رمضانيات: بيع القطائف والعصائر والمخللات.. مهن رمضانية للحد من البطالة في فلسطين

رام الله – كتب محمـد الرنتيسي:

 ما أن يحلّ شهر الخير والبركة، شهر رمضان المبارك، على أهل فلسطين، حتى تظهر معه مختلف المهن التي اقترنت به، حتى غدت تسمّى “مهن رمضانية”، حيث يعتبرها الكثيرون مصدر رزق لهم خلال الشهر الفضيل، تساعدهم على مواجهة الفقر وتفشي البطالة وغلاء المعيشة اليومية.

 وتعتبر مهنة صناعة القطائف، إلى جانب صناعة وتحضير العصائر الرمضانية الطبيعية، كالخروب والعرق سوس والتمر هندي واللوز والليمون، إضافة إلى المخللات الشهية بأنواعها، من أبرز هذه المهن، حيث تلقى رواجاً طوال الشهر، ويتهافت عليها الصائمون بنهم كبير.

ولا يكاد يخلو شارع واحد في المدن الفلسطينية، من بائعي هذه الأصناف الثلاثة، حيث يستولي هؤلاء على مساحات من قارعة الطريق.. “الشروق” تجولت في مدينتي رام الله والبيرة، ورصدت هذه الحالات:

 المواطن إياد أبو سفيان، من مدينة رام الله وهو عاطل عن العمل قال إنه يجد في الشهر الفضيل، فرصة لا تعوّض، للعمل في بيع القطائف التي يجيد صنعها ويتقنها منذ الصغر، وهي مهنة متوارثة في العائلة، حيث يستفيد من حلول رمضان، بممارسة مهنته المفضلة، والتي من خلالها يتمكّن من جني بعض المال للإنفاق على أسرته المكونة من ثمانية أفراد.

 ويعتبر أبو سفيان، القطائف سيدة الحلويات الرمضانية، ويوضح أن الصائمون يقبلون على شرائها بمجرد مرورهم بالقرب منه، حيث تفوح رائحتها الزكية، هذا إلى جانب أنها تشكّل تقليداً رمضانياً متوارثاً من الآباء والأجداد، كما أنها سهلة التحضير وغير مكلفة مادياً.

 ووسط ميدان المنارة بمدينة رام الله، حيث يكتظ بالمارة والمتسوقين في مثل هذه المناسبة، يقف الفتى بهاء حماد (14) عاما، إلى جانب عربته الصغيرة، ينادي بصوته الذي يكاد يُسمع من ضوضاء الميدان الرئيسي للمدينة، “خروب عسل.. تمر هندي، حلي فطورك يا صايم”، في محاولة لاستقطاب الصائمين، ويستعمل حماد قارورة بلاستيكية يرش من خلالها الماء البارد على منتجاته من العصائر لتبدو باردة، وليغري بذلك الصائمين المقبلين على الإفطار، كل ذلك في محاولة لجمع مبلغ من المال، يساعد من خلاله في إعالة أسرته الكبيرة وتوفير احتياجاتها خلال شهر رمضان، الذي تكثُر فيه المتطلبات والمصاريف، يوماً بعد يوم.

 ويوضح حماد، أن هذه العصائر هي من عادات وتقاليد شهر الصيام، ويحرص الصائمون على توفيرها على موائد إفطارهم، مشيراً إلى أن الإقبال على هذه المشروبات “المرطبة”، بدأ منذ اليوم الأول للشهر الفضيل، وهذا يعود لارتفاع درجات الحرارة خلال ساعات النهار، إذ يحرص الصائمون على شراء المشروبات والعصائر لإطفاء ظمأهم، بعد صيام يوم شديد الحر.

 ويشير بهاء، إلى أن مشروباته الرمضانية، لها فوائد صحية متعددة، كما أن أسعارها مقبولة وفي متناول اليد للجميع، الغني والفقير، ولذلك يكون الإقبال عليها كبيراً، خاصة وأن هذا الشهر هلّ في ظل ظروف اقتصادية صعبة، وهذا ما زاد من الطلب على المنتجات الشعبية.

 ووسط سوق الخضار المركزي في مدينة البيرة، يجلس محمود امطير، في الخمسينات من العمر، خلف بسطة تزينت بعبوات المخللات الشهية بأنواعها المختلفة، حيث يتخذ من زاوية صغيرة مكاناً له في السوق، ويستطيع المار من جانبه أن يشتم روائح الزيتون ومخللات الخيار والباذنجان والزهر والفلفل المكبوس، التي يصعُب على الصائمين مقاومتها، ما يدفعهم للشراء منها مرغمين، خاصة وأن هذه المقبلات تعتبر من أساسيات الموائد الرمضانية.

 ويوضح امطير، بأن بيعه للمخللات لا يقتصر على شهر رمضان فقط، غير أن الطلب يزداد عليها بشكل كبير خلال الشهر الكريم، مشيراً إلى استحالة خلو المائدة الرمضانية من هذه المخللات.

 ويؤكد امطير أنه ورث مهنة بيع المخللات في رمضان عن والده المتوفي قبل عدة سنوات، موضحاً أنه يجد في هذه المهنة عملاً يدرّ عليه دخلاً يعينه في توفير مصروفات الشهر ومن بعده عيد الفطر السعيد، في ظل الظروف المعيشية الصعبة حيث ارتفاع الأسعار وتفشي البطالة والفقر، إلى جانب الحصار.

 أما الشاب حسام قرعاوي، من مدينة طولكرم، فقد قدم إلى مدينة رام الله لبيع معروضاته من المستلزمات الرمضانية التي تضفي جواً من البهجة على الشهر الفضيل، مثل حبال الزينة المضيئة، والأهلّة، والفوانيس الرمضانية الخاصة بالأطفال، التي يعمد المواطنون لشرائها لأطفالهم لإدخال الفرحة والسرور إلى قلوبهم، وتعريفهم بهذا الشهر المختلف والمميز عن باقي الشهور.

 ويعرض حسام ألواناً مختلفة لأهلّة رمضان وأصنافا متعددة من الحبال المضيئة، والفوانيس التي تصدح بالأغاني الرمضانية الشهيرة مثل “حالو يا حالو رمضان كريم يا حالو” و”وحوي يا وحوي” و”رمضان جانا”، على عربته المتنقلة والمزينة، حيث يلتف حوله الأطفال مع أهاليهم، لشراء ما يناسبهم من هذه الصناعات الخاصة بالشهر.

 ويوضح قرعاوي أنه لكون مدينة رام الله تتوسط مدن الضفة الغربية، فهي تشكّل عاصمة فلسطين الاقتصادية، وفيها فرصة للبيع والكسب في مثل هذه المناسبات أكثر من باقي المدن، ولذلك فهو فضّل بيع بضاعته فيها، ليعود آخر الشهر إلى عائلته ويكون قد وفّر لهم “العيدية” ومصاريف العيد.

 وحل شهر رمضان المبارك في فلسطين هذا العام في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، ما دفع غالبية المواطنين إلى تقنين مشترياتهم والاكتفاء بتوفير “اللازم” من احتياجات الأسرة في رمضان.

 المواطن صلاح أيوب، من مدينة جنين، ويعمل في رام الله، أوضح أنه يكتفي بشراء الأساسيات من احتياجات أسرته في شهر رمضان، مضيفاً: “حبذا لو أتمكن من تلبية كافة مطالب الأهل والأبناء خصوصا في هذا الشهر، إلا أنني بسبب دخلي الشهري المتواضع، إضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية.. اضطر لشراء الضروري فقط”.

 

 

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *