القيادي في حركة حماس الشيخ حسن يوسف في حوار خاص مع “الشروق”: التوجه للأمم المتحدة غير مضمون النتائج.. والأولى إعادة اللحمة للشعب الفلسطيني

رام الله – الشروق – حوار محمد الرنتيسي:

أكد القيادي في حركة حماس، الشيخ حسن يوسف، على ضرورة أن تبذل المؤسسات الدولية والحقوقية في العالم جهودا أكبر، من أجل اعطاء الشعب الفلسطيني الحق في تقرير مصيره واقامة دولته الحرة والمستقلة، لعيش فيها بحرية وكرامة كبقية شعوب الأرض، وخاصة في ظل الانحياز الأمريكي الواضح للاحتلال، الذي مكنه من اقامة كيانه على أرضنا التاريخية، والوجود على أكثر من ثلاثة أرباع الأرض، مشيراً إلى أن الفلسطينيون لا ينقصهم اعتراف ولا اضافة قرار جديد يضاف لسلسلة القرارات، التي لم تتمكن ولو لمرة واحدة من أن تضغط على الكيان الاسرائيلي وتجبره على الاستجابة للشعب الفلسطيني.

وقال يوسف في حوار خاص مع “الشروق”: “كيف سنذهب الى الأمم المتحدة والاحتلال يعتبر هذه الخطوة أحادية الجانب، وهناك وقائع استيطانية جديدة، وتهويد للقدس والمقدسات، ووتيرة الاستيطان لم تتوقف للحظة واحدة”، متسائلا، على أي أساس سنأخذ هذا الاعتراف، وهل هذه الهالة فقط من أجل الجلوس على طاولة المفاوضات كدولة مقابل دولة..؟ وما الذي ستضيفه هذه الخطوة أكثر مما كان عليه حال المفاوضات منذ أوسلو وحتى هذه اللحظة، وكيف سيكون الذهاب لما يسمى استحقاق سبتمبر والمصالحة الفلسطينية لم تنجز بعد..؟، هذا اضافة إلى أن الاسناد العربي فيه ضعف، لانشغال الموقف العربي بحالة الحراك الشعبي في العديد من الدول، فكيف سنتوجه الى الأمم المتحدة في ظل الانحياز الأمريكي الكامل للاحتلال..؟”، مضيفا: “نشعر بأن هذا التوجه لن يكون مجديا مع أننا نتمنى الخير لشعبنا الفلسطيني”.

وأوضح القيادي في حماس أن حركته ليست ضد انسحاب أي جندي إسرائيلي عن أي شبر من الأرض الفلسطينية، وليست ضد أن يحقق الشعب الفلسطيني أي تقدم على الرغم من الموقف المبدئي من اتفاق أوسلو، منتقدا من يتهمون حماس بأنها تعيق هذه الخطوة، مضيفا: “كيف سيكون لحماس دور ولم يتصل بها أحد، ولم يشاروها أحد، فالأجدر أن يكون هناك عملية اصطفاف حقيقية في الجانب الفلسطيني بما في ذلك حركة حماس، كما أن الأولى في مثل هذا الموقف، أن نعرف المدخل الحقيقي لإنجاز المصالحة، وأن لا نضع المعيقات أمامها”.

وتابع يوسف قائلا: “قد تكون هذه الخطوة مجمع عليها فلسطينيا، وبالتالي تكون أقوى، وقد يُقنع المعارضون لها المؤيدين، بأن لا جدوى منها، فحماس ليست وحدها لا تعلق آمالا عليها، بل ان العديد من الفصائل والقوى والمؤسسات والشخصيات الوزارية والاعتبارية التي تابعنا تصريحاتها، تعتبر هذه الخطوة غير مجدية وغير مضمونة النتائج”.

وردا على سؤال حول عدم اتمام المصالحة، رغم الاجماع الفلسطيني على أنها خطوة لا بد أن تأتي، أوضح يوسف أن هناك عقبات تمثلت في محاولة فرض “فياض” رئيسا للحكومة، كما أن الحكومة التي تم اقتراحها تتبع لسياسات ورؤى معينة، وهذا بحد ذاته لم يُتفق عليه، وحتى عندما تم اقتراح شخصين من حماس وآخرين من فتح، لم يكن فياض مطروحا، لافتا إلى أن حماس لا تمانع حتى لو كان رئيس الوزراء فتحاويا، غير أنه لا يجوز أن نرهن مواجهة التحديات بشخص معين، وحتى عزام الأحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية في المجلس التشريعي، ورئيس وفدها للحوار، فقد أعلن غير مرة، رفضه لأن يُرهن شعب بأكمله من خلال شخص واحد، مبينا بأنه لا يوجد خلاف شخصي للحركة مع فياض، غير أن الشعب الفلسطيني فيه عشرات الآلاف ممن هم أصحاب قدرات وامكانات لإدارة شؤون الشعب الفلسطيني، فلماذا الاصرار على شخص معين، طالما كان معيقا لتشكيل الحكومة..؟، داعيا إلى تجاوز هذه القضية والعودة إلى روح الموضوع.

وعن تأجيل زيارة الرئيس محمود عباس إلى غزة، أوضح القيادي في حماس، أن الذي بادر لدعوة الرئيس لهذه الزيارة هو اسماعيل هنية، وكان ذلك بهدف انجاز ملف المصالحة، فجاء الرد الايجابي من الرئيس، غير أن اللافت للنظر أن هذه الزيارة كانت مشروطة بتشكيل الحكومة، والاتفاق على اجراء الانتخابات دون ايجاد الآلية لذلك، فكان من الأجدر بنا تنفيذ المقدمات التي لا بد منها، واعادة اللحمة للمجتمع، قبل الحديث عن انتخابات في ظل وجود معتقلين سياسيين وحرمان عدد كبير من الوظائف وغير ذلك من العقبات.

وحول موقف الحركة من المشاركة في الانتخابات البلدية القادمة، قال يوسف: “طالما نتحدث في أجواء المصالحة، فكان من الأولى أن لا يبادر أحد إلى هذه الخطوة، دون توافق داخلي، وأن يتم ترحيل الانتخابات الى مرحلة أخرى، حتى تتهيأ الظروف الطبيعية، كالتسجيل والمشاركة، والحصول على ضمانات أمنية، والانتظار حتى تُبحث مجمل القضايا، مضيفا: “لا يوجد مبرر لأحد بأن يعتب على الحركة لعدم مشاركتها في الانتخابات، خاصة في ظل الملاحقات الأمنية الاسرائيلية لأعضاء وأنصار الحركة على خلفية سياسية، ونحن جزء اصيل من مكونات شعبنا الفلسطيني ولسنا طارئين، ولم نأت من كوكب آخر”.

وعن صناعة القرار في حركة حماس، أكد يوسف أن حركته لا تخضع لقرارات فردية أو لأشخاص متنفذين، ولا يوجد في الحركة من يفرض سياسات معينة، لافتا إلى أن حركة حماس تفخر بأنها حركة شورية، وأن مراكز صنع القرار فيها تشمل أربعة محاور، تتمثل في (الضفة وغزة والخارج والسجون)، نافيا وجود ما يحاول ترويجه البعض، من وجود صقور وحمائم ومتشددين ومعتدلين داخل الحركة.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *