سلواد تتحدى المستوطنات بأطول مئذنة في فلسطين

رام الله – كتب محمـد الرنتيسي:

مؤخراً، تحدثت عدة مصادر إعلامية فلسطينية وإسرائيلية متطابقة، عن تكرار مطالبة سلطات الاحتلال، للسلطة الفلسطينية، بمنع بث تلاوة القرآن الكريم عبر مكبرات الصوت لمساجد الضفة الغربية، إضافة إلى خفض أصوات الآذان، لما في ذلك من إزعاج للمستوطنين الذين يسكنون في مستوطنات قريبة من المدن والقرى الفلسطينية.

وخلال شهر رمضان المبارك، عبّر مواطنون مقدسيون عن مخاوفهم من منع سلطات الاحتلال، بث تلاوة القرآن الكريم، إضافة إلى الآذان، وصلوات الفجر والمغرب والعشاء والتراويح “الصلوات الجهرية” في المسجد الأقصى المبارك، وذلك بناء على طلب تقدم به مستوطنون ومتطرفون يهود، زعموا فيه أن صوت الآذان والقرآن يزعجهم.

هذه المطالبات والادّعاءات والذرائع الباطلة والغير شرعية، أثارت غضب واستهجان المواطن الفلسطيني، الذي بدأ يشعر بأن الاعتداءات الإسرائيلية امتدت لتطال حرية العبادة التي نصّت عليها الشرائع السماوية، وكل الأعراف والمواثيق الدولية، ما دفعهم لتحدي هذه الإجراءات، والحفاظ على موروثهم الديني والعقائدي، وخاصة فيما يخص الشعائر الدينية والمقدسات الإسلامية.

وما يزيد “الطين بلّة”، أن هذه الإجراءات تزامنت مع عدوان إسرائيلي واسع، يستهدف المسجد الأقصى المبارك، من خلال الاقتحامات شبه اليومية له من قبل عصابات المستوطنين، في حين تتزايد الاعتداءات على المساجد ودور العبادة بأشكال أخرى مختلفة.

 ولعل ما يثير استغراب المواطنين الفلسطينيين من المطالب الإسرائيلية هذه، المشهد المتناقض تماما لما يسوّقه الإسرائيليون من مبررات، فهم يقيمون باستمرار حفلات الرقص على وقع الأغاني ومكبرات الصوت في مناسباتهم، ويواصلون حفلاتهم الصاخبة في المستوطنات المقامة عنوة على الأراضي الفلسطينية، والقريبة من القرى والبلدات، لغاية ساعات الفجر، دون أي رادع وبحماية من جنود الاحتلال.

 في بلدة سلواد شمال شرقي مدينة رام الله، تشمخ مئذنة مسجد أبي عبيدة، قبالة مستوطنة “عوفرا” المقامة على أراضي البلدة، من جهتها الجنوبية، بينما يجثم معسكر احتلالي على قمة جبل العاصور المطل على البلدة، وهو من أعلى جبال فلسطين، ومعسكر آخر على أطراف البلدة الغربية، فيما تحيط الأسلاك الشائكة، بمدخلها الغربي المحاذي للطريق الذي يسلكه المستوطنون، ويرى الأهالي أن بناء أطول مئذنة في بلدتهم، جاء رداً على إجراءات الاحتلال وتحدياً له، ولمغتصباته الجاثمة على الأرض الفلسطينية، ومستوطنيه، الذين يعملون جاهدين للقضاء على كل ما يرمز للحضارة والتاريخ والتراث الفلسطيني والإسلامي، وطمس المعالم الدينية والوطنية، وإخفاء صوتها.

 وعن تفاصيل مشروع المئذنة الأطول في فلسطين، أوضح مؤذن المسجد، الشيخ ياسر حامد لـ”الشروق” أن الفكرة تبلورت نظرا لوقوع مسجد “أبو عبيدة” في وسط البلدة، وارتياده من غالبية الأهالي وحتى التجار والباعة القادمين إلى البلدة، للدلالة على المسجد، وأيضا لإسماع صوت الآذان لكافة سكان وتجمعات البلدة التي تعد من أكبر بلدات محافظة رام الله من حيث المساحة والسكان.

 ويفاخر حامد بأن مئذنة مسجد أبو عبيدة هي الأطول والأعلى عن سطح البحر في فلسطين، حيث سيبلغ طولها (75) متراً، وترتفع عن سطح البحر (920) متراً، مشيراً إلى أن تصميم المئذنة تم اختياره بعناية من قبل بعض المستشارين والمهندسين، حيث تم تصميمها بحلة جديدة وبشكل مغاير تماما للنمط السائد في فلسطين.

 بدوره، يوضح “بنّاء المآذن” إبراهيم حامد، أنه يعمل ووالده وإخوانه الأربعة، وأعمامه، منذ سنوات في بناء المآذن، لافتاً إلى أن هذه المهنة متوارثة عن الآباء والأجداد، وأنه تشرف وهو وأبناء عائلته ببناء غالبية المآذن في فلسطين من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، وعن ذلك يقول: “قمنا ببناء مئات المآذن في كافة مدن وقرى وبلدات فلسطين، وبمختلف الأشكال والتصاميم، ووجدنا أخيراً، أنه من الأجدر بنا والأولى لنا، بناء مئذنة نموذجية ومميزة في بلدتنا”.

 

 

 

 

 

 

 

 

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *