً، إذ اصب عجينة القطايف على شريط حديدي، يسير بطريقة بطيئة نوعاً ما، وما أن تصل حبة القطايف إلى “صواني القش” التي ستحملها، حتى تكون نضجت تماماً، ليتم توضيبها في علب خاصة للزبائن.

“أبو محمود” أحد أصحاب محال صنع القطايف آلياً، أوضح أن آلة صنع القطايف الحديثة، مصنوعة من “الستانلس استيل” مع نظام صب للعجينة بصورة منتظمة، وطاولة للخبز مرفقة بالموقد، مع شعّالة أوتوماتيكية، ومبرّد ألي، مصنّع من شبكة معدنية، تتولى التبريد أسفل العجينة، للاستعاضة عن استخدام “الهوايات”.

يقول محمـد فرج، ويعمل في أحد أفران القطايف في رام الله: “بدأت آلة صنع القطايف بالانتشار منذ عامين أو ثلاث، وكانت تقتصر على صب العجينة فقط، على أن يتم استخراج حبات القطايف الناضجة يدوياً، لكن الآن تطورتن هذه الآلات، وبدأت تصب الفجينة، وتستخرج ما ينضج من القطايف آلياً، ودورنا فقط ينحصر في ترتيبها في علبها الخاصة وتحضريها للبيع”، لافتاً إلى أن هذه الآلة وفرت عليه وعلى زملائه الوقت والجهد، وهم مرتاحون لاستخدامها.

ويعتبر أحمد خليل، أن دحول القطايف عصر الآلة، يعد جزءاً من التطور التكنولوجي، الذي غزا صناعة معظم أنواع الحلويات، ويقول: “الآلة دخلت في كل شيء، ووصلت أخيراً إلى القطايف”، وهذا يخفف علينا في استقبال طوابير الزبائن، التي كانت تسبب لنا الفوضى.

أصل الحكاية:

ولا يوجد مرجع موثق يبين أصل القطايف، إلا أن بعض الروايات حول هذه الحلوى التي ارتبطت بشهر رمضان، تشير إلى أن لها أصول عباسية وأموية وفاطمية ودمشقية، وقيل أن أول من أكل القطايف في رمضان هو الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك (سنة 98 هـ).

وفي روايات أخرى تعود القطايف للعصر الفاطمي حيث كان يتنافس صنّاع الحلوى لتقديم ما هو طيب من الحلويات، وقد ابتكر أحدهم فطيرة محشوة بالمكسرات وقدمها بشكل جميل مزينة في صحن كبير ليقطفها الضيوف، ومن هنا سميت القطايف، واستمر انتشار القطايف خلال الحكم العثماني فتعددت أشكالها وأصنافها وحشواتها، ويقبل الناس على القطايف بكثرة خلال رمضان، خصوصاً في بلاد الشام ومصر.

حلوى غنية:

والقطايف غنية بالسعرات الحرارية التي تبلغ في الحبة المتوسطة (145) سعرة حرارية، وهي غنية كذلك بالكربوهيدرات، وتتكون حشوة القطايف التقليدية من الجوز مع القرفة وجوز الهند، أو الجبنة الحلوة، وتزين عادة بالفتسق الحلبي المبروش، أو جوز الهند، وحب الهال، لإضافة النكهات.

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *