تقرير إخباري: الشهيد شعلان أحدث ضحايا زعم محاولات الطعن

رام الله – الشروق – كتب محمـد الرنتيسي:

لم يكن أهالي دير دبوان، البلدة الهادئة، والمدينة الجميلة، التي تباهي العالم بجمال عمرانها، يتوقعون أن تغفو بلدتهم ذات ليلة، لتصحو على وقع فاجعة كبيرة وصادمة، باستشهاد أحد أبنائها، الفتى محمود محمـد علي شعلان (17) عاماً، الذي أعدمه جنود الاحتلال بدم بارد، على حاجز “بيت إيل” العسكري، وبذات الحجج والذرائع الملفّقة، والتي لا تخرج عن زعم وإدعاء محاولة تنفيذ عملية طعن!!.

علامات الدهشة والاستغراب، التي أجبرت أهالي البلدة على “رفع حواجبهم” كانت بادية على وجوه الأهالي، الذين تجمعوا في منزل الشهيد، الذي لم يوارى الثرى بعد، بانتظار وصول والده وبعض أقاربه من الولايات المتحدة الأميركية، التي يحمل الشهيد ذاته جنسيتها.

فكل من عرف الشهيد، لم يتوقع يوماً، أن يرتقي شهيداً، بتلك الطريقة التي دأب الاحتلال على روايتها، لإظهار أطفال فلسطين أمام العالم، وكأنهم يعشقون القتل، وإراقة الدم، ليس لصغر سنه فحسب، بل لهدوئه وصمته، فهو بحسب بعض أقاربه وأصدقائه، كان يسمع ما يُقال حوله، دون أن يبدي تعليقاً، أو حتى إشارة، تدل على ما يختزله في نفسه.

ولم تظهر أي علامات على الفتى الهاديء، صبيحة يوم استشهاده، عندما خرج من منزله قاصداً مدينة رام الله، عبر حاجز “بيت إيل” العسكري، الذي لا يبعد عن بلدته سوى بضعة كيلومترات، فكان طبيعياً كما تروي عائلته، ولم يصدر عنه ما يشي بنيته عمل شيء، من قبيل تنفيذ عمليات طعن أو غير ذلك.

صيام نوارة، مدير مؤسسة “مساءلة” والمتخصصة بمتابعة قضايا العنف ضد الأطفال، أكد في حديث لـ”الشروق” أنه بعد تحريات دقيقة، وطبقاً لشاهد عيان، لم يشأ الكشف عن هويته، وكان واكب عملية إعدام الشهيد شعلان، لحظة حدوثها، فإن أحد الجنود حاول منعه من عبور الحاجز، ودفعه بقوة إلى الوراء، فتأثر بهذا الموقف أمام المارّة، ورفض الإهانة، فحاول قطع الحاجز ثانية، إلا أن ذات الجندي، عاجله بإطلاق النار عليه من مسافة قصيرة، ليسقط أرضاً ويبقى ينزف لأكثر من ساعة، دون أن تسمح قوات الاحتلال لطواقم الإسعاف الفلسطينية، التي حضرت إلى المكان، بالتقدم نحوه لتقديم العلاج اللازم له، وإنقاذ حياته، ولم يُسلّمه جنود الحاجز، إلى الهلال الأحمر الفلسطيني، إلا بعد أن لفظ أنفاسه الأخيرة.

وفي بيت عزاء الشهيد، في بلدته دير دبوان، تناول الأهالي في أحاديثهم، تجارب أخرى عديدة ومشابهة لما جرى مع شهيدهم، ففي حالات كثيرة، كان جنود الاحتلال يقتلون ضحيتهم على مرأى ومسمع من الناس، وشهود العيان، ومن ثم يضعون سكيناً بجانب ضحيتهم، لتبرير جرائمهم المفضوحة، ما يُرجّح أن يكون الشهيد محمود شعلان، أحدث ضحايا تلك التدابير الإجرامية، في محاولة منهم لاستدراج اليأس المبكّر لدى الشبان الفلسطينيين.

وكانت “مساءلة” زارت عائلة الشهيد شعلان، واطّلعت على إفادات مختلفة من أقاربه، وقدمت لهم تعريفاً بالقضايا القانونية الواجب اتباعها، للوقوف على حقيقة وظروف استشهاد ابنهم، واستعرضت بعضاً من تجاربها في هذا الاتجاه.

وتتجه النية لدى عائلة الشهيد شعلان، للمطالبة بفتح تحقيق في ظروف استشهاده، بما يشمل مراجعة ما رصدته كاميرات المراقبة المثبتة على الحاجز، والتأكد من أن الشهيد قد همّ بالفعل، بمحاولة طعن أحد الجنود أم لا، في الوقت الذي أكدت فيه عائلة الشهيد، لمؤسسة مساءلة، بأنها ستلاحق القتلة قضائياً، بعد أن تُثبت بالدليل القاطع، قتل إبنها بدم بارد، ودون أن يشكل أي خطر يُذكر، على حياة الجندي قاتله.

 

                                                  


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *