عائلته أكدت عزمها التوجه للقضاء الفيدرالي الأميركي.. وفد من مؤسسة “مساءلة” يكرّم عائلة الشهيد محمود شعلان في دير دبوان

رام الله – الشروق:

كرّم وفد من مؤسسة “مساءلة” لمكافحة العنف ضد الأطفال في فلسطين، عائلة الشهيد محمود محمـد علي شعلان، من بلدة دير دبوان شرق رام الله، الذي ارتقى قبل نحو أسبوعين، برصاص قوة من جيش الاحتلال، على حاجز بيت إيل العسكري، بزعم محاولة تنفيذ عملية طعن ضد جنود الحاجز.

وضم الوفد، صيام نوارة، مدير عام مؤسسة مساءلة، وهو والد شهيد النكبة نديم نوارة، وفضل الخالدي، والد الشهيد ليث الخالدي، وارئد عطير، أمين سر المؤسسة، وقدم الوفد درعاً تذكارية لعائلة الشهيد، التي أكدت عزمها ملاحقة قتلة الشهيد شعلان، من خلال رفع دعوى قضائية، عبر القضاء الفيدرالي الأميركي، لكشف جريمة إعدام إبنها الشهيد، الذي قتل بدم بارد، ويحمل الجنسية الأميركية، مؤكدة أنه لم يكن لديه أي نية لتنفيذ عمليات طعن، كما زعمت سلطات الاحتلال، وأن قتله تم دون تشكيل أية خطورة على جنود حاجز بيت إيل العسكري، الذي كان يهم بعبوره، في طريقه لبيت عمته في مدينة البيرة، سيراً على الأقدام، نظراً لقرب المدينة من الحاجز.

وقدمت مؤسسة مساءلة، شرحاً مفصلاً حول عملها، مؤكدة أنها تهدف لتوعية ذوي الضحايا بالقضايا القانونية، وضرورة ملاحقة جرائم القتل ضد أطفالهم من خلال القانون، وهو حق كفلته كل الشرائع والأعراف والقوانين الدولية.

وفي بيت عائلة الشهيد شعلان، بدا تأثر العائلة بفقدان ابنها، لا سيما وأن والده وشقيقه كانا في أميركا، لحظة استشهاده، وأن هول الصدمة كان كبيراً عليهما، بالنظر إلى معرفتهما المسبقة، بنوايا محمود، الذي كان متفوقاً في دراسته، وكان ينوي دراسة الطب، لمداواة جراح أبناء شعبه، كما قال شقيقه سليمان، الذي أكد أن فراق شقيقه ترك في قلبه غصة، لكن عزاءه أن شقيقه شهيد، وهذا فخر لكل فلسطيني.

بدورها، قالت شقيقة الشهيد، إنها تفقتد هذه الأيام، لشقيقها محمود، الذي على الرغم من أنه يصغرها بعام، إلا أنه كان يساعدها في دروسها، رغم تفوقها الدراسي هي الأخرى، وأوضحت: “كل زميلاتي في المدرسة، كن يحسدنني على علاماتي وتفوقي، وكن يمازحنني ويقلن لي: نظن أن لديكم في البيت ملعم رياضيات يقوم بحل المسائل لك، ويساعدك في دراستك”.

أما والدة الشهيد، فقد رفضت الحديث، واكتفت بتلاوة آيات من القرآن الكريم على روح محمود، الذي خرج في زيارة إلى بيت عمته في البيرة، لكنه لم يعد إلا مشيعاً على الأكتاف، ومضرجاً بدمه، الأمر الذي حول حياة هذه العائلة الصغيرة، إلى حزن، يلف كل زاوية وركن في منزله، فيما شقيقته الصغرى التي لم تتجاوز السادسة، كانت ترتب شهادات التقدير التي حصل عليها محمود من مؤسسات البلدة المختلفة، خلال صفوفه الدراسية، بينما بدت أغراضه ومقتنياته الشخصية، وفقاً لترتيبه الأخير، وزينت صورة له وعلم فلسطين، سريره الذي اعتاد النوم عليه، بعد أن يتصل على والده في أميركا للإطمئنان عليه بشكل يومي، ويطبع قبلة حنان على جبين والدته، ويمازح شقيقاته الثلاث.

وفي مدرسة دير دبوان الثانوية، كان الحزن سيد الموقف، وشوهدت صور الشهيد تزين كافة الصفوف الدراسية وجدارن المدرسة، بينما ارتدى طلاب صفه “تي شيرت” أسود، يحمل صورته، أما مقعده فلا زال فارغاً، إلا من صورة له وكوفية فلسطينية، للدلالة على انتمائه الوطني.

زميله بالصف، يزن عساف، قال: “كنا نتنافس أنا ومحمود على الترتيب الأول، ولا أتوقع أن يكون قد توجه لتنفيذ عملية طعن، كان طموحه أن ينهي دراسته بتفوق، وأن يتجه لدراسة الطب، وكان هادئاً محبوباً، ومحباً لزملائه، الأمر الذي أكده مدير مدرسته، قائلاً: “لم يدخل عليّ محمود في غرفة الإدارة يوماً لمشكلة حدثت معه، كان يدخل إلى غرفتي مسلماً ومصافحاً فقط، لذا كنت أشعر بالسعادة بطلّته.. كان متوفقاً وخلوقاً، ورحيله ترك في قلوبنا ألم وحزن كبير”.

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *