رمضانيات: إبتهاجاً بالشهر الفضيل.. منازل الفلسطينيين ترتدي ثوبها المزدان بالأهلّة المضاءة والفوانيس وحبال الزينة

رام الله – كتب محمـد الرنتيسي:

 ما أن يهل شهر رمضان المبارك، حتى تبدأ الأسر الفلسطينية بتزيين منازلها، فخلال الأيام الأخيرة التي تسبق الشهر الفضيل، وليلة ثبوت رؤية الهلال، وصبيحة اليوم الأول من رمضان، تكتسي شرفات المنازل والمحال التجارية، حلة جميلة، مخزفة بالأهلة والفوانيس الرمضانية، وحبال الزينة المضاءة، في مناظر خلابة، تعكس اجواء البهجة والفرح، بقدوم خير الشهور، الأمر الذي يعتبره كثيرون، خير ترحاب واستقبال للشهر الفضيل.

ويرى البعض أن شراء الفوانيس الرمضانية المختلفة الأحجام والأسعار هو انعكاس لمدى استعدادهم وتجهيزهم لشهر رمضان الكريم، حيث أصبحت فكرة تزيين المنازل بـ”هلال رمضان” والفوانيس الرمضانية، من المتطلبات الضرورية للشعور ببهجة الشهر الفضيل، فيما اعتبر آخرون أن هذه الزينة أصبحت طقوساً تقليدية تُعبّر عن مدى فرحتهم بقدوم هذا الوافد العزيز والزائر الكريم، الذي يدخل السرور إلى قلوبهم، ويملأها بالفرحة الغامرة وصفاء النفس، التي تسعد القلوب وتزيل ما يعلق بها من صدأ على مدار العام.

محمـد الحروب، أحد كبار تجار الجملة بمدينة رام الله، وهو مختص باستيراد زينة رمضان، أشار إلى أن حجم الإقبال على شراء الأشكال المتنوعة من الفوانيس من قبل المواطنين والمحلات التجارية، أصبح مشهداً مألوفاً، وخاصة في الأيام الأخيرة التي تسبق حلول الشهر الكريم، لافتاً إلى أن تعليق هذه الأهلة والفوانيس والزينة المضاءة تعبّر بصدق عن مدى سعادة المواطنين بقدوم هذا الشهر، غير أن التاجر أبدى استياءه من الإسراف والتبذير من قبل البعض، في شراء الفوانيس والزينة الرمضانية ذات الأسعار الباهظة، من باب التباهي في تزيين منازلهم، مؤكدا على ضرورة الاعتدال في ذلك.

 ويبين المواطن خليل العواودة، أن فكرة تعليق الفوانيس الرمضانية المضيئة وهلال رمضان، وتزيين المنازل بها، أصبحت من العادات المتبعة من قبل المواطنين وباتت تشكل أحد أهم طقوس الشهر، في غير العبادات والطاعات، مؤكدا أن مظاهر استقبال شهر رمضان أصلها مصرية قديمة، وانتقلت من جيل إلى جيل، حتى أصبحت عادة يتطلب تجهيزها مع اقتراب الشهر الفضيل.

 أما المواطنة أسماء حامد، التي عمدت إلى تزيين شرفة منزلها بحبال الزينة المضاءة والموشحة بهلال رمضان، فأشارت إلى أنها تنتظر رمضان بفارغ الصبر في كل عام للتفرغ للعبادات من جهة، ولتزيين منزلها وشراء الفوانيس في “موسم فرح الأطفال” من جهة أخرى، مشيرة إلى أن منظر المنازل المزينة يبعث على البهجة والفرحة بقدوم الشهر، ويضفي على الشهر طابعاً مميزاً، كما أنه يغرس في قلوب الأطفال محبة الشهر ويشجعهم على صيامه، وأضافت: “قمت بتزيين منزلنا بطلب من أطفالي الصغار “شروق وأنسام وأسامة” فهم يحبون شهر رمضان من خلال تزيين المنزل.

 من جهته، أوضح الشيخ مصطفى أمين، أنه في الماضي لم تكن ظاهرة تزيين المنازل خلال رمضان موجودة بهذا الشكل، إذ كانت الأمور مقتصرة فقط على شعائر الشهر الدينية، كالصيام وتلاوة القرآن والتسبيح والاعتكاف في المساجد وكثرة الدعاء، إضافة إلى تقديم الصدقات للعائلات المحتاجة، وتعزيز قيم التكافل الاجتماعي، وإقامة الافطارات الجماعية.

وبشكل عام، تمتاز أيام شهر رمضان في أغلب البلدان العربية والإسلامية بسمات خاصة، ربما لا تتوفر في غيره من الشهور، من بينها زيادة الجانب الإيماني، والإقبال على أعمال الخير، والحرص على عمارة المساجد، فتجد بيوت الله تعج بالمصلين، بينما تتزين الشوارع والطرقات، حتى تبدو وكأنها عروس تستعد للقاء عريسها.

 وتتخذ زينة رمضان، أشكالاً متعددة، كالهلال الرمضاني، والفانوس بأشكاله وأحجامه، وحبال الزينة المضاءة، بمختلف الأوان الزاهية، ولهذه الزينة، دلالات روحية في نفوس العائلات الفلسطينية، ومؤشرات على الفرح بحلول الشهر المبارك، إذ أن كثيرون كحال المواطنة صفاء علي، تعتبر بهجة الشهر منقوصة بدون هذه الزينة، ونقول: “أشعر وعائلتي بالفرح، عندما نجلس على شرفة منزلنا في ليالي رمضان، ونرى هذه الفوانيس والنجوم والأهلة “تلمع” وتتلألأ، فأبنما يذهب بصرك تجد هذه الزينة أمامك، وقد أضاءت الشوارع، وأضفت أجواء من الفرح، لا سيما في نفوس الأطفال، فتراهم فرحين مستبشرين بهذا الشهر المميز، والأجواء الرمضانية الرائعة”.

 أما ريم شوامرة، فتقول: “ما أن اقترب من مدخل بيتنا، حتى أبتهج بالنور المشع، من شرفته، بفعل الزينة التي تنير النوافذ والشرفات، وتنكعس على الشارع في لوحة فتية جميلة، لافتة إلى أن الناس في حييها في بلدة بيتونيا، يتسابقون على تزيين منازلهم مع حلول الشهر الكريم، فيشعر الجميع بالفرح، وهناك من يكتب عبارات دينة وسط هذه الزينة، ومنها: “رمضان كريم، كل عام وأنتم بخير” و”أهلاً رمضان”.. وبالتالي هنالك شعور أفضل وأجمل بقدومرمضان مع هذه الزينة التقليدية”.

 في زينة رمضان، اهتمام متزايد من الأهالي، بطقوس الشهر، ما يجعل الجميع ينتظرون قدومه كي يستمتعوا بأجوائه، وغالباً ما يتولى الأبناء الصغار، إنجاز مهما التزيين، لكن هذا العمل يكون بكباركة من الأهالي، الذين اعتادوا على هذا المشهد الجمالي في كل عام، وفي هذا السلوك رسالة للمجتمع بأهمية هذا الشهر، واختلافه عن باقي الشهور، فالزينة الرمضانية أصبحت طقس اجتماعي، وروحاني، يحرص عليه الجميع، ليعبّروا عن فرحتهم العارمة بقدومه، وما يرتبط به من عبادات وطقوس دينية، تبعث على الطمأنينة في النفس، فهو خير الشهور عند الله، وفيه ليلة، خير من ألف شهر.. تقبل الله طاعتكم.. وكل عام وأنتم بخير.

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *