الدكتور نبيل شعث لـ”الوطن” القطرية: إسرائيل دمّرت فرص السلام ولا خيار أمامنا سوى المواجهة

حوار محمـد الرنتيسي:

اعتبر الدكتور نبيل شعث، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ومفوّض العلاقات الدولية، أن إسرائيل بسياساتها، تدمر كل فرص تحقيق السلام، وحل الصراع، وليس فقط كما يردد البعض بأنها تواصل سياسة “إدارة الصراع”، بعيداً عن حله، لافتاً إلى أن ممارساتها على الأرض، تجعل من حل الدولتين أمراً مستحيلاً، وبالتالي فإن أي عودة للمفاوضات معها، هي ضد مصالح الشعب الفلسطيني، ووفقاً لهذا المنطق، فلا خيار أمامنا سوى تصعيد المواجهة، بحراك شامل، يدعم طلائع الشبان المنتفضين في الميدان، ويتسلح بمقاطعة شاملة لإسرائيل، مدعومة بحراك دولي مساند، منوهاً إلى أن المواجهة ليس بالضرورة أن تكون مسلحة، وإنما بأشكالها المختلفة، مشدداً على أن أكبر هدية يمكن تقديمها لشبان الانتفاضة، تتمثل بتكريس الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام، وهي أولوية وطنية.

وأكد شعث، أنه لم يعد بالإمكان العودة مرة أخرى لمفاوضات لا تأتي بأي نتيجة، فيما الإسرائيليون يبنون نتيجة لها المستوطنات، ويصادرون الأرض والماء والسماء، وقبل كل شيء حريتنا ومستقبل دولتنا، مشدداً على أن حياة الفلسطينيين باتت مهددة بفعل السياسات الإسرائيلية، مبيناً أن إسرائيل، وعبر تعميق الاستيطان، وتغيير الواقع الديمغرافي على الأرض، دمّرت العملية السلمية برمتها، داعياً إلى حل دولي للقضية الفلسطينية، على غرار المسألة الإيرانية.

وكشف القيادي الفتحاوي، الذي سبق له زيارة غزة، غير مرة، ضمن مساعي تحقيق المصالحة، أن الخلاف مع حركة حماس، لا يتعلق بقضايا استراتيجية، كالجهاد والمفاوضات، “فلا حماس تجاهد، ولا السلطة تفاوض”.. أقوال أخرى، ورؤى لحلول مثالية، لمختلف القضايا الراهنة، وردت على لسان الدكتور شعث، ذلك في حوار خاص مع صحيفة “الوطن” القطرية، وهذا نصه:

تشهد القضية الفلسطينية تحولاً كبيراً أعادها إلى ما كانت عليه كقضية مركزية، وأمام هذا التحول بمواجهة جديدة مع الاحتلال، ألم يحن الوقت لتحقيق المصالحة؟ ولماذا لم يتم ذلك بعد مرور أكثر من شهرين على الانتفاضة؟.

هذا بالنسبة لنا أولوية أولى، ولا هم لنا في المرحلة الحالية غير استعادة الوحدة الوطنية وتحقيق المصالحة، لدعم الانتفاضة في وجه العدوان الإسرائيلي، وهذه أكبر هدية يمكن أن نقدمها لطلائع الشبان المنتفضين، أما لماذا لم تتم حتى الآن، فالمسألة لا تتعلق بقضايا استراتيجية، كالجهاد والمفاوضات، فحماس لا تجاهد والسلطة لا تفاوض، والخلاف الدائر حالياً لا يخرج عن قضايا تكتيكية، حول من يدفع رواتب الموظفين في غزة، ومن يقوم على المعبر، ولو وضعت قضية المعبر في يد الحكومة المركزية، سأفتح المعبر غداً.. الناس هناك تعاني وتجوع، ويجب إنهاء هذه الأزمة ضمن الإطار الداخلي.

– معنى هذا الكلام، أن رواتب موظفي غزة ومعبر رفح لو حُلّت.. سيصار إلى تنفيذ المصالحة على الأرض؟.

أنا زرت غزة أكثر من مرة، وأتعامل مع الأخوة في حماس بمنتهى الأخُوّة، ولا أتهمهم بتعطيل المصالحة، فهي حتمية ولا بد منها، لكن بصراحة، هذه المسائل تقف عائق أما تنفيذها، ففي آخر لقاء بين رئيس كتلة فتح البرلمانية الأخ عزام الأحمد، والسيد موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس، تم الإتفاق على البدء بتنفيذ بنود المصالحة، لكن فجأة طالبت حماس بشرط مسبق، يتمثل في دفع رواتب موظفي الحركة، فتأزم الموقف من جديد.. وباعتقادي أن الحل الأمثل، يكون من خلال لجنة تحضيرية، وفي إطار الشرعية الفلسطينية، وهي منظمة التحرير، ومشاركة حماس بها، ومن ثم الاتفاق على برنامج معلن،  من خلال المجلس الوطني الفلسطيني، وفي آخر جلساته يتم تشكيل مجلس وطني جديد، يضم حماس وكافة القوى والفصائل الوطنية والإسلامية، فكما قلت لا يوجد لنا أولوية أخرى غير موضوع الوحدة الوطنية.

– إلى جانب حافز الانتفاضة، الآن هناك مبادرة قطرية للم الشمل الفلسطيني من جديد، كيف يمكن استثمار هذه المساعي؟.

كل مسعى في هذا الإطار، مرحب به، وهنا نقدر عالياً الدور الريادي القطري، الداعم والمساند للقضية الفلسطينية، وهذا الحرص على ضرورة استغلال الفرصة الحالية، وإنهاء حالة الانقسام في الشارع الفلسطيني، وهنا أتمنى على دولة قطر الشقيقة، وبحكم علاقتها الحميمة مع حركة حماس، أن تقنع الحركة، بضرورة المشاركة في المجلس الوطني الفلسطيني، ومن ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهذا ما نصحت به حماس مراراً، وقلت لهم إنكم في ظل المجلس الوطني، ستصبحون في الإطار الفلسطيني، وأقرب إلى المشاركة بالحكومة، وهذا سيصب في إناء الوحدة الوطنية، ودعم هذه الطليعة من الشباب الفلسطيني التي تواجه الاحتلال.

– أنت من أركان السلطة الفلسطينية، وشاركت بجولات طويلة من المفاوضات مع إسرائيل.. الآن حتى الرئيس الفلسطيني نفسه، قال في أكثر من مناسبة، إنها أصبحت “سلطة بلا سلطة”.. أكثر من (20) عاماً من المفاوضات دون نتائج.. ما البديل برأيكم؟.

دعنا نقول إنها (20) عاماً من الهيمنة والاحتكار الأميركي، لقضية في مفاوضات لم تسفر عن نتائج، فالإدارة الأميركية، هي المسؤولة عن المصائب التي حلت بنا طيلة هذا الوقت، بمفاوضات تحت الهيمنة الأميركية.. موقفنا واضح، لن نعود إلى المفاوضات على الطريقة السابقة، والتي سرقت خلالها إسرائيل أرضنا ومياهنا وهواءنا، الرئيس الأميركي يساوي بين الضحية والجلاد، وكيري وصف انتفاضة الشعب الفلسطيني بـ”الإرهابية”، بينما تجاهل كل الاعتداءات التي يمارسها الإسرائيليون جيشاً ومستوطنين، وتناسى جريمة حرق عائلة دوابشة في قرية دوما، وغيرها، وأمام هذا الوضع، لم يعد هناك أي إمكانية للعودة إلى المفاوضات، نحن ندرك أن إسرائيل بتصعيد إجرامها، دمرت عملية السلام، وبالتالي فإن أي عودة للمفاوضات هي ضد مصالحنا، ولا خيار أمامنا سوى المواجهة، بطرق كفاحية، نختارها بالطريقة التي تفيدنا وتحقق مصالحنا، ونحن الآن في حالة مواجهة صريحة مع الاحتلال، يجب أن تُسند بمقاطعة شاملة، وحراك دولي لحصار إسرائيل وعزلها، مع تحقيق الاستقلال الاقتصادي الفلسطيني.

هنالك خوف على الانتفاضة الحالية، بأن يتم عسكرتها مبكراً، هل من سُبل لتطوير الفعل المقاوم، لا سيما في ظل دعوات فلسطينية كثيرة بأن تحافظ  الانتفاضة على طابعها الشعبي والجماهيري؟.

ليس بالضرورة عندما نتحدث عن خيار المواجهة، أن تكون هذه المواجهة عسكرية أو مسلحة، وإنما بكل أشكالها المتاحة، ولا شك أن هؤلاء الشبان، والشابات، الذين يواجهون جيش الاحتلال بوسائل المقاومة البدائية، قد أوصلوا رسالتهم إلى الاحتلال نفسه، وإلى العالم، بأنه آن الآوان، كي يتخلص الشعب الفلسطيني من جبروت هذا الاحتلال، ولا نبالغ إذا قلنا إن الشباب الفلسطيني علم كافة شعوب الأرض، فنون المقاومة الشعبية، بل إن العديد من الدول العربية والعالمية، انتهجت هذا الأسلوب من وحي المقاومة الفلسطينية.

– تحدثت عن “هيمنة أميركية”.. ومؤخراً كان لافتاً التعاطف الأوروبي والدولي مع القضية الفلسطينية، كمفوض للعلاقات الدولية، كيف تعلق على هذا الوضع؟.

هناك محاولة إسرائيلية أميركية، لتهميش القضية الفلسطيني، ومن هنا نحتاج إلى الحل ضمن الإطار الدولي، وعلى ذات الأسس التي تم بموجبها، حل المسألة الإيرانية، ضمن إطار تفاوضي دولي، شمل عدة دول أوروبية، فيتم وقف الاستيطان، كما أوقفت كل الأعمال والنشاطات النووية الإيرانية، ويتم فرض العقوبات على إسرائيل، بما يعادل فرضها على إيران، نحن فقدنا الثقة بتفرّد الولايات المتحدة، ونتجه حالياً لحل القضية الفلسطينية، بذات الطريقة الإيرانية.

– حول دعوتكم لاستقلال إقتصادي فلسطيني.. هل هذا ممكن في ظل الاعتداءات والغطرسة والهيمنة الإسرائيلية؟.

في السنوات الأولى لقدوم السلطة الفلسطينية، كان لدينا تنمية حقيقة، فبنينا المدارس والمناطق الصناعية، وأنشأنا مطاراً، وبدأنا العمل ببناء ميناء.. لكن كيف لنا الحديث عن تنمية اقتصادية فلسطينية، طالما الاحتلال يسرق أرضنا ومياهنا ومواردنا؟.. نحن دعونا لمقاطعة إسرائيل في شتى المجالات، لكن هذا يحتاج لإسناد دولي، يلزم إسرائيل بالسماح لنا بحرية الحركة، وحرية التجارة، وساعة إذن، سنتمكن من إعادة بناء أنفسنا.

كادت القضية الفلسطينية في ظل المتغيرات العربية أن تندثر، ولولا الانتفاضة الحالية، لواجهت خطر النسيان، ما المطلوب كي تبقى هذه القضية حية؟.

المطلوب، هو استمرار التحركات الدولية، ونحن ندرك أن القضية السورية هي الشغل الشاغل حالياً، بسبب تصدير القضية للعالم، فضلاً عن تصدير موجة الإرهاب التي قامت بها “داعش” في باريس، ونحن ننادي دوماً بحل المشكلة السياسية في سوريا، وندعو هنا الأردن ولبنان لاستيعاب أكبر قدر ممكن من اللاجئين السوريين والفلسطينيين، وعلى الرغم من الاهتمام “الوقتي” لما يجري في سوريا، لا سيما بعد التدخل الروسي، إلى أننا نجحنا من خلال مشاركتنا في قمة “البسفور” في تركيا، وجولتنا الأوروبية الأخيرة، في الإبقاء على القضية الفلسطينية كأولوية، ولمسنا من بعض الدول ومنها السويد، وهي الحليف الأوروبي الأقوى بالنسبة لنا حالياً، لمسنا أن هناك إصراراً على أن القضية الفلسطينية هي الأساس، وهي القضية المركزية، وإذا لم تُحل، ستنفجر الأوضاع في المنطقة مرة أخرى، على غرار ما جرى في سنوات سابقة عديدة.. نحن ننتظر في هذا الإطار، دور فاعل ومؤثر لكافة الدول الإقليمية، لايجاد حل لقضيتنا ضمن الإطار الدولي.

نقلاً عن (الوطن) القطرية.

 

 

 

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *