الأردن هوية الاعتدال..

بقلم محرر الشؤون الوطنية / نقلاً عن (الدستور) الأردنية.
في خضم الصراعات التي تدور في المنطقة والحرب الباردة الجديدة التي تدور رحاها على مناطق النفوذ في العالم بين الأقطاب الكبرى، استطاع الأردن أن يخلق هوية خاصة به لفتت نظر العالم اليه وهي الاعتدال في كل شيء « عدم التفريط والمغالاة في المواقف «، ليكون انموذجا كدولة تحمل الاعتدال هوية ورسالة تجسيدا للنهج السياسي الأردني الرشيد والحكيم لتعزيز الامن والاستقرار والسلم الإقليمي والعالمي والادراك العميق لمسؤولياته الانسانية والدينية، مترجما ومجسدا لمواقفه التي تدعو لتعزيز التسامح والاعتدال.
يشكل جهد جلالة الملك عبدالله الثاني علامة فارقة في ترسيخ صورة الاردن في المجتمع الدولي كدولة هويتها الاعتدال، فقد سخـر جلالة الملك كل جهوده، بهمة لا تعرف الكلل وبعزم كبير من اجل ترسيخ قواعد الاعتدال والتسامح والتفاهم والتعايش التي تمثل رسالة الاسلام السمحة، وبالتالي التصدي للفتن والتعصب والتطرف، حتى لا نعطي لأعداء الأمة، الفرصة للعبث بعقيدتها وثقافتها، وتاريخها ومستقبلها.
وقد تمكن جلالته أن يخلق للأردن دورا بارزا على مستوى العالم وأصبح مرجعا بهذا الأمر وهو بذلك يحمي ويصون  الأردن الدولة والشعب ويضعها في مراتب متقدمة، ويجعلها محط انظار العالم بالأمن والأمان، والنمو والاستثمار، وجعل هذه البقعة الصغيرة بجغرافيتها، الكبيرة بعزمها وهمتها، والشحيحة بمواردها وامكاناتها، الغنية بإرثها الحضاري الكبير، دولة يستمع العالم لقائدها فهو صوت الحكمة العالمي، الذي يحذر من المخاطر القادمة ويستشرف الحلول، التي يتوجب على العالم أخذها بجدية، للحيلولة دون تفاقم الازمات، ودون ازمات جديدة، وبما يضمن الاستجابة لنداء الشرعية والعدالة الدوليين، وضمان الامن والاستقرار والسلام العالمي.
جلالة الملك هو اول مَن نبّه منذ اربع سنوات إلى أن هناك حربا عالمية ثالثة وهو الذي طرح مفهوم عودة الحرب الباردة وهو الذي طرح مفهوم الحرب الاهلية في الاسلام .
وقبل ذلك قدم الاردن للعالم «رسالة عمان» باعتبارها اول جهد منظم وشمولي، يقدم قيم الاسلام النقية، وهي ثمرة لجهود جلالته في ترسيخ قيم الاعتدال، واضحى نشر ثقافة الوئام والتسامح والاعتدال  مهمة حملتها القيادة الهاشمية الى العالم، وفق رؤية واعية لدورها الوطني والقومي والحضاري والديني لتبقى ارثا ورسالة.
لقد كان الملك -ايضا- اول من حذر من خطورة الدعوات الطائفية واثرها على مستقبل المنطقة واستقرارها.. وقبل كل شيء، كان جلالته المبادر للتحذير من الخطر الداهم الذي يتهدد عروبة المنطقة وهويتها، لصالح الدعوات المزيفة والشعارات المضللة، التي تستهدف محو هوية الامة، واعادتها الى عهود الهيمنة الخارجية.
وهو الذي حذر من خطورة الدعوات المتطرفة وكل اشكال الفرز الديني والعرقي والمذهبي ومظاهر التطرف والارهاب واسبابها.. ونبه الى محاولات البعض ومساعيهم لخطف الاسلام والاعتداء على صورته المشرقة.
في احد خطابات جلالة الملك عبدالله الثاني امام الجمعية العامة للامم المتحدة قال جلالته : « وأولئك الذين يقولون «هذا ليس شأننا» مخطئون، وذلك لأن أمن كل دولة سوف يتأثر بمصير الشرق الأوسط، ويمكننا معا، بل يجب علينا جميعا، اتخاذ تدابير إنسانية وأمنية عاجلة، وإيجاد حلول دائمة للأزمات القائمة اليوم، وتوفير فرص جديدة للحوار والمصالحة والازدهار والسلام».. هي كلمات تجسد الموقف الاردني الذي يجهد الملك في التحرك في جميع الاتجاهات في العالم أجمع لإقناع المجتمع الدولي بضروة ان تكون الحرب على الارهاب والتطرف والقيم الانسانية حربا شمولية؛ لان الارهاب متشعب ويغذي بعضه البعض وهو الامر الذي بدأ العالم يدرك اليوم حكمة الملك ودعواته بضرورة تشكيل تحالف دولي لمحاربة أعداء الانسانية، ولعل ما حدث في افريقيا يؤشر على حكمة وحنكة الملك؛ فالارهاب كان مستتر في بعض دول افريقيا دون ان يلتفت اليه العالم، أما اليوم فإن جلالتة يحتضن زعماء افارقة في اجتماعات تعقد بالعقبة من اجل تنسيق جهود مكافحة الإرهاب فهي ليست شأنا افريقيا خاصا بل هي شأن اردني، وشأن كل دول العالم .
ان الموقف الاردني في تعامله مع مجمل القضايا يستند الى رؤية مبدئية وثابتة وهي الاعتدال بمعنى عدم التفريط والمغالاة «، لا تتلون ولا تتغير بتغير الاحداث وتطوراتها وهذه الرؤية هي التي تظل متمسكة باطارها الاخلاقي والقيمي الذي التزمت به الاردن، أكان ذلك تجاه ما يتصل بالدفاع عن قضايا امته واستقرار دول المنطقة والاقليم  وكرامة شعوبها أم حيال المسائل الأخرى ذات الارتباط بترسيخ عوامل الامن الاقليمي والعالمي  والسلم الانساني، اللذين يواجهان اليوم الكثير من التصدع، بفعل بعض الاحتقانات التي تدفع بالبشرية الى ساحات التوتر والتازم، بصورة غير مسبوقة، اذ ان الحكمة تستدعي مواجهة هذة التحديات وبخلاف ذلك فإن تاثيراتها وأضرارها ستكون على الجميع ودون استثناء.
وعليه، فإن الأردن بهذه الرؤية والهوية يعبر عن منهجية سلمية؛ يرى فيها الضمان الحقيقي لتكريس التعايش بين مختلف المجتمعات الانسانية، ويجد أن مفتاح الحل لكل الأزمات يتمثل في انتهاج اسلوب الاعتدال والحوار والتسليم بجدواه وأهميته وقدرته على تذويب ما قد يبدو مستعصيا من المشكلات .

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *