وزير الإعلام الكويتي الشيخ سلمان الحمود الصباح في حوار مع “الشروق”: فلسطين قضيتنا الأولى والحواجز الإسرائيلية لن تعزلنا عن شعبها

أجرى الحوار محمـد الرنتيسي:

لا يخفى على أحد، أن أول خطوة إنطلقت للدفاع عن القضية الفلسطينية، جاءت من أرض الكويت، وبمباركة من قيادتها وشعبها، المتضامن مع حق إخوانهم الفلسطينيين، في الذود عن أرضهم والدفاع عن تاريخهم، الأمر الذي يفاخر به الكويتيون حتى يومنا هذا، وعلاوة عن أن الثورة الفلسطينية انطلقت من قلب الكويت، فإن الأخيرة احتضنت مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية لفترة من الزمن، وبالتالي فإن العلاقات الفلسطينية الكويتية، قوية ومتينة، ولا تنفصم عُراها.

وفي هذا الإطار، أكد وزير الإعلام الكويتي، الشيخ سلمان الصباح، في حوار مع “الشروق” أن زيارته مؤخراً إلى فلسطين، جاءت كوقفة فعلية، لمؤازرة الصمود والكفاح، والحث على الاستمرار في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، في الحياة والتحرر، ومحاولة جدية لإبراز دور وشخصية الكويت، ومكانتها ودورها العالمي، في دعم وتأييد الشعب الفلسطيني، في الدفاع عن حقوقه المسلوبة، وأرضه ومقدساته، وإظهار مساندة وتمسك دولة الكويت، بالقضية الفلسطينية، وشرعيتها على مر التاريخ، وهي تندرج في إطار التضامن مع السجين، وليست تطبيعاً مع السجّان.

الوزير الكويتي، أشاد بمستوى العلاقات التاريخية الفلسطينية الكويتية من جهة، وجدد موقف بلاده، من مشروع “الاتحاد الخليجي” وتعاملها معه بايجابية، لما له من دور فاعل في دعم الاستقرار في المنطقة، وتجنيبها الفوضى، لا سيما في ظل التغييرات الأخيرة، وتالياً نص الحوار:

– أهلا بك ضيفاً عزيزاً على فلسطين.. ما هي الرسائل والمضامين التي تحملها زيارتك إليها؟.

جئنا من الكويت، هذا البلد الذي احتضن مقر منظمة التحرير الفلسطينية، رمز المقاومة، العام (1964)، جئنا لنعلن أن الحواجز الإسرائيلية، مهما ارتفعت، لن تعزلنا عن شعبنا الفلسطيني، وكي نؤكد على عمق العلاقات بين بلدينا وشعبينا الشقيقين، الذي يؤرخ له تاريخ الكويت، المناصر للقضية الفلسطينية، بتفاعل سياسي وفكري لا حدود له.

هذه الزيارة، تضمنت لقاءات مع كبارالمسؤولين الفلسطينيين، للبحث في شتى مجالات التعاون بين البلدين الشقيقين، وضمان إقامة دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، طبقاً لمبادىء وقرارات الشرعية الدولية، والمستقبل سيحمل مزيداً من التعاون بيننا، وعلى مختلف الأصعدة، بما يتطلع إليه البلدان، وزيارتي هذه تأتي استكمالاً للزيارة المهمة، التي قام بها النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، ووزير الخارجية، الشيخ صباح الخالد الصباح، إلى فلسطين قبل عامين، والتي اعتبرت أول زيارة لمسؤول كويتي رفيع، للأراضي الفلسطينية، منذ احتلال عام (1967)، عندما كانت دولة الكويت تترأس القمة العربية، واللجنة الوزارية لمتابعة تنفيذ مبادرة السلام العربية، وحملت معها في حينه، رسالة خطية، من سمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه، إلى الرئيس الفلسطيني.

القضية الفلسطينية، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق ونضاله، تمثل القضية الأولى بالنسبة لدولة الكويت، من خلال كل أشكال الدعم، السياسي والإقتصادي والثقافي والإعلامي، على امتداد مسيرة النضال الفلسطيني، ونحن بزيارتنا إلى فلسطين، إنما نتضامن من السجين، ولا نُطبّع من السجّان.

– التقيت الرئيس الفلسطيني في عمّان.. ما هي محاور هذا اللقاء؟.

نعم، قابلت الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في عمّان، وبحثنا سبل تعزيز التعاون، وأهديته “موسوعة القدس التاريخية” التي أصدرتها وزارة الإعلام الكويتية، وهي مكوّنة من ثلاث مجلدات، تتناول تاريخ القدس ومقدساتها، وإنجازاتها الحضارية، وتُشكل مرجعاً للحفاظ على الهوية الفلسطينية، ومواجهة مخططات التهويد التي تستهدف مدينة القدس، وفي هذا الإصدار امتداد لدور الكويت، الحضاري والثقافي تجاه فلسطين، كما نقلت للرئيس الفلسطيني، رسالة من صاحب السمو الأميري، تتعلق بدعم الكويت للشعب الفلسطيني، وتعزيز صموده، وتقرير مصيره، بإقامة دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف.

– كيف تنظرون لمستوى العلاقات الكويتية الفلسطينية في الماضي والحاضر والمستقبل؟.

دولة الكويت، حددت خارطة دعم القضية الفلسطينية، حينما اعتلى حضرة صاحب السمو، أمير البلاد، وقائد العمل الإنساني، حفظه الله ورعاه، منصة الأمم المتحدة للمرة الأولى، العام (1963)، حينما كان سموه وزيراً للخارجية، وذلك في أول حضور رسمي كويتي بالمنظمة الدولية، وسارت عليها الحكومات الكويتية المتعاقبة، وجعلتها أولوية عربية وإسلامية، تمثل أحد ثوابت السياسة الكويتية حتى الآن، وإن كان تجذر العلاقات وعمقها في تاريخ البلدين والشعبين الشقيقين، يعود لأواسط ثلاثينيات القرن الماضي، حينما استقدمت الكويت أول بعثة من المدرسين الفلسطينيين، للمساهمة في تطوير التعليم في الكويت، بعد تشكيل مجلس المعارف العام (1936)، برئاسة المغفور له الشيخ عبد الله الجابر الصباح، طيب الله ثراه.

ولا زالت الكويت تحصد جهد المعلم الفلسطيني في فصولها الدراسية، منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وكان أن استقطبت عدداً كبيراً من الأدباء والمفكرين والساسة من الوافدين الفلسطينيين، الذين شاركوا في كافة الحروب العربية دفاعاً عن الحق الفلسطيني، وكان لهم فيما بعد دور في حركة المقاومة الفلسطينية، مثل غسان كنفاني وغيره.

وقبل ثلاثة أعوام، وتحديداً في الخامس عشر من إبريل العام (2013)، أسست زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لدولة الكويت، إلى مرحلة جديدة من التعاون والتنسيق، والتأكيد على عمق العلاقات الثنائية بين البلدين والشعبين الشقيقين، وتبع ذلك زيارة وزير الخارجية الكويتي صباح الخالد الصباح إلى فلسطين، وما حققته من إنجازات أكدت رؤية قيادتي البلدين الشقيقين، في تطوير وتوثيق العلاقات بينهما في كافة المجالات.

– كيف يبرز الدعم الكويتي للشعب الفلسطيني وقضيته؟.

كافة الأنشطة الفلسطينية، شهدت دعماً كويتياً، على المستويين الرسمي والأهلي، ما كان له أكبر الأثر، في تشكيل الوعي العربي بقضيته الأولى، قضية فلسطين، إنطلاقا من دولة الكويت، بأنشطة وفعاليات وغير ذلك.. الدعم الكويتي بمختلف أشكاله، مستمر للأشقاء الفلسطينيين، الذين تربطنا معهم أواصر أخوية تاريخية وحضارية، لا تقتصر على وحدة اللسان والعقل، بل تتجاوزها حاضراً ومستقبلاً، وهذا يأتي إنطلاقا من دور الكويت، الداعم للقضية الفلسطينية، والأشقاء الفلسطينيين، وللتأكيد على أن دولة الكويت موجودة في فلسطين، داعمة ومؤازرة لأهلها.

– في خضم ما يعيشه عالمنا العربي والإسلامي، وما يحيط به من أحداث وتطورات، كيف يظهر المشهد في الكويت؟.

الكويت وطن الإنسانية، ولعل تسمية منظمة الأمم المتحدة لدولة الكويت، “مركزاً إنسانياً عالمياً” ومنحها حضرة صاحب السمو، أمير البلاد، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، لقب “قائد العمل الإنساني” يمثل تكريماً للأمتين العربية والإسلامية، ويؤكد ثقافة دولة الكويت الإنسانية، ونهجها الوسطي، الرافض لفكر الغلو والتطرف والإرهاب، ونحن نعتز بتفاعل المشهد العربي والإسلامي الإيجابي، مع هذا التكريم الأممي غير المسبوق، بكافة أشكال التعبير حول العالم.. ومن هنا فالكويت تقرأ في كتاب واحد، عنوانه التسامح والوطنية، والفكر الوسطي المستنير.

– ماذا عن فكرة “الإتحاد الخليجي” والموقف الموحد حيال القضايا العربية المختلفة؟.

الكويت تقف مع مشروع الإتحاد الخليجي، وتتمسك به، ولديها رؤية إيجابية، بأن هذا الإتحاد، سيعزز مكانة ودور العمل الخليجي المشترك، فهو يدعم الإستقرار في المنطقة، ويجنبها الفوضى، ونظراً لأهمية هذه الفكرة، فإن الموضوع بحاجة لمزيد من الدراسة، والتأني في اعتماده، كي نتمكن من إنجازه، بما يحقق طموحات شعوبنا.

كافة دول مجلس التعاون الخليجي، تتعامل بإيجابية مع التغيرات التي حدثت في المنطقة، في إطار دعمها للإستقرار، وسعيها لتجنب الفوضى، والظهور بمواقف موحدة، حيال القضايا العربية والدولية المختلفة، من خلال التنسيق مع جامعة الدول العربية.. وكافة القضايا المحورية، تهم دول مجلس التعاون الخليجي، وهناك إتفاق حولها، ومواقف موحدة، حيال القضايا الرئيسة، كالقضية الفلسطينية، والأوضاع في سوريا واليمن، وإيران وغيرها.

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *