تقرير إخباري: عراق بورين.. “صخرة” عصية على الإستيطان

رام الله – الشروق – محمد الرنتيسي:

عراق بورين.. اسم على مسمى، حيث تتربع هذه القرية الفلسطينية الصغيرة على قمة صخرة عالية، ترتفع أكثر من 750 مترا عن سطح البحر، وقد شيدت منازلها بحرفية عالية على حافة الصخرة، وكأنها بنيت لتبقى رافعة رأسها وعنيدة في وجه الاستيطان.

في القرية التي يقطنها نحو (2000) نسمة، تزايدت مؤخرا اعتداءات قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين ضد الأهالي وأراضيهم الزراعية، وغالبا ما يرافق هذه الاعتداءات، إعلان سلطات الاحتلال، القرية بين الحين والآخر، منطقة عسكرية مغلقة يوم السبت من كل أسبوع، بالتزامن مع المسيرة المناهضة للاستيطان، التي ينظمها أهالي القرية، حيث يتظاهر المواطنون للتعبير عن غضبهم ورفضهم مصادرة أراضيهم لتوسيع مستوطنة “براخا” المقامة على أراضي القرية.

وفي آذار الماضي، قتلت قوات الاحتلال بدم بارد، فتيين قاصرين من أبناء القرية، هما أسيد ومحمد قادوس، بينما جرحت برصاصها على مختلف أنواعه أكثر من 20 مواطنًا خلال الاحتجاجات المستمرة.

ويسيطر المستوطنون على أكثر من عشرة دونمات من أراضي القرية، فيما يتهدد الخطر بالمصادرة ما يقارب الـ”5000″ دونم، لأغراض استيطانية، ورغم أن مستوطنة “براخا” شُيّدت عام 1983، إلا أن عدد سكانها لا يتجاوز الـ”200″ مستوطن فقط، جميعهم من المتدينين، وقد عمد هؤلاء خلال السنوات الأخيرة لزراعة أراضي القرية المصادرة بالعنب.

وبحسب أهالي القرية، فإن مستوطنو “براخا” دأبوا مؤخرا على مهاجمة منازلهم، ومحاولة السيطرة على أراضي القرية، حيث يخرج الطفل والمرأة والعجوز لمهاجمتهم وتحت أعين جنود الاحتلال، وعلى الرغم من ذلك يتصدون لهم، ويحولون دون تنفيذ مخططاتهم، ويعتبرون ذلك حق لهم، وإلا سيخسروا أراضيهم في “بضع سنين”.

وفي كل يوم سبت يتجمع مواطنو القرية ليوم “النفير”، كما يطلقون عليه، حيث يتجمعوا في الجهة الشرقية من القرية، للحيلولة دون دخول المستوطنين المعتدين إليها، وما ينتج عن ذلك من تخريب وتدمير يطال الشجر والحجر.

وفي خطوة تهدف لتعزيز صمود المواطنين وحماية الأرض المهددة بالمصادرة، قرر المجلس القروي للقرية، منح أي شاب من القرية يستعد للزواج، قطعة أرض من المساحة الكبيرة التي يملكها المجلس، والتي تم تقسيمها لعدة قطع، تبلغ مساحة كل قطعة نحو (600) متر مربع، شريطة البدء فورا ببناء “بيت الزواج” على هذه القطعة.

وبحسب رئيس مجلس قروي عراق بورين، عبد الرحيم قادوس، فقد استفاد من هذا المشروع حتى الآن نحو 60 شابا، ولا زال هناك متسع لمنح آخرين، مشيرا إلى أن هذه الخطوة، إضافة لكونها تخفف عن الشباب عناء البحث والشراء لقطعة أرض مناسبة للبناء عليها، فهي أيضا خطوة وطنية من الدرجة الأولى، حيث تحد من الزحف الاستيطاني باتجاه القرية.

وتمنع قوات الاحتلال الصحفيين والمتضامنين الأجانب من دخول القرية أيام السبت، وتعمد إلى نصب حاجز عسكري على مدخلها الوحيد، غير أن هؤلاء عادة ما يصلون إلى القرية عبر الجبال والتلال المحيطة.

ويتوجه الأهالي إلى الأراضي المهددة بالمصادرة بشكل أسبوعي، للتصدي لهجوم المستوطنين، حيث يتم تقسيمهم من قبل لجنة مقاومة الاستيطان في القرية إلى مجموعتين، الأولى تتولى مهمة حماية الأراضي، والثانية تتوجه صوب الحاجز العسكري، لمشاغلة أفراد الحاجز، وبالتالي تمكين أكبر قدر ممكن من المتضامنين الدوليين والصحافيين الدخول إلى القرية.

وعلى الرغم من اعتداءات المستوطنين المتكررة، إلا أن أهالي عراق بورين، يبدون أكثر تصميما على الاستمرار في المقاومة، وحماية أرضهم، بل إن أحلامهم وطموحاتهم تعدت مجرد منع مصادرة أراض جديدة، ووصلت إلى حد إزالة ورحيل “براخا” واقتلاعها من جذورها.

ومؤخرا عمل الأهالي بمساندة من الإغاثة الزراعية، ومجلس الوزراء الفلسطيني، على استصلاح أكثر من (60) دونما من أراضي القرية، وزرعوها بأشجار الزيتون، غير أن قطعان المستوطنين قاموا باقتلاعها غير مرة.

وتحتل محافظة نابلس، المركز الثالث من حيث التوسع الاستيطاني بعد مدينتي القدس والخليل، ولا يكاد يخلو جبل أو مطل عال في المحافظة من وجود بؤرة استيطانية، ويسكن في المحافظة بين (18 – 20) ألف مستوطن، يعيشون في (39) مستوطنة وبؤرة استيطانية.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *