ندوة في رام الله حول دور المستوطنين في صناعة القرار الإسرائيلي

رام الله – الشروق:

نظم مركز الدراسات المستقبلية وقياس الرأي بجامعة القدس المفتوحة، أمس، ندوة حول تزايد نفوذ المستوطنين في الساحة الإسرائيلية، وتحديدًا في أروقة القيادة، حتى باتوا جزءًا أساسيًا من عملية صنع القرار في إسرائيل. وحضر الندوة نخب من السياسيين، وممثلون عن الفصائل والمؤسسة الأمنية والأكاديميين.

وافتتح الندوة مدير مركز الدراسات المستقبلية وقياس الرأي في جامعة القدس المفتوحة د. محمـد المصري، ناقلاً تحيات رئيس الجامعة أ. د. يونس عمرو، واعتذاره عن عدم الحضور. وقال إن الجامعة ترحب بالضيوف وتؤكد أهمية هذه الندوات في تداول الأفكار والمناقشة والتفكير في مختلف المجالات، خصوصاً حول كيفية وصول المستوطنين لمراكز السلطة في إسرائيل وكيف أصبحوا جزءاً من صناعة القرار في الكيان الصهيوني.

ودعا د. المصري إلى العمل لمواجهة القيادة الإسرائيلية المتطرفة عبر بحث سبل التعامل مع هذه القيادة، مشدّدًا على أهمية وجود خطاب فلسطيني واضح للتعامل مع هذه القيادة في ظل جنوحها نحو اليمين والتطرف.

كما أكد المصري أن وجود المستوطنين في قمة الهرم الإسرائيلي يشكل خطرًا على مستقبل أي عملية سلمية محتملة.

من جانبه، قال الباحث في الشأن الإسرائيلي أ. نظير مجلي، خلال الندوة، إن المجتمع الإسرائيلي هو أكبر المتضررين من زيادة قوة المستوطنين في إسرائيل، خصوصًا أن المستوطنين يجرون إسرائيل للوراء ويضرون بالمصالح الإسرائيلية في الساحة الدولية ويضرون بالتعددية في إسرائيل.

وأضاف أ. مجلي أن المستوطنين يشكلون 4% من السكان فيما يشكلون في الكنيست 15% وفي الحكومة الإسرائيلية 20%، ما يعني أن لهم تأثير مهم في إسرائيل، وهم من نجّحوا نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة.

وقال أ. مجلي إن دور المستوطنين لا ينعكس فقط على الحياة العامة بل أيضا على الحياة السياسية وهو تيار سياسي ديني قومي صهيوني أيديولوجي، كان في يوم من الأيام يعتبر من القوى العقلانية في المجتمع الإسرائيلي، ولكن شيئا فشيئا بدأ يتجه نحو اليمين والتطرف بسبب المشروع الاستيطاني الاستعماري الهادف لسرقة الأرض.

وبيّن أ. مجلي أن المستوطنين يسيطرون على 40% من الضفة الغربية، ولكن رغم ذلك اليمين يعيش حالة إحباط حقيقية لعدم تمكنه من تنفيذ شعاراته بتهويد الضفة الغربية وعدم قدرته على طرد الفلسطينيين، وكذلك اليسار الإسرائيلي يعيش إحباطًا بسبب انتشار نظام الفصل العنصري الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وأكد أن استمرار الوضع الحالي في إسرائيل بوجود رئيس حكومة إسرائيلية ضعيف مثل نتنياهو يتقبل الضغوط من جميع الأطراف، وغير قادر على تغيير الوضع القائم، ينعكس سلبًا على الوضع السائد في الكيان الاحتلالي، مبينًا أن الإسرائيليون يشعرون بأن نجاح المستوطنين في فرض أفكارهم على الدولة سيحدث خلخلة في المجتمع الإسرائيلي.

وأوضح أ. مجلي ان المستوطنين يخلقون هوة واغتراب بين المواطن الإسرائيلي العادي والمستوطنين، لذلك يبذل المستوطنون جهدا حقيقيا لاستقطاب المواطنين الإسرائيليين للمستوطنات لإنهاء الاغتراب والهوة بين الطرفين.

وأضاف أ. مجلي أن الكتلة اليمنية الصلبة لا تزيد على 10% من حجم المستوطنين رغم تغلغل المستوطنين في مراكز صنع القرار وبالرغم من ذلك يطرح في مجتمع المستوطنين واليمين عامة، سؤال كبير لا تستطيع القيادة الإسرائيلي الإجابة عليه، وهو: “إننا نحن في هرم السلطة ولا نستطيع اتخاذ قرارات لصالح أفكارنا بضم الضفة الغربية، لماذا ومتى سنتخذ هذا القرار؟”، كما أشار مجلي إلى أنه على الفلسطينيين مواجهة هؤلاء الاستعماريين من خلال الذهاب نحو إنهاء الانقسام، وتعزيز الديمقراطية وبناء المؤسسات.

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *