نائب أمين سر مركزية “فتح” اللواء جبريل الرجوب في حوار مع “الشروق”: الإرهاب الإسرائيلي يقتضي التحدي.. والصدام الميداني مع الإحتلال عنصر ثابت في السلوك الفلسطيني

الشروق – حوار أجراه – محمـد الرنتيسي:

تمنّى اللواء جبريل الرجوب، نائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، الإقتراب أكثر من إنجاز المصالحة الفلسطينية، مشدداً على أن الخطوة الأولى، للخروج من الوضع الحالي، الذي وصفه بالمُعقّد والمُركّب، تتمثل في إنجاز الوحدة الوطنية، مؤكداً أن حركته ستستمر بالتفاعل مع الجهود القطرية في هذا الإتجاه.

وأكد الرجوب، أن المشهد الفلسطيني يمر بمنعطف حاد وخطير، ما يقتضي تطوير الموقف الفلسطيني، كي يرتقي إلى مستوى التحدي، لا سيما في ظل وجود إنهيار في الإقليم، وتصعيد استيطاني وإرهابي عير مسبوق، في السلوك الإسرائيلي، تجاه الفلسطينيين، ما يتطلب أن يكون الصدام الميداني مع الاحتلال، عنصر ثابت في السلوك الوطني الفلسطيني، داعياً إلى تأطير ما يجري على الأرض، من هبّة جماهيرية وشعبية ضد الاحتلال، من خلال تشكيل قيادة وطنية للانتفاضة، وتبني برنامج نضالي لما يجري.

وفي حين كَثُر الحديث مؤخراً، وعلى لسان غير مسؤول فلسطيني، بأن العام الحالي سيكون عام تحديد العلاقة مع إسرائيل، دون التوضيح أكثر حول طبيعة هذه العلاقة، بيّن الرجوب، أن تحديد العلاقة مع الجانب الإسرائيلي بدأ بالفعل، موضحاً أن تحديد العلاقة، يجب أن يكون مقدمة لإعلان الإستقلال الوطني من طرف واحد، برؤية استراتيجية، تفضي أخيراً إلى حالة من الحراك الشعبي، وترتقي مستقبلاً إلى القطيعة، والعصيان المدني.

هذه الموضوعات، وأخرى غيرها، وردت بالتفصيل، في سياق حوار إجرته “الشروق” مع اللواء الرجوب، وتالياً نصه:

– نريد منك بداية، وصفاً دقيقاً وموجزاً، للمشهد الفلسطيني في ظل المتغيرات الأخيرة؟

المشهد الفلسطيني يمر بمنعطف حاد وخطير، وهذا يقتضي أن يتطور الموقف الفلسطيني الرسمي إلى مستوى التحدي، هناك إنهيار في الإقليم، وهنالك تصعيد غير مسبوق في السلوك الإسرائيلي على الأرض، تجاه الفلسطينيين، تصعيد في الاستيطان، والإرهاب.. تصعيد في الحصار والإغلاق، وتقييد الحركة، وهذا يجري دون أن يكون هناك أي موقف دولي أو إرادة دولية، لوقف هذا السلوك، ويضاف إلى ذلك حالة الانقسام الموجودة، وكما قلت، هذا يقتضي أن الموقف الرسمي الفلسطيني، يجب أن يرتقي إلى مستوى التحدي، وأول بند في هذا الاتجاه، يتمثل في إنجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية، على قاعدة برنامج ديمقراطي وطني، له علاقة بالدولة كحل للصراع، وتثبيت المنظمة كوطن معنوي للشعب الفلسطيني في الوطن وفي الشتات، وتثبيت التعددية السياسية والعملية الديمقراطية، كمسار وحيد لبناء المنظومة القيادية الفلسطينية، وإقرار الشراكة، من خلال ممارسة العملية الديمقراطية، وهذا هو المطلوب الآن.

– وهل بالإمكان تثبيت تعددية سياسية وشراكة بعملية ديمقراطية، طالما لم ينتهي الإنقسام؟

نحن نتمنى من إخواننا في حركة حماس، أن يعملوا مراجعة، فقضيتنا قضية وطنية، قضية دولة وهوية، وليست قضية دين أو “إخوان مسلمين”.. وأعتقد بأن الخطوة الأولى يجب أن تكون بإنجاز الوحدة الوطنية، ونحن نتمنى على الأخوة في حركة حماس، الذين نعتبرهم جزء من نسيجنا الوطني والاجتماعي والنضالي، أن يعملوا مراجعة، كي نتفق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، مع الاتفاق على موعد محدد للإنتخابات، هذا هو الطريق لإنجاز المصالحة، بصيغة يعتقد الكل بأن لا خاسر فيها، بل بالعكس، نحن وإياهم نكون جزء من هذه المنظومة، وإذا كنا غير قادرين على التعايش مع بعضنا، فهذه مشكلة، وبالتالي نأمل بعد لقائهم مع المخابرات المصرية، أن يعملوا مراجعة في سلوكهم، والآن بدءوا يقيمون الصور والشعارات.. ولماذا يحصل هذا من الأساس؟؟.. نحن نأمل أن يبنوا سياستهم على مراجعة أيديولوجية وسياسية، مراجعة في مفهومهم للديمقراطية، ومفهومهم لدور المرأة، ومفهومهم في علاقتنا مع الإقليم، وهل ترتكز هذه العلاقة على أسس الإجماع الوطني؟، أم ترتكز على مصلحة تنظيمية؟، أو ارتباط مع قوى خارجية؟.. بالتالي نأمل من إخواننا في حماس، أن يدركوا أهمية الوحدة، وأن هذه الوحدة لنا ولهم، وهي الطريق لمواجهة الاحتلال، والإرهاب الرسمي، والتصعيد الجاري على الأرض، وعلى مدار الساعة، وأن نبني بناء عليها استراتيجيتنا الوطنية.

– وما السبيل للخروج من هذه الحالة، التي لا يستفيد منها سوى الاحتلال الإسرائيلي؟

هذا له علاقة بحالة الفعل الوطني، وما يجري على الأرض، نحن مستعدون من الغد، لتشكيل قيادة وطنية موحدة، لضبط الايقاع، باتجاه تطويره، كي يكون هنالك شمول جغرافي واجتماعي وسياسي، ومن الخطأ أن يدّعي أحد بأنه هو من يُفعّل الشارع، وأنه هو من يقاوم وغيره لا يقاوم، هذا موضوع وطني، ومن يشاركون به يشاركوا من أجل فلسطين، ولا نريد هنا أن نرجع للهوية التنظيمية للشهداء، ولكن (99%) منهم، ليس لهم علاقة بمن يتبنونهم.

علينا أن نحدد السياسة لعلاقتنا مع الأقليم، وعلاقتنا مع المجتمع الدولي، ولكن أيضاً نحن بحاجة إلى تحديد علاقتنا مع الاحتلال كعدو للشعب الفلسطيني، يتنكّر للشرعية الدولية، ويسعى إلى تدمير مشروع الدولة الفلسطينية، هذا برأيي الذي يجب أن نفعله، والحد الأقصى من الممكن أن ننجح في ضبط العامل الوطني، وتفعيل العامل الإقليمي والدولي، ولكن الحد الأدني أن نمنع حالة الإنهيار الموجودة في الإقليم، من أن يكون لها تداعيات سلبية على مشروعنا الوطني.

– إذن الموضوع الفلسطيني برمته، مرهون بالوحدة الوطنية، فهل من بوادر تلوح في الأفق بهذا الاتجاه؟

هنالك قرار في الجامعة العربية، بأن ترعى مصر موضوع المصالحة، وهي حاولت وتحاول، لكن إخواننا المصريين، كانوا يشجعوننا طوال الوقت، بأن نطرق كل الأبواب، لإنهاء هذا الإنقسام، وإخواننا في قطر بادروا واقترحوا، ونحن لبينا الدعوة، ونتمنى من إخواننا في حماس أن يتفاعلوا إيجاباً مع المبادرة القطرية، لإنجاز الوحدة.

الحديث عن موضوع الموظفين، بالرغم من أنه موضوع إنساني ووطني، نحن على استعداد أن نساهم في حله، ولكن في حدود إمكانياتنا، وفي حدود التزاماتنا تجاه شعبنا، وليس من منطق الإبتزاز التنظيمي والحزبي، ومن يقول هذا الكلام لا يريد مصالحة، نحن نقوم بتشكيل حكومة وحدة وطنية، يشارك فيها الجميع، بما في ذلك حماس، ولها ثلاث مهمات، الأولى: إدارة الحياة اليومية للمجتمع الفلسطيني، والثانية: تهيأة الظروف باتجاه إجراء الانتخابات، والثالثة: أن يكون هنالك نقاش جذري وعميق لبناء مفهوم واحد، لدور الأمن الفلسطيني، والمشروع الوطني، بعقيدته وتشكيله وإدارته، وعلى أرضية وطنية، وليس على أرضية فصائل وحصص، هذا ما نعتقده، وبالتالي عندما نذهب إلى الانتخابات، فما يفرزه صندوق الإقتراع، يقود الشعب الفلسطيني، ويحل مشكلة الموظفين، ومشكلة الإقليم، وهذا برأيي أقصر الطرق لإنجاز مشروع الوحدة الوطنية.

إخواننا القطريين، نقدّر مبادرتهم وجهدهم، ونحن تعاونّا وسوف نستمر في هذا التعاون مع الجهد القطري، في محاولة لتطوير موقف حماس، وفي حال فشل الحوار، سنجمع المجلس الوطني، ونضع كل المعطيات أمامه، نحن لا نريد أن ننهي الإنقسام بالعنف، نريد أن ننهي الإنقسام بالحوار، لإنجاز الشراكة، والكرة في معلب حماس.

– هل التقيت مع خالد مشعل خلال زيارتك لقطر؟

لا، لم التقِ مشعل، ولكن لا مشكلة لدي بأن التقي أي شخصية من حماس، وأنا أحترم خالد مشعل، وهو شخصية براغماتية، ونحن في حركة فتح، لا يوجد عندنا “فيتو” على اللقاء مع الأخوة في حماس، الذين نعتبرهم أهلنا وعزوتنا.

– ماذا عن تحديد العلاقة مع إسرائيل، الذي تحدث عنه الجسم الرسمي الفلسطيني مراراً؟

قضية تحديد العلاقة مع الجانب الإسرائيلي بدأت.. وهذا الموضوع مُعقّد ومتشابك، ونحن فعلاً نتمنى أن يكون هناك حوار فلسطيني داخلي، لتحديد الآليات، وضبط العلاقة الإقتصادية، الأمنية، السياسية، والقانونية، مع الاحتلال، ونحن في حوار جدي مع بعض الأطراف الأوروبية، لتطوير مفهوم وآليات بهذا الخصوص، ونتمنى أن يكون في المقابل نقاش داخلي مع إخواننا في حماس، خصوصاً وأن الإسرائيليون يلعبون على موضوع الإنقسام، ويريدون تعزيزه وتكريسه، ونحن نريد مفهوم واحد، عندنا وعند حماس، وعند كل الشعب الفلسطيني، لضبط العلاقة في المجال الأمني والسياسي والقانوني والإقتصادي، ولكن هذا أيضاً بحاجة إلى تطوير موقف العرب معنا، وهناك أطراف أقليمية ودولية أيضاً، يجب أن نناقشها، لأننا للأسف موجودين في سجن إسرائيلي، فالأوكسجين الذي نتنفسه، وكل مصادر الحياة لدينا تحت سيطرتهم، وبالتالي تحديد العلاقة يجب أن يكون بداية ومقدمة باتجاه إعلان الاستقلال الوطني من طرف واحد، برؤية استراتيجية، تبدأ بتحديد العلاقة، وتتطور إلى حالة من الحراك الشعبي، وترتقي إلى القطيعة، أو العصيان المدني.. عصيان مدني ليس ضد السلطة، وإنما ضد إسرائيل، التي هي عدوّنا، ونحن معركتنا مع إسرائيل.

– كيف تنظرون لما يجري على الأرض.. الإنتفاضة، ما السبيل لتطويرها والاستفادة منها؟

درجة التناقض بيننا وبين الاحتلال، وصلت مرحلة تقتضي أن يكون الصدام الميداني وعلى كل المستويات، عنصر ثابت في السلوك الوطني الفلسطيني، وتأطير ما يجري، إلى جانب تشكيل قيادة وطنية للإنتفاضة، وبرنامج نضالي لما يجري، هذا هو الإجراء والسلوك الصحيح.

– والموقف العربي.. هل لا زالت القضية الفلسطينية أولوية في ظل المتغيرات العربية؟

الموقف العربي في حالة إنهيار، وإنكفاء، والحاصل أن الإقليم كله منهار، لكن شيء عظيم، أنه حتى الآن، ورغم الظروف الصعبة في كل الوطن العربي، إلا أن هناك أطراف عربية، ما زالت ترى في الموضوع الفلسطيني البند رقم واحد على أجندتها، على الرغم من الظروف التي يمرون بها، ما يجري في مصر، سوريا، والجزائر، الوضع كله صعب، لكن رغم ذلك، حتى الآن، فلسطين ما زالت أولوية.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *