تقرير إخباري: إسرائيل في قمة إنزعاجها إثر تصاعد مقاطعتها

رام الله – الشروق:

تبدو إسرائيل، في قمة إنزعاجها، لتزايد حركة مقاطعتها، لاسيما في الدول الأوروبية المختلفة، والولايات المتحدة الأميركية، على الرغم من الضغوطات التي يمارسها “اللوبي الصهيوني” على كل من ينتقد السياسة الإسرائيلية.

وتؤكد وسائل إعلام إسرائيلية أن الجمهور الإسرائيلي يزداد إنشغالاً بحركة المقاطعة هذه وأبعادها يوماً بعد يوم، خشية التأثيرات السلبية التي تتركها على الاقتصاد الإسرائيلي، علاوة على أنها تمثل عدم اعترف بالسيادة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة العام (1967).

ويقول دبلوماسيون إسرائيليون، إن مسؤولين فلسطينيين وعرباً، يسعون لإقناع دول في أميركا الجنوبية كي تقوم بوضع علامات تميز بضائع المنتجات المصنعة في المستوطنات الإسرائيلية، الجاثمة على أراضي الضفة الغربية والجولان المحتلتين.

وما يزيد من قلق إسرائيل، أنها استغلت العقد الأخير في إقامة علاقات تجارية قوية مع دول أميركا اللاتينية، من بينها توقيع اتفاقية التجارة الحرة، لتعويض أي مقاطعة أو تراجع في العلاقات الإقتصادية مع أوروبا.

وبحسب تقرير لمكتب الإحصاء الإسرائيلي، فقد تراجعت الصادرات الإسرائيلية إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة (2.6 %) خلال الشهور التسعة الأولى من العام الماضي، مقارنة مع الفترة نفسها من سابقه.

ويتزامن هذا التراجع، مع تصاعد حملات المقاطعة ضد بضائع ومنتجات المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي الضفة الغربية، خلال العامين الأخيرين، حيث ارتفع العجز التجاري الإسرائيلي مع الاتحاد الأوروبي، إلى (4) مليارات و(829) مليون دولار أميركي خلال التسعة أشهر الأولى من العام الفائت، مقابل (4.05) مليارات دولار خلال الفترة نفسها من العام الذي سبقه.

وبدأ الاتحاد الأوروبي منذ نحو عامين، وبخطوات تدريجية، بمقاطعة المستوطنات الإسرائيلية، تجارياً وأكاديمياً واستثمارياً، إلى جانب بعض دوائر الجمارك في دول الاتحاد الأوروبي، بوسم يميز منتجات المستوطنات، لتكون واضحة أمام المستهلكين.

ويأتي قراره على مختلف الأصعدة اعتمادا على الأحكام الصادرة عن محكمة العدل الدولية في لاهاي العام (2004)، القاضية بضرورة اتخاذ موقف من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي الضفة الغربية والقدس والجولان، على اعتبار أنها تخرق البند (49) من ميثاق جنيف، الذي يحظر على دولة محتلة أن توطن سكانها في المناطق التي احتلتها.

ويوضح المنسق العام لحركة مقاطعة إسرائيل، محمود النواجعة، أن الحركة ستباشر بتنفيذ خطة تدعو من خلالها دول الاتحاد الأوروبي، إلى رفض استيراد أية منتجات مصدرها المستوطنات الإسرائيلية، وإنهم سيزودون تلك الدول بقائمة السلع المصنعة أو المزروعة في المستوطنات.

على صلة، أشار المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إلى أن دائرة المشاركة في مقاطعة البضائع الإسرائيلية بدأت تتسع على المستوى الوطني، وتحقق نجاحات ملحوظة وبشكل متواصل على المستوى الدولي.

وبيّن المكتب في تقرير له حول مقاطعة منتجات الاحتلال، أن دائرة المقاطعة تتسع في ظل الجرائم الممنهجة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي من إعدامات ميدانية، وجرائم الهدم والتطهير العرقي، ومواصلة الإستيطان.

وأكد التقرير الأهمية الفائقة لاستعادة الحيوية والنشاط للفعاليات التي تقوم بها، وتخطط لها القوى ومنظمات المجتمع المدني الفلسطيني، وحملات المقاطعة، رداً على جرائم الاحتلال والمستوطنين، مثمناً سلسلة فعاليات المقاطعة التي نظمت في العديد من المحافظات الفلسطينية، وشملت الجامعات والمدارس والمؤسسات الرسمية والأهلية.

وعلى الصعيد الدولي، أشار التقرير إلى أن المؤتمر الوطني لحزب الأحرار البريطاني، قرر فرض المقاطعة على شركة (G4S) البريطانية الكبيرة بسبب علاقاتها مع إسرائيل.

ووفق التقرير، فإن هذه الشركة تقدم خدمات الحراسة المتقدمة لشركات ناشطة في (110) دول في أنحاء العالم، ويتم تنفيذ جزء من خدماتها في سجون الإحتلال، التي يحتجز فيها الأسرى الفلسطينيون، مبيناً أنه رغم أن العديد من أعضاء المؤتمر قالوا إنه يجب محاربة نزع الشرعية عن إسرائيل إلا أن الخط المضاد لإسرائيل انتصر.

وبحسب التقرير، فإن القرار يعني أن الحزب الثاني من حيث حجمه في بريطانيا، لن يستعين بخدمات هذه الشركة، مثلا في حراسة مؤتمرات الحزب، لكنه يعني أولاً تحقيق انتصار معنوي لمؤيدي المقاطعة.

وقررت جمعية علماء الأنثروبولوجيا “علم الانسان” في الولايات المتحدة الأميركية، مقاطعة المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية، احتجاجا على ممارساتها ضد الفلسطينيين.

وتبنت مدينة “سنتياغو دي كومبوستيلا” عاصمة إقليم الحكم الذاتي “جليقية” في شمال غرب إسبانيا، مؤخرا، قرار مقاطعة إسرائيل، وتم اتخاذ القرار في بلدية المدينة التي يسيطر عليها اليسار الإسباني، بمبادرة من حزب (IU) اليساري.

في ذات السياق، لفت المحلل الاقتصادي الإسرائيلي “آدم كيلر” إلى أن خطورة قرارات مقاطعة إسرائيل خاصة من قبل الاتحاد الأوروبي، تكمن في ترجمتها على الأرض، حيث تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الإسرائيلي.

ولفت إلى أن القرار الأوروبي بجانب أبعاده الاقتصادية السيئة على إسرائيل، فإنه يعلن في نصه الأساسي، أنه لا يعترف بالسيادة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة العام (1967)، بغض النظر عن سريان القانون الإسرائيلي عليها، كبيناً أن جهوداً أوروبية في الإطار القانوني، ترمي إلى إجراء تعديلات قانونية لتثبيت الموقف الجديد، بموافقة الدول الـ(28) المنضوية تحت لواء الاتحاد الأوروبي.

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *