رئيس الدائرة العسكرية بمنظمة التحرير الفلسطينية صالح رأفت في حوار صريح مع “الشروق”: جرائم المحتلين لن ترهبنا.. سنواجه الإرهاب ولتفعل إسرائيل ما تريد

أجرى الحوار – محمـد الرنتيسي:

يبدو عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس الدائرة العسكرية بالمنظمة، صالح رأفت، مكلوماً، وهو يتحدث عن جرائم القتل اليومية، التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الفلسطينيين، على امتداد مساحة الأراضي الفلسطينية، في الضفة الغربية والقدس المحتلة وقطاع غزة، فعندما ناقشنا معه جرائم المحتلين، ومدى فظاعتها، ومن ضمنها آلام ومعاناة عائلات الشهداء، أوضح بأنه لا يستغرب من تلك الجرائم، إذ أنه كباقي أبناء الشعب الفلسطيني، اكتوى بنار الاحتلال، باستشهاد شقيقه، العام (1974) والذي لم يُدفن بعد، مؤكداً أن الاحتلال سرق الفرحة من منازل عائلات الشهداء.

صالح رأفت، وهو أيضاً نائب الأمين العام للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني، أكد أن الرد الأمثل على جرائم المحتلين، يكمن في تصميم الشعب الفلسطيني على خوض المواجهة، والتصدي بكل ما أوتي من قوة، لجبرون وطغيان جيش الاحتلال، وعصابات المستوطنين المنفلتين، مشدداً على ضرورة تنفيذ قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير، ووقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، رداً على تنصل الأخيرة، من كافة الاتفاقيات الموقعة مع السلطة الفلسطينية، حتى لو كلّف الأمر إعادة احتلال كل مؤسسات السلطة، بما فيها مقر الرئاسة الفلسطينية “المقاطعة”!!.

ولفت رأفت إلى أن نقطة الضعف في مجمل الموقف الفلسطيني، تتمثل في الإنقسام الفلسطيني، الذي تسعى إسرائيل لتحويله إلى إنفصال دائم بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وجدد التأكيد على موقف المنظمة، بعدم العودة إلى مفاوضات مع إسرائيل، ودعم مساعي التوجه إلى مجلس الأمن، وعقد مؤتمر دولي، يضع آليات لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، الخاصة بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي.. ذلك في حوار أجرته معه “الشروق” وتالياً نصه:

– الإرهاب الإسرائيلي يتصاعد ضد الفلسطينيين يومياً، هل سنبقى نكتفي ببيانات الشجب والإستنكار؟ وكيف نرد على تصعيد الاعتداءات؟.

الشعب الفلسطيني بصرف النظر عن تصاعد الانتفاضة أو خفة حدتها، فهو مصمم على التصدي لكل أشكال الإرهاب والقتل، الذي تمارسه قوات الاحتلال، وعصابات المستوطنين، ومصمم أيضاً على التصدي لكل إجراءات التهويد التي تنفذها سلطات الاحتلال في عاصمتنا الأبدية القدس المحتلة، ولكل إجراءات مصادرة الأراضي في عموم أنحاء الضفة الغربية، وبناء مزيد من المستعمرات الإسرائيلية، وتوسيع أخرى مقامة على الأراضي الفلسطينية التي احتلت العام (1967)، وفي هذه الانتفاضة المباركة، يتصدى الشباب والشابات، لجيش الاحتلال وعصابات المستوطنين، ويومياً ترتكب قوات الاحتلال ومستوطنيها جرائم القتل، بحق شبابنا وفتياتنا، وفي مقدمتهم أطفالنا طلاب وطالبات المدارس، فالغالبية العظمى من الشهداء الذين سقطوا خلال المسيرات والمظاهرات الشعبية في مختلف أنحاء الضفة الغربية، وأيضاً أثناء تصديهم لجيش الاحتلال، والمستوطنين، تم إعدامهم بشكل مباشر، حتى أن قسم كبير منهم لم يكن يحمل سكيناً، ولا يقود سيارة ليدهس مستوطن أو جندي من جيش الإحتلال، وفي كثير من الأحيان، تم تصوير هذه الجرائم، حيث كان يرقد الشاب أو الشابة على الأرض، وهم جرحى، ومن ثم يأتي مستوطن أو جندي إسرائيلي، ويطلق الرصاص على هذا الطالب أو تلك الطالبة.. هذه الجرائم التي ترتكبها سلطات الإحتلال، وعصابات المستوطنين، لن ترهب الشعب الفلسطيني، وسيبقى الشعب يتصدى لكل هذه السياسة، والإجراءات القمعية والإرهابية والاستيطانية الإسرائيلية، ونحن على المستوى الرسمي، سنلاحق إسرائيل في كل المؤسسات الدولية، وفي محكمة الجنايات الدولية، وفي المحاكم الخاصة بالبلدان الإجنبية.

– لكن التصدي للإرهاب الإسرائيلي، يحتاج إلى توحيد الصفوف، والوحدة الوطنية، وتعلمون أن الإنقسام لا زال سيّد الموقف، كيف تقرأون هذا الحال؟.

للأسف الشديد، هذا الإنقسام، هو نقطة الضعف الرئيسية في مجمل الوضع الفلسطيني، وصبّ بشكل مباشر لمصلحة سلطات الاحتلال، وإسرائيل الآن تعمل من أجل تحويله إلى إنفصال دائم ما بين قطاع غزة والضفة الغربية، وهي تقول: فليقيم الفلسطينيون في قطاع غزة “إمبراطورية”، لكن الضفة الغربية بما فيها القدس، فهذه “يهودا والسامرة”، هم يقولون ذلك، بدءاً من نتنياهو إلى أي وزير من حكومة المستوطنين، وبالتالي هذا الإنقسام، أعطى سلاح بيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي حتى تدمّر حل الدولتين، أي تمنع الشعب الفلسطيني من أن يقيم دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، على حدود الرابع من حزيران، بعاصمتها القدس الشرقية، التي احتلت العام (67)، ولذلك فالمصلحة الوطنية، تتطلب من منظمة التحرير ومن كل فصائل المنظمة، وكل فصائل العمل الوطني والإسلامي، أن تعمل على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القاهرة، في أيار العام (2011).. فنحن لسنا بحاجة لإتفاقيات جديدة، المطلوب هو وضع اتفاق أيار (2011) موضع التطبيق لكل بنوده، وفي مقدمتها تشكيل حكومة وحدة وطنية، تكون مسؤولة عن إدارة السلطة في قطاع غزة والضفة الغربية، بكل نواحيها الأمنية والمدنية، بهذا الاتجاه.

– وهل من جهود تبذلها منظمة التحرير وفصائل العمل الوطني في هذا الإطار؟.

حتى هذه اللحظة، إخواننا في حركتي فتح وحماس، عقدوا سلسلة من اللقاءات في الدوحة، وستناقش اللجنة التنفيذية، حقيقة ما تم خلال تلك اللقاءات، ولكن نحن موقفنا على سبيل المثال، في الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني، والعديد من فصائل العمل الوطني والتقدمي، ندعو إلى عقد اجتماع بمشاركة كل الفصائل والقوى التي وقعت على اتفاق أيار (2011)، بلا استثناء من أجل بدء تنفيذ كل بنود هذا الاتفاق، وفي مقدمتها تشكيل حكومة سياسية، حكومة توافق وطني، والتوافق على موعد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية، بالتزامن مع انتخابات للمجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، هذا ما ندعو ونؤكد عليه، للإنتقال من اللقاءات الثنائية بين حركتي فتح وحماس، إلى اجتماع يضم كل القوى التي وقعت على اتفاق أيار.

– حيال استمرار رفض إسرائيل تنفيذ التزاماتها بالإتفاقيات مع السلطة الفلسطينية، ما السيناريوهات المتوقعة للعلاقة مع الجانب الاسرائيلي؟.

حتى هذه اللحظة، إسرائيل ترفض تنفيذ الالتزامات المترتبة عليها بالاتفاقيات الفلسطينية الإسرائيلية، والمجلس المركزي لمنظمة التحرير كان قرر قبل عام، في مارس (آذار) الماضي، ضرورة إعادة النظر في مجمل العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية: السياسية والأمنية والاقتصادية، طالما حكومة الإحتلال قد تنصلت من الإلتزام بهذه الاتفاقيات، ولذلك موقفنا كان وما زال وسيبقى، ونكرره اليوم، مطلوب وضع قرار المجلس المركزي، وقرارات اللجنة التنفيذية الخاصة بهذا الشأن، موضع التطبيق، لأن إسرائيل حتى الآن، لا تُنفذ التزاماتها، فلا يمكن أن يبقى الجانب الفلسطيني يُنفذ لوحده، ومن جانب واحد، فيما يقتصر الأمر على أن يدخل جيش الإحتلال، أو لا يدخل، إلى المناطق المصنفة (أ).. مطلوب من إسرائيل أن تلتزم بما جاء في هذه الإتفاقيات، التي كان من المقرر أن تنتهي في أيار العام (1999) ومُدّدت إلى أيار (2000) ثم جاءت حظة خارطة الطريق، ووعدت بأنه عملياً في نهاية العام (2005) تقوم دولة فلسطين المستقلة على حدود الرابع من حزيران، العام (67) والآن أنهينا الثلث الأول من العام (2016)، ولذلك مطلوب بدء تنفيذ قرارات المجلس المركزي واللجنة التنفيذية، ولتفعل إسرائيل ما تريد.. تريد إحتلال المقاطعة، وكل مؤسسات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، فلتحتلها، فهي محتلة أصلاً.. الآن ونحن في مكتبنا هذا، يمكن للدبابات الإسرائيلية، أن تسير من جانبنا وفي محيطنا.. المطلوب كما قلت وضع هذه القرارات موضع التطبيق، والشعب الفلسطيني سيتصدى لجيش الاحتلال، كما تصدى له إبان الانتفاضة الأولى والثانية.

– يدور هذه الأيام حديث عن “إتصالات” للعودة إلى مفاوضات مع إسرائيل، ما صحة ذلك؟.

هناك موقف موحد، في اللجنة التنفيذية، بأن طريق المفاوضات الثنائية، التي كانت تتم برعاية أميركية منفردة، وصل إلى طريق مسدود، ولذلك يجب أن لا نعود إلى ذلك الطريق على الإطلاق، الآن هناك أفكار فرنسية، من أجل عقد مؤتمر دولي، وتم تبني هذه الفكرة، بضرورة العمل عربياً ودولياً، من أجل استصدار قرار جديد من مجلس الأمن الدولي، يدعو إلى عقد مؤتمر دولي، كي يضع آليات لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، الخاصة بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وينبثق عن هذا المؤتمر، هيئة دولية جماعية، ترعى مفاوضات فلسطينية إسرائيلية، وتحدد مهلة زمنية لا تتعدى سنتين إلى ثلاث سنوات، لإنهاء هذه المفاوضات، والهدف هو تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وليس مفاوضات من أجل المفاوضات.. هيئة دولية جماعية، تشارك فيها القوى الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وعدد من الدول العربية، ودول أخرى مؤثرة في العالم.

– لكن تصريحات الرئيس الفلسطيني الأخيرة، أبدت “مرونة” بهذا الموضوع، ويبدو أن هناك شيء ما يفكر به الرئيس.. كيف تعلّق على تصريحاته؟.

 يومياً، يكرر الرئيس الدعوة إلى عقد المؤتمر الدولي، والأولوية بالنسبة له، هو العمل من أجل عقد هذا المؤتمر، ومؤخراً التقى وزير الخارجية الدكتور رياض المالكي، مع الأمين العام للجامعة العربية، ومع وزير الخارجية المصري، سامح شكري، وهو من يرأس اللجنة العربية، التي من المفترض أن تُسرع بتقديم مشروع قرار لمجلس الأمن، من أجل وقف الاستيطان، والدعوة إلى عقد مؤتمر دولي، لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.. بالتالي التحرك الدبلوماسي الفلسطيني مع الأشقاء العرب، ومع الدول العالمية بما فيها فرنسا، هو للعمل على عقد المؤتمر الدولي، وليس العودة إلى مفاوضات ثنائية برعاية أميركية منفردة.

– المجلس المركزي للمنظمة دعا لوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل.. والرئيس يعتبره “ضروري” للفلسطينيين، كيف تقرأ هذا التناقض؟.

الموقف الرسمي الذي اتُخذ في المجلس المركزي لمنظمة التحرير، ما دامت إسرائيل قد تنصلت من كل الالتزامات المترتبة عليها، في الإتفاقيات الفلسطينية الإسرائيلية، وحتى اليوم هي متنصلة، فعلينا إعادة النظر في مجمل العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية مع إسرائيل، وفي مقدمتها وقف التنسيق الأمني معها.

– كيف تنظرون للموقف العربي، في ظل التغييرات الجارية والمتسارعة؟.

إسرائيل تسعى لتدمير الوضع العربي، وتحطيم الإرادة العربية، وعلاوة على ذلك، هناك مشاكل داخلية بغالبية الدول العربية، لكن هذه الدول تواكب تحركاتنا السياسية والدبلوماسية، ونأمل منها أن تدعم وتساند مشروع المؤتمر الدولي، وخيارنا بالتوجه إلى مجلس الأمن، وأن لا تلتفت للضغوط التي تمارسها عليها الإدارة الأميركية.

 

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *